هناك في الدير يقيم الأباتي بولس نعمان، والذي كان رئيساً للرهبنة المارونية، ويرتبط معه بعلاقة جيدة تعود إلى سنوات الحرب، وتحديداً ما بعد اغتيال كمال جنبلاط. عبرت محطات كثيرة في ذاكرة جنبلاط: سنوات الحرب، والاجتياح، الصراع على لبنان، وجهه وهويته، موقعه ودوره، وحدته أم دعوات تقسيمه. يبقى الأهم في توقيت الزيارة، أنها أتت قبل أيام من زيارة البابا لاوون، وفي ظل تحولات كبرى تشهدها المنطقة، ورياحها تعصف بلبنان، بينما الهم الذي يسكن جنبلاط هذه الأيام هو الحفاظ على "هذا اللبنان الكبير"، فلا يريده أكبر كما طمح حزب الله ذات يوم بعد دخوله إلى سوريا والسيطرة على أراض هناك، ولا يريده أصغر كما تنادي بعض المجموعات أو القوى التي تنشد التقسيم أو الانفصال أو الطلاق.
تزامنت الزيارة مع تجدد البحث على المستويات الداخلية والخارجية بالتزام الجميع باتفاق الطائف وتطبيقه كاملاً، وهو ما تضج به الأروقة والكواليس. جنبلاط يعتبر نفسه أحد أبرز عرابي الطائف، وهو خرج قبل سنوات ليقول بوضوح إن المعركة التي خاضها في سوق الغرب هي التي أسهمت بتعديل موازين القوى، لذهاب الأفرقاء إلى الطائف والاقتناع بوقف الحرب. اليوم يبدو الرجل من أبرز المتمسكين بهذا الاتفاق وأكثر الداعين إلى تطبيقه، بما يحفظ هذه الكيانية اللبنانية ويجنب لبنان المزيد من الحروب أو الاقتتال ويقطع الطريق على دعوات الانفصال.
رمزية زيارة جنبلاط إلى رهبنة الكسليك، هي أنها الرهبانية الأقدم في لبنان، والأكبر لناحية عدد الرهبان. وأهميتها أن لديها ارتباطاً مباشرً بالبابا في الفاتيكان وليس عبر البطريركية المارونية. وهي الرهبانية التي ساهمت بتكوين النخبة المارونية التي دعت إلى تأسيس لبنان الكبير. أما في الحرب الأهلية اللبنانية فكان موقفها حيادياً، وركزت على توفير الخدمات للناس والمهجرين، وشددت على ضرورة تثبيت وجودهم في أراضيهم. تمتلك الأرشيف الماروني الخاص بتاريخ الموارنة في جبل لبنان منذ أيام السلطنة العثمانية. في وثائقها وتوصياتها تشدد رهبنة الكسليك على تطبيق الطائف كاملاً مع كل بنوده الإصلاحية من دون نسفه أو تجميده، ومع سد كل الثغرات فيه. ولطالما وصفت رهبنة الكسليك بأنها رهبة العهد. ومعروف حرص جنبلاط في هذه المرحلة على عهد الرئيس جوزاف عون، وحماية مرتكزات الدولة بمواجهة أي اهتزاز. كما أنها تمثل ذاكرة مهمة للموروث الماروني في الجبل، وهو ما يتمسك جنبلاط بالمحافظة عليه، انطلاقاً من قاعدة أن الحفاظ على وحدة الجبل يضمن الحفاظ على وحدة لبنان، وهذه معادلة قائمة منذ أيام "كميل وكمال".
يعلم وليد جنبلاط أن التحولات تعصف بلبنان، ونتائجها ستشمله. ما يهمه هو الكيان بمؤسساته والحفاظ عليه قدر الإمكان. من هنا يعود إلى طرح تطبيق الطائف، كما العودة إلى اتفاق الهدنة، بما يشكل ضمانة لكل القوى فيه. لكن نظرته تبلغ مدى أبعد مما هو قائم حالياً، فقبل سنوات وصل إلى قناعة أن ثمة تغييراً سياسياً سيشمل القوى أو الطبقة السياسية. فكان أول المبادرين إلى التراجع خطوات إلى الوراء وتسليم نجله تيمور وضخ دماء جديدة في الحزب الاشتراكي والطائفة الدرزية. يعلم جنبلاط أن التغيير سيطال الجميع، فمحاولات التأثير الإسرائيلية على الطائفة الدرزية لا تتوقف، وفي وقت يعتبر فيه أن هناك اتجاهاً نحو إرساء دولة الطائف الفعلية التي تؤسس لدولة مدنية، يجد نزعات درزية تقوم على الشعبوية وشد العصب الطائفي. وهو ما يعمل عليه دروز في أميركا، أو إسرائيل، ويؤثرون به على الدروز في سوريا ولبنان. يبدو ذلك وكأنه محاولة لخلق زعامات "دينية" يقودها رجال الدين، في فلسطين مع الشيخ موفق طريف، وفي سوريا مع الشيخ حكمت الهجري، وفي لبنان مع الشيخ أمين الصايغ. وهذا ما يواجهه جنبلاط، من خلال التمسك بالعودة إلى الطائف واعتباره ملاذاً آمناً للجميع ويحظى برعاية عر
مشاهدة جنبلاط في الكسليك تجديد العقد التأسيسي وحفظ لبنان الكبير المدن
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ جنبلاط في الكسليك تجديد العقد التأسيسي وحفظ لبنان الكبير المدن قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على Tayyar.org ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، جنبلاط في الكسليك: تجديد العقد التأسيسي وحفظ لبنان الكبير (المدن).
في الموقع ايضا :