القط الذي يصطاد الفئران: قراءة مقارنة في براغماتية النموذج الصيني وجمود النموذج الأمريكي عاجل ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
  كتب د. معن علي المقابلة كُتب على مدخل أحد مؤتمرات الحزب الشيوعي الصيني مثلٌ صيني شهير يقول: «ليس مهماً أن يكون القط أسود أو أبيض ما دام يصطاد الفئران». لا تختصر هذه العبارة حكمة شعبية فحسب، بل تعكس فلسفة سياسية كاملة حكمت التجربة الصينية الحديثة، قوامها تغليب البراغماتية على الأيديولوجيا، وقياس نجاح السياسات بنتائجها لا بشعاراتها. من هذا المنطلق، طوّر الحزب الشيوعي الصيني نموذجاً فريداً في الحكم، يقوم على الاستمرارية السياسية مقابل المرونة في السياسات. فعلى مدى ما يقارب سبعة عقود، بقي الحزب ذاته في السلطة، لكن السياسات الاقتصادية والاجتماعية شهدت تحولات جذرية وعميقة، ربما تفوق ما شهدته أي دولة كبرى أخرى في التاريخ الحديث. في المقابل، تمثل الولايات المتحدة نموذجاً مغايراً تماماً. إذ تقوم بنيتها السياسية على التعددية الحزبية والتداول المستمر للسلطة، لكن هذا التغير الشكلي في الأحزاب لا ينعكس بالضرورة على جوهر السياسات الكبرى. فثمة ثوابت اقتصادية واستراتيجية يصعب المساس بها، بغضّ النظر عمّن يحكم البيت الأبيض أو الكونغرس. تُظهر المقارنة بين النظامين مفارقة لافتة: في الصين، لا يمكن تغيير الحزب، لكن يمكن تغيير السياسات. وفي الولايات المتحدة، يمكن تغيير الحزب، لكن السياسات الجوهرية تبقى في كثير من الأحيان على حالها. اقتصادياً، انتقلت الصين من الاقتصاد الموجّه إلى اقتصاد السوق، ومن الانغلاق إلى الانفتاح على العالم، ومن الفقر الجماعي إلى صعود مئات الملايين إلى الطبقة الوسطى. غير أن هذا التحول لم يؤدِّ إلى تبني الرأسمالية الغربية بصورتها الكاملة. فالصين اليوم تمتلك اقتصاد سوق ديناميكياً، لكنها لا تُعرّف نفسها كدولة رأسمالية. يكمن الفارق الجوهري هنا في موقع رأس المال من السلطة السياسية. ففي النموذج الصيني، يبقى رأس المال خاضعاً للسلطة السياسية، ولا يُسمح له بتجاوزها أو التحكم فيها. لا توجد طبقة اقتصادية قادرة على فرض إرادتها على المكتب السياسي أو احتكار صناعة القرار الوطني. السوق يعمل، لكن ضمن حدود ترسمها الدولة والحزب. أما في الولايات المتحدة، فقد تطورت العلاقة بين الاقتصاد والسياسة في اتجاه معاكس. فرأس المال لا يتمتع فقط بحماية قانونية واسعة، بل أصبح فاعلاً مركزياً في العملية السياسية نفسها. الشركات الكبرى والمليارديرات يؤثرون في التشريعات، ويموّلون الحملات الانتخابية، ويشاركون عملياً في توجيه السياسات العامة. ونتيجة لذلك، تجد الدولة الأمريكية نفسها عاجزة في كثير من الأحيان عن كبح جماح رأس المال، حتى عندما يتعارض مع المصلحة العامة. وعليه، يمكن توصيف النظامين على النحو الآتي: الولايات المتحدة دولة رأسمالية تُخضع السياسة لمنطق السوق،بينما تمثل الصين نموذجاً مختلفاً، يقوم على إخضاع السوق لمنطق السياسة. ليست الصين شيوعية تقليدية بالمعنى الكلاسيكي، لكنها أيضاً ليست رأسمالية خالصة. إنها تجربة هجينة أعادت ضبط البوصلة، فجعلت الاقتصاد في خدمة السياسة، لا السياسة في خدمة الاقتصاد. وفي عالم يتسم بالتغير السريع والأزمات المتلاحقة، تبرز هذه المقارنة سؤالاً أعمق من مجرد المفاضلة بين نظامين: أي نموذج يمتلك قدرة أكبر على التكيف حين تفرض الوقائع نفسها بقوة؟  .

مشاهدة القط الذي يصطاد الفئران قراءة مقارنة في براغماتية النموذج الصيني وجمود

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ القط الذي يصطاد الفئران قراءة مقارنة في براغماتية النموذج الصيني وجمود النموذج الأمريكي عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، القط الذي يصطاد الفئران: قراءة مقارنة في براغماتية النموذج الصيني وجمود النموذج الأمريكي عاجل.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار