أعادت الحرب الروسية على أوكرانيا إحياء النقاش العالمي حول فعالية العقوبات الاقتصادية كأداة لتغيير سلوك الدول في النزاعات المسلحة. فمنذ اندلاع الحرب، لجأ الغرب إلى حزمة غير مسبوقة من القيود الاقتصادية والمالية والتجارية ضد موسكو، في محاولة لرفع كلفة الحرب وتقليص قدرة روسيا على مواصلتها. غير أن اتساع نطاق هذه العقوبات، وتكيّف الاقتصاد الروسي معها، يطرحان سؤالا محوريا: هل يمكن للعقوبات أن تغيّر فعلا مسار الصراع أم أنها مجرد أداة ضغط محدودة الأثر؟عقوبات أكثر ذكاء يرى الخبراء أن عصر تنافس القوى الكبرى يتطلب عقوبات أكثر دقة وانتقائية، بدلا من الاعتماد على قوائم شاملة تدفع القطاع الخاص إلى الانسحاب المفرط من الأسواق. كما يؤكدون أهمية المراجعة الدورية للعقوبات، وربط رفعها بحوافز واضحة للامتثال، إلى جانب تعزيز التعاون المتعدد الأطراف خارج إطار مجلس الأمن.تأثير غير مباشر وعلى الصعيد العسكري، لا تُترجم العقوبات بالضرورة إلى نتائج فورية في ميدان القتال، لكنها تؤثر على قدرة الدولة على إدارة الحرب. ففي الحالة الروسية، أسهم تراجع الإيرادات في تقليص قدرة الحكومة على تمويل نموذج التجنيد القائم على الحوافز المالية المرتفعة.ومع اتساع العجز في الميزانية الفيدرالية، بدأت التحويلات إلى الأقاليم الروسية بالتراجع، ما يهدد استدامة هذا النموذج. ويرى محللون أن استمرار الضغط على صادرات النفط قد يؤدي إلى اختلالات داخلية تؤثر على قدرة موسكو على إطالة أمد الحرب.السياق الدولي وتاريخيا، أظهرت العقوبات فعالية أكبر عندما فُرضت ضمن تحالف دولي واسع، وبالاقتران مع أدوات أخرى، مثل الضغط الدبلوماسي أو التهديد العسكري، حيث أسهمت العقوبات الدولية، إلى جانب عوامل داخلية، في إنهاء نظام الفصل العنصري بجنوب إفريقيا. كما لعبت دورا في تخلي ليبيا عن برنامجها النووي.وفي المقابل، تبدو العقوبات الأحادية أقل قدرة على إحداث تغيير جوهري، خصوصا عندما تستهدف قوى كبرى قادرة على إيجاد شركاء بدائل خارج منظومة العقوبات. ليست حلا سحريا على الرغم من قدرة العقوبات على إلحاق أضرار اقتصادية واضحة، فإن سجل العقوبات في تحقيق أهداف سياسية كبرى يظل متباينا. ويبرز المثال الإيراني كدليل على هذا التعقيد، حيث نجحت العقوبات في دفع طهران إلى التفاوض بشأن برنامجها النووي عام 2015، لكنها فشلت في إحداث تغيير دائم بسلوكها الإقليمي أو السياسي.كما أظهرت التجربة الإيرانية أن العقوبات غالبا ما تلحق أضرارا جانبية بالمجتمعات، وتدفع الدول المستهدفة إلى تطوير أساليب تكيف طويلة الأمد، ما يقلل من فاعليتها بمرور الوقت.العقوبات النفطية تمثل العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الركيزة الأساسية في الإستراتيجية الغربية تجاه روسيا، نظرا لاعتماد الميزانية الروسية بدرجة كبيرة على عائدات النفط والغاز. فقد شملت الإجراءات حظر الاتحاد الأوروبي استيراد النفط الروسي المنقول بحرا، وفرض سقف سعري على صادرات النفط التي تستخدم خدمات التأمين والتمويل التابعة لدول مجموعة السبع.وأدت هذه التدابير إلى خفض العائدات الروسية بشكل ملموس عبر خلق فجوة مستمرة بين السعر العالمي للنفط وسعر البيع الفعلي الذي تحصل عليه موسكو. كما تسببت في إعادة توجيه مسارات التصدير من أوروبا إلى آسيا، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما ضاعف الضغوط على الإيرادات الحكومية الروسية. الأسطول الخفي في مواجهة هذه القيود، لجأت روسيا إلى بناء ما يعرف بـ«الأسطول الخفي» من ناقلات النفط، وهو شبكة من السفن ذات الملكية غير الواضحة، تعمل خارج أنظمة التأمين الغربية. وقد سمح ذلك لموسكو بالحفاظ على تدفقات تصدير معينة، وإن بتكلفة أعلى ومخاطر قانونية متزايدة.وردت الولايات المتحدة بتشديد العقوبات على السفن المشاركة في هذا النشاط، ما أدى إلى تراجع جزئي في أحجام الصادرات، وأعاد توسيع فجوة الأسعار. ويشير خبراء إلى أن فعالية العقوبات باتت مرتبطة بشكل مباشر بقدرة الغرب على سد قنوات الالتفاف، وليس فقط بفرض قيود جديدة.التهرب واقع دائم وفي نهاية المطاف، لا تلغي العقوبات التهرب منها، لكنها تزيد كلفته. فحتى القنوات البديلة، سواء عبر أساطيل خفية أو أنظمة مالية غير تقليدية، تظل أقل كفاءة وأكثر خطورة. ويخلص خبراء إلى أن نجاح العقوبات مستقبلا يعتمد على قدرتها على التكيف مع هذا الواقع، واستخدام مزيج أوسع من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية.وجهات نظر مختلفة تجاه العقوبات:• يرى مؤيدو العقوبات أنها أداة فعالة لفرض كلفة مرتفعة على الدول المعتدية وإضعاف قدرتها على الاستمرار.• يعتبر منتقدوها أن العقوبات نادرا ما تغيّر السلوك السياسي، وتلحق أضرارا إنسانية بالمجتمعات.• يعتقد فريق ثالث أن العقوبات تنجح فقط عندما تكون جزءا من إستراتيجية شاملة متعددة الأدوات.• يشدد آخرون على أن فعاليتها تتراجع في ظل وجود قوى كبرى قادرة على توفير بدائل اقتصادية وسياسية.
مشاهدة هل تستطيع العقوبات تغيير مسار الصراع
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل تستطيع العقوبات تغيير مسار الصراع قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجريدة الوطن السعودية ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.