البراري يكتب : عالم بلا قواعد .. امريكا لم تنتصر للقانون ، بل الغته وهزمته عاجل ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
كتب أ.د حسن البراري -  ما جرى في فنزويلا  ليس حدثًا عابرًا، ولا تفصيلًا يمكن طيّه في سجلات "العمليات الخاصة”، ذلك أن اعتقال رئيس دولة ذات سيادة بفعل قوة خارجية يعني أننا أمام زلزال سياسي وأخلاقي يضرب صميم ما تبقى من فكرة النظام الدولي القائم على القواعد. هنا لا يعود السؤال حول من نحب ومن نكره، بل حول من يملك الحق في كسر القاعدة، ومتى، وبأي ثمن؟ بني النظام الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على مبدأ بسيط: السيادة وعدم استخدام القوة إلا في أضيق الحدود ووفق تفويض جماعي. غير أن السلوك الأمريكي في فنزويلا يبعث برسالة فظة تفيد أن القاعدة تُحترم حين تخدم، ويداس عليها حين تعيق. فما جرى ليس "إنفاذ قانون”، بل فرض إرادة، وليس "محاسبة”، بل بلطجة ممأسسة تُغلف خطابها بمفردات أخلاقية لتبرير انتهاكها. ما جرى يعد سابقة خطرة ينبغي أن تقرع جرس الأنذار في دول أمريكا الجنوبية أولا وبقية دول العالم، فحين يفتح الباب أمام فكرة اختطاف رأس الدولة بالقوة، تتداعى حصانة المنصب، وتتحول الشرعية من عقد قانوني إلى نتيجة ميزان قوة. بهذا المعنى، لا تعتدي الولايات المتحدة على فنزويلا فحسب بل على فكرة السيادة ذاتها، وتقول للعالم: من لا يملك القوة، لا يملك الحق. الذرائع الامريكية الواهية  بطبيعية الحال، ستدافع واشنطن عن فعلتها بلائحة اتهامات مألوفة: فساد، مخدرات، تزوير، قمع. لكن هذه الذرائع لا تمنح تفويضًا مفتوحًا لاختراق الحدود، ولا تُسقط ميثاق الأمم المتحدة، ولا تغني عن المسار الجماعي. وإلا، فما الذي يمنع أي قوة أخرى من استنساخ المنطق ذاته ضد خصومها؟ فمن أخطر الأمور التي يشهدها العالم في العلاقات الدولية هو تسييس العدالة، وهي بالفعل تسيس حين تمارس انتقائيًا، وهذا بدوره يهدم العدالة ولا يقيمها. الجنوح الأمريكي نحو العنف في أمريكا اللاتينية ليس جديدًا، فلطالما نظرت الولايات المتحدة إلى أمريكا الجنوبية كحديقة خلفية، وهذا هو جوهر مبدأ مونرو الذي أعلن عنه الرئيس جيمس مونرو في عام ١٨٢٣. ومع ذلك فإن الأثر الأعمق سيقع خارج فنزويلا، فدول الجنوب العالمي ستقرأ الرسالة ببرود واقعي: القانون لا يحمي الضعفاء. النتيجة المتوقعة؟ تحصين داخلي أشد، وشبكات حماية خارجية أوسع، وسباق ردع غير متكافئ. ستتراجع الثقة بالمؤسسات الدولية، ويتقدم منطق "المظلات” والتحالفات الوقائية، وتتعزز سرديات ازدواج المعايير. وهكذا، بدل أن تعزز واشنطن "النظام القائم على القواعد”، فإنها تسرع في عملية تفككه.  انهيار النظام الدولي  أما الاصطفاف الدولي، فلن يكون ثنائيًا بسيطًا. سيدين كثيرون الفعل ويصمتون عمليًا، وسيدافع آخرون بدافع المصلحة أو الخصومة، فيما تتسع كتلة مترددة ترى في المشهد إنذارًا مبكرًا: اليوم فنزويلا، وغدًا أي دولة خارجة عن الطاعة. بهذا المعنى، نحن أمام تعددية أكثر توترًا، وشرعية أكثر انقسامًا، وعالم يتعلم مرة أخرى أن القوة حين تفلت من عقالها فإنها تأكل القاعدة التي ادعت حمايتها. الخلاصة واضحة وقاسية: ما قامت به الولايات المتحدة ليس انتصارًا للقانون، بل هزيمة له. إنه إعلان غير مكتوب بأن النظام الدولي لم يعد حَكمًا، بل ساحة صراع، وأن السيادة لم تعد حقًا، بل امتيازًا مشروطًا بالرضا والقوة. وهذا طريق، إن استمر، لا يقود إلى عالم أكثر أمنًا، بل إلى عالم أكثر فوضى وأقل عدالة. وهم الحياد وسادة الفوضى والخراب  في الختام، لا يعود الخطر محصورًا  في عالم يدار على هذا النحو في دولة تستباح أو رئيس يُختطف، بل في المعنى نفسه: معنى السيادة، ومعنى القانون، ومعنى النظام الدولي. فما يكسر اليوم تحت ذريعة الاستثناء سيتحول غدًا إلى قاعدة، وما يبرر باسم العدالة سيستنسخ باسم المصلحة. من هنا، فإن الصمت ليس حيادًا، بل مشاركة ضمنية في تعميم الفوضى، وإن الدفاع عن السيادة لم يعد ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة وجودية لدولٍ تعرف أن عالمًا بلا قواعد هو عالم لا يحمي أحدًا، وأن القوة حين تتحول إلى بلطجة لا تبني نظامًا، بل تراكم خرابًا يتسع ليطال الجميع..

مشاهدة البراري يكتب عالم بلا قواعد امريكا لم تنتصر للقانون بل الغته وهزمته

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ البراري يكتب عالم بلا قواعد امريكا لم تنتصر للقانون بل الغته وهزمته عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، البراري يكتب : عالم بلا قواعد .. امريكا لم تنتصر للقانون ، بل الغته وهزمته عاجل .

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار