من غزة إلى فنزويلا: كيف دخل العالم عصر الفوضى المنظَّمة (إعلامي تركي) ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ترك برس

ناقش مقال للكاتب والإعلامي التركي كمال أوزتورك، فكرة أن ما يُروَّج له بوصفه “نظامًا عالميًا جديدًا” ليس تحوّلًا مفاجئًا، بل المرحلة الثانية من نظام بدأ فعليًا مع الإبادة الجماعية في غزة، ثم توسّع ليشمل منطق التدخل، والإخضاع، وإلغاء القانون الدولي.

ويعرض الكاتب ملامح هذا النظام القائم على الفوضى، حيث تُحتكر الديمقراطية، وتُسلب الحقوق الأساسية، وتسقط السيادة الوطنية، وتتحول القوة العسكرية والتكنولوجية إلى مصدر وحيد للشرعية. وفيما يلي نص المقال الذي نشره موقع الجزيرة نت:

منذ اختطاف رئيس فنزويلا وزوجته على يد الجيش الأميركي، أصبح الجميع يتحدث عن دخول العالم في "نظام عالمي جديد". لكن هذا تصور خاطئ.. ما شهدناه في فنزويلا ليس إلا مشهدا من "الجزء الثاني" من النظام الذي بدأ فعليا مع الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، تلاها شنها هجمات على ست دول مختلفة.

ما نعيشه اليوم ليس حدثا معزولا، بل هو تطبيق فعلي لنظام فوضوي قلب كل الموازين، والأنظمة، والقيم الأخلاقية، بعد فترة طويلة من التخمر والتشكل. ولذلك لا ينبغي النظر إلى ما جرى في فنزويلا كنقطة بداية، بل كمحطة في مسار مستمر.

أقول "مسارا مستمرا"، لأن دونالد ترامب نفسه كشف عن الدول التي سيتم التدخل فيها لاحقا، والأنظمة التي ستُغير، والدول التي ستحتل: (كوبا، كولومبيا، إيران، وغرينلاند).

الهجوم على فنزويلا لم يكن سوى محطة جعلت قواعد النظام العالمي الجديد أكثر وضوحا، وساعدت العالم على فهم قوانينه الجديدة بشكل أفضل. نحن حتى الآن لا نستطيع التنبؤ بدقة بنتائج هذا النظام الذي يقوم على الغموض والفوضى. لكننا سنشهد تداعياته بشكل مباشر، وها أنا أضع بين أيديكم أبرز قواعده التي باتت تتضح شيئا فشيئا:

1- الديمقراطية وُجدت للنخبة فقط

لم يعد من المقبول وجود نظام ديمقراطي يمنح الفقراء، والضعفاء، وأصحاب الأصول العرقية أو الدينية المختلفة حق التصويت.

الديمقراطية الآن تُعاد صياغتها لتكون حكرا على من يتمتع بالذكاء، والصحة، والقوة، والثروة، ويفضل أن يكون أبيض البشرة.

2- لا وجود للقانون الدولي بعد اليوم

القوانين الدولية التي وُضعت بعد الحرب العالمية الثانية لتضمن تعايش الدول بسلام، أصبحت الآن عديمة الجدوى، ولا قيمة لها. لقد دخل العالم مرحلة جديدة لا تخضع لأي قوانين أو أنظمة دولية.

3- الأقوياء هم من يضعون القوانين

بعد سقوط القانون الدولي، أصبحت القوانين من صنع الأقوياء. الجيوش، والاقتصادات، والتكنولوجيا هي التي تقرر من هو المذنب ومن هو البريء، وما هو الصواب وما هو الخطأ. القواعد لم تعد موحدة، بل تختلف من بلد إلى بلد، ومن شخص إلى آخر، وتتغير بمرور الوقت.

4- تم سلب الفقراء والضعفاء حقهم في الحياة

بسبب شح الموارد الطبيعية والاحتياطيات العالمية، تم سحب "حق الحياة" من الفقراء والضعفاء. وقد سُلمت حقوقهم إلى الأقوياء، لأنهم- حسب هذا المنطق الجديد- الأقدر على بناء "عالم أفضل".

5- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أصبح من الماضي

الحقوق التي يُفترض أن الإنسان يولد بها- كالحياة، والأمان، والغذاء، والمأوى- لم تعد حقوقا عامة متاحة للجميع. لم يعد الجميع مؤهلا للحصول على هذه الحقوق، ولا تُمنح على قدم المساواة.

6- المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة فقدت صلاحيتها

المؤسسات التي أُنشئت في القرن الماضي استنفدت أغراضها وباتت بلا وظيفة. الأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، كلها أصبحت مؤسسات باطلة. ولن يُنشأ بديل لها.

7- تغير شكل الدبلوماسية والعلاقات الأخلاقية

تم إلغاء الدبلوماسية التي تقوم على اللطف، والاحترام، والمجاملة، لأنها باتت تُعبر عن الضعف. كما أُبطلت القواعد المشابهة في العلاقات المدنية؛ لأنها أصبحت "زائدة عن الحاجة".

القيم الأخلاقية الغامضة لم تعد ذات مغزى. لقد أصبحت الدبلوماسية الخشنة، الجارحة، الوقحة، وحتى المليئة بالشتائم، معيارا للقوة، وبهذا أصبحت القاعدة المقبولة.

8- الحقيقة اختفت، وأصبحت نسبية

لم يعد هناك معنى للسؤال: "ما هي الحقيقة؟"، لأنها ببساطة لم تعد موجودة. البحث عنها جريمة. أما "الواقع" فبات أمرا يتغير حسب الشخص، وتُحدد شكله وحدوده الجهات الأقوى.

9- لم تعد هناك دول ذات سيادة، بل دول تابعة

مفهوم "الدولة المستقلة ذات السيادة" بات حكرا على الدول العظمى، القوية، والمسلحة نوويا. أما الدول الصغيرة والمتوسطة، فلا يُعترف لها بالاستقلال، ولا السيادة، بل يجب أن تخضع لهيمنة قوى أكبر. ومن يعترض، يُغير نظام حكمه.

10- ظهرت "التقنوقراطيات" الجديدة وهي محصنة

بدلا من الإقطاعيات والممالك في العصور الوسطى، نشأت تقنوقراطيات جديدة أقوى وأكثر نفوذا. لا حدود لها، ومواطنوها عالميون، وهوياتهم وجوازاتهم مقبولة في كل مكان.

هذه الممالك تجمع كل معلوماتك الخاصة، وتحللها، وتسجلها، وتبيعها، وهي فوق المساءلة. كل من يمتلك معادن نادرة تحتاجها هذه الممالك، عليه أن يسلمها لها. ومن يحاول تقييدها، يعرض نفسه للحرب.

11- النظام العالمي الجديد قائم على الفوضى، ولا يمكن تغييره

الركيزة الأساسية لهذا النظام هي الفوضى وعدم الاستقرار. لقد تم تصميمه ليكون عائما، متغيرا، لا قواعد ثابتة له، ولا سبيل لإصلاحه أو تغييره.

خاتمة:

ما نشهده اليوم لم يعد نزاعا بين دول أو خلافا سياسيا عابرا، بل هو انقلاب شامل على المفاهيم التي قامت عليها الإنسانية بعد الحرب العالمية الثانية. إنه عهد جديد.. لكن ليس بالضرورة عهدا أفضل.

مشاهدة من غزة إلى فنزويلا كيف دخل العالم عصر الفوضى المنظ مة إعلامي تركي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من غزة إلى فنزويلا كيف دخل العالم عصر الفوضى المنظ مة إعلامي تركي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من غزة إلى فنزويلا: كيف دخل العالم عصر الفوضى المنظَّمة (إعلامي تركي).

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار