حين نُسمي الرجولة مرضًا... ونندهش لماذا تسقط البيوت..! ..أخر المستجدات

أخر المستجدات بواسطة : (صحيفة عكاظ) -
«أسوأ ما يمكن أن يفعله الإنسان باسم العلم، أن ينزع عن الظاهرة سياقها، ثم يُدينها لأنها لم تُشبه المختبر»....هل عندما لا يُجيد الرجل التعبير بالكلمات نُسميه نرجسيًا؟هل حين لا ينحني لعاطفتنا كما نحب نُخرجه من دائرة السويّ إلى ملف المرض؟هل صار اختلاف الطبع خللًا، والقوامة عقدة، والصمت اضطرابًا؟وهل انتبهنا — قبل أن نُسمّي — أن بعض ما نراه مرضًا هو في الحقيقة طبيعة موروثة، لا سلوكًا مكتسبًا؟ أيتها المرأة، اسألي نفسك بصدق:متى تحوّل الرجل في خطابنا الحديث من عمود بيت إلى حالة تحتاج تشخيصًا؟ومتى صارت القوامة — التي كانت تُعاش كمسؤولية ثقيلة — تُتداول اليوم كنية سيئة؟هذا المصطلح الذي جاءنا محمولًا على أكتاف بعض الأطباء ومطوّري الذات، خرج من حدوده العلمية، واتّسع حتى ابتلع كل رجلٍ لا يتقن لغتنا العاطفية. فصار يُردَّد كتعويذة: نرجسي... نرجسي... حتى لم نعد نسأل: هل ينطبق؟ أم فقط يُريحنا؟ الرجل الخليجي — في جوهره — ليس مشروع جلسة علاج، ولا نسخة ناقصة من نموذجٍ مستورد. هو امتداد طويل لوراثة طبع: يُورَث فيها الاحتمال قبل الكلام، وتُسلَّم فيها القوامة كما تُسلَّم الأمانة. تربّى على أن الرجولة فعل، لا شرح، وعلى أن الصمت أحيانًا أصدق من وعودٍ لا تُحتمل. فهل نُحاسب الجبل لأنه لا يُغنّي؟ وهل نُدين العمود لأنه لا يصف ثِقله؟ قالوا لنا: الصمت خلل.وقالوا: الشدّة مرض.وقالوا: القيادة نزعة سيطرة.لكنهم لم يقولوا إن الصمت كان لغة نجاة في مجتمعات عاشت على الاحتمال، وإن الشدّة كانت سياج البيت حين تعصف الريح، وإن القيادة كانت شرط بقاء لا استعراض قوة. قالوا نصف الحقيقة... وتركوا النصف الذي يحفظ السقف. أيتها المرأة، حين تسمعين الوصف، اسألي السؤال الأخطر:هل هذا الرجل يُضخّم ذاته بإلغاء الآخرين؟ أم أنه يحمل ثِقله ولا يعرف كيف يضعه في الكلمات؟هل يتلذّذ بالأذى؟ أم يهرب من التعبير لأنه لم يُربَّ يومًا على أن الضعف يُقال؟الفرق بين النرجسية والطبع، كالفرق بين الصدأ والصخر؛ أحدهما عطب، والآخر أصل. فكيف نقيس الأصل بأدوات إصلاح الأعطال؟ قال الفيلسوف نيتشه إن الإنسان يُختزل حين يُفصل عن سياقه.وقال عالم النفس إريك فروم إن تحويل المفاهيم إلى شعارات يُفرغها من معناها الأخلاقي.وقال أحد علماء الاجتماع إن أخطر العنف هو العنف اللغوي حين يُمارَس باسم الوعي.هذه ليست اقتباسات للتجميل؛ هذه تحذيرات.. فهل نسمعها؟ انظري حولك: كلما ارتفع صوت «الوعي»، تكاثرت البيوت المهدّمة.كلما انتشرت المصطلحات، تسارعت القطيعة.كأننا نرشّ البيوت بكلماتٍ نظنها دواء، فإذا هي ملحٌ ينهش الأساسات.وكأننا نستخدم المجهر لفحص جبل، ثم نصرخ بدهشة: وجدناه مريضًا لأنه لم يكن زهرة. النرجسية — حين تكون كذلك — مرض حقيقي لا جدال فيه: تضخّم مرضي في الأنا، غياب للتعاطف، استمتاع بالتحكّم.لكن تحويلها إلى مظلّة لكل صمت، ولكل شدّة، ولكل قوامة، ليس علمًا... بل تسطيح معرفي. تسطيح يُريح الغضب، ويُربك العدالة، ويُسقِط البيوت واحدةً تلو الأخرى. أيتها المرأة، انتبهي لقوة اللفظ في يدك.الكلمة لا تصف الواقع فقط، بل تُنشئه.حين تقولين «نرجسي»، قد تُقنعين السويّ أنه متهم، والمتعب أن الهروب خلاص، والبيت أن الإصلاح سذاجة.وحين تقولين «مسؤول»، قد تُقوّين.وحين تقولين «نُراجع»، قد تُنقذين سقفًا. لسنا ضد العلم، بل ضد اقتلاعه من سياقه.لسنا ضد الوعي، بل ضد تحوّله إلى سكين.الرجل ليس مشروع هدم، ولا أنتِ مطالبة بالاحتمال بلا حدود.لكن بينكما تاريخ طويل بُني على أن القوامة حمل، وأن الصمت لغة، وأن الرجولة طبيعة قبل أن تكون خطابًا.فإذا جئنا بلغةٍ تزعم العلاج وهي تقتلع الجذور، فلا تسألي لماذا تسقط البيوت...اسألي: بأي كلماتٍ بدأنا هدمها؟

مشاهدة حين ن سمي الرجولة مرض ا ونندهش لماذا تسقط البيوت

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين ن سمي الرجولة مرض ا ونندهش لماذا تسقط البيوت قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حين نُسمي الرجولة مرضًا... ونندهش لماذا تسقط البيوت..!.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة أخر المستجدات
جديد الاخبار