كتب Salam El Zaatari لـ”This Is Beirut”: المشهد اللبناني يعكس التناقض العميق بين الإمكانات الوطنية الكبيرة والواقع السياسي المأزوم. ففي بلد يزخر بالكفاءات والطموحات، لا يخفى العجز عن توجيه الدفة بفعل الانقسامات المزمنة واهتزاز البوصلة الوطنية. ففي مشهد لافت، أحيا الشارع السني الإثنين الذكرى الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، وسط احتفالات حملت في طياتها مفارقة سياسية واضحة. فالطائفة التي لطالما انتقدت خصومها بسبب تقديس الزعامات الإقليمية، وجدت نفسها منخرطة في سلوك مماثل عبر إضفاء طابع رمزي مبالغ فيه على القيادة السورية الجديدة. الاستعراضات بالدراجات النارية التي جابت شوارع بيروت وطرابلس وصيدا أبعد من احتفالات عابرة. لقد شكلت صورة مكثفة عن واقع لبناني مأزوم، حيث تتشابه الطوائف في ممارساتها السياسية رغم خطابها المتناقض. وهكذا، وقف لبنان من جديد أمام مرآة تعكس أزمة هوية عميقة، في بلد بات يكرر أخطاءه بأسماء وشعارات مختلفة. في الشارع المؤيد لحزب الله، كشفت ردود الفعل عن استمرار نهج الإنكار السياسي، حيث اختلطت الشعارات التحريضية بمحاولات استعراض القوة، من دون أي استعداد للاعتراف بمسؤولية السياسات السابقة في تعميق الانهيار اللبناني. فالمشروع الذي قام على النفوذ الإقليمي وبناء سلطة موازية للدولة لم يعد مصدر قوة، بل تحوّل إلى عبء ثقيل على الحزب وبيئته على حد سواء. وفي ظل غياب المراجعة، اتجه الحزب نحو تصعيد الخطاب وتحريك الشارع، مستحضرًا مخاوف الحرب الأهلية كأداة ضغط. لكن هذا المسار يحمل للمفارقة تناقضًا واضحًا، حيث أنّ الجهة التي تلوّح بالصدام تبدو اليوم الأقل قدرة على تحمّل كلفته وتداعياته. ويعكس هذه الوقائع مأزقًا وطنيًا أعمق، حيث يبدو وكأنّ لبنان يصرّ على السير عكس مصالحه، على الرغم من توفر فرص حقيقية للإنقاذ. أربعة عقود من الأزمات المتراكمة حوّلت الطاقة الخلّاقة لنزعة تدمير ذاتي، ليغدو الاستقرار والسلام الخيار العلاجي الأخير المتاح. وعلى الرغم من قتامة المشهد، يبقى التميّز اللبناني حقيقة لا يمكن إنكارها. ففي رقعة جغرافية محدودة، أنتج لبنان كثافة استثنائية من الكفاءات التي تركت بصمتها في الطب والهندسة والتعليم وريادة الأعمال حول العالم، وهذا يؤكد أنّ الأزمة لا تكمن في اللبناني نفسه، بل في النظام الذي يعطّل إمكاناته. والجدير بالذكر أنّ المجتمع اللبناني يتمتع بخصائص نادرة في محيطه، أبرزها التعدد اللغوي والثقافي المتوارث بسلاسة لافتة بين الأجيال. وفي الحياة اليومية، يمكن لأي عامل أو سائق أو طالب أن يعكس مستوى من الوعي والمعرفة يتجاوز الصور النمطية، حيث تختلط اللغات بالنقاشات السياسية والفكرية، ويصبح الاطلاع على الشأن العام جزءًا من الثقافة الشعبية. غير أنّ هذه الوفرة في القدرات الفردية تصطدم بواقع وطني مأزوم. فلبنان، الذي يصدّر كفاءاته للعالم، يعجز عن استثمارها داخليًا، وكأن هناك ميلًا جماعيًا لإعادة إنتاج الفشل. هذا التناقض لا يُفهم بمعزل عن المسار النفسي للتجربة اللبنانية الحديثة، التي اتسمت بتراكم الصدمات بدلاً من معالجتها. فالحرب الأهلية أكثر من مجرد صراع عسكري. لقد شكّلت استنزافًا نفسيًا طويل الأمد استمر خمسة عشر عامًا. وبعد توقف الاقتتال، لم يدخل البلد في مرحلة استقرار حقيقي، بل انتقل من عنف مباشر إلى أزمات متلاحقة شملت الاغتيالات السياسية والفساد المنهجي والنزاعات الإقليمية على أرضه بالإضافة إلى تفكك مؤسسات الدولة. ثم أتى انفجار مرفأ بيروت عام 2020 ليصيب مجتمعًا منهكًا أصلًا، غارقًا في إرهاق نفسي جماعي يعصى استيعاب تبعاته على أي مجتمع. دراسات علم النفس السياسي تُظهر أنّ المجتمعات التي تختبر فترات طويلة من الاضطراب لا تنجو منها بسهولة. […]
لبنان أسير صدمة جماعية ترتجي السلام هنا لبنان.
مشاهدة لبنان أسير صدمة جماعية ترتجي السلام
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لبنان أسير صدمة جماعية ترتجي السلام قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لبنان أسير صدمة جماعية ترتجي السلام.
في الموقع ايضا :