كتب - احمد عبدالباسط الرجوب في لحظة تاريخية تحتاج فيها الأمة إلى أعمق الحوارات حول البطالة التي تخنق الآمال، والخدمات التي تتداعى، نجد القبة البرلمانية تتحول إلى مسرح لصراع شخصي يذكرنا بمقولة "الجعجعة بلا طحن". المشهد الأخير الذي تحول من أسئلة توضيحية إلى مناكفة عشائرية - ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من الأزمات المؤسسية التي تعكس غياب رؤية الدولة وضياع مقاييس الرجال. الرقابة المفقودة بين الشعبوية والواجب مهمة البرلمان الأساسية هي الرقابة والتشريع، لكن ما يحدث تحت القبة غالباً ما يتحول إلى استعراض للخطابات الرنانة وكسب الشعبوية. النائب الحقيقي هو من يرفع سقف النقاش ليناقش ملفات البطالة التي تلامس 25% بين الشباب، وسوء الخدمات الصحية والتعليمية، لا من يحوّل الجلسات إلى ساحة للمهاترات العشائرية. الأسئلة النيابية يجب أن تكون أداة لإضاءة الزوايا المظلمة في أداء الحكومة، لا ذريعة للصراعات الشخصية. الحكومة بين العزلة والانفعال على الجانب الآخر، يقف الوزير ممثلاً للحكومة، والمفترض أن يجسد "رجل الدولة" بمعناه الحقيقي: سعة الأفق، ورفعة عن الصغائر، وإعلاء المصلحة العامة. لكن الردود الانفعالية، والتحصن في "سرايا الرابع"، والعجز عن تقديم إجابات وحلول، كلها تعمق الفجوة بين الحكومة والشارع. المواطن الذي يسمع "شوفيني يا بنية" وهو يبحث عن دواء لابنه أو عمل لولده، لا يرى سوى سخرية قاسية من واقعه. الجذر الأصيل: أزمة المقاييس والاختيار هنا تكمن الكارثة الحقيقية: أزمة المقاييس في اختيار الرجال. فمبدأ "رجل الدولة" الذي يفترض أن يجسده الوزير أصبح تراثاً من زمن مضى، ومبدأ "الشخص المناسب في المكان المناسب" غاب لتحل محله اعتبارات أخرى تُفرغ مؤسسات الدولة من كفاءتها. والأمر أكثر مرارة عندما نعود إلى أصل المشكلة: كثير من النواب أنفسهم هم حصاد الاقتراع الجهوي المصلحي الضيق. كيف نطالب نائباً جاء إلى القبة بفضل أصوات عشيرته أو وعود شخصية، أن يتحول فجأة إلى رقابي موضوعي أو مشرع وطني؟ إنه حصاد طبيعي لزرع مشوّه، نظام انتخابي ينتج ممثلاً للولاءات الصغيرة قبل الكبيرة. ولعل في هذا المشهد ما يذكرنا بأننا منذ أكثر من ربع قرن ونحن ننبح صوتاً، حتى كادت أقلامنا تجف من الكتابة والنصح حول معايير اختيار هؤلاء الذوات، ليصدق فينا قول العروبي المصري سعد زغلول: "غطيني يا صفية ما فيش فايدة". الخاسر الأكبر: المواطن والوطن في خضم هذه المعركة الهوائية، يُنسى السؤال الجوهري: أين المواطن من كل هذا؟ الأردن يقف في "عين عاصفة" إقليمية كما أوضحنا سابقاً، وتحدياته الداخلية لا تقل خطورة عن التهديدات الخارجية. تحويل طاقة المؤسسات إلى صراعات هامشية هو ترف خطير لا يتحمله وطن يواجه إعصاراً وجودياً. خاتمة: نحو إعادة بناء المقاييس حان الوقت لوقفة جريئة مع الذات والمؤسسات. لا يكفي أن ندين المهاترات، بل يجب أن نعيد النظر في الجذور: مراجعة معايير اختيار الوزراء وربطها بالكفاءة والخبرة والقدرة الحقيقية فقط إصلاح النظام الانتخابي لينتج نواباً قادرين على التمثيل الوطني لا الجهوي الضيق إعادة هيبة الدولة بمؤسسات قائمة على المسؤولية والشفافية المواطن لم يعد يطيق المزيد من "الخطب الرنانة". إنه ينتظر "طحناً" حقيقياً لمشاكله: فرص عمل، خدمات لائقة، واستقرار معيشي. هذا هو الجدل الوحيد الذي يستحق أن يشغل القبة والسرايا. فهل من مستمع؟ أم ستظل "الجعجعة" تغطي على غياب "الطحن" إلى أن تجف الأقلام وتخرس الأصوات؟ .
مشاهدة الجعجعة بلا طحن حين يتحول البرلمان إلى ساحة عشائرية عاجل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الجعجعة بلا طحن حين يتحول البرلمان إلى ساحة عشائرية عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.