من الحرب البيلوبونيزية إلى النظام العالمي الراهن ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ترك برس

تناول مقال للكاتب والخبير التركي عبدالله مراد أوغلو، التدخل الأمريكي في فنزويلا من زاوية تاريخية مقارنة، مستحضرًا حادثة جزيرة ميلوس خلال الحرب البيلوبونيزية بوصفها نموذجًا كلاسيكيًا لمنطق الإمبراطوريات في التعامل مع الدول الصغيرة والمحايدة.

يبيّن الكاتب كيف تتشابه ديناميات القوة بين أثينا القديمة وواشنطن المعاصرة، حيث يتحول التحالف الدفاعي إلى أداة هيمنة، ويُعاقَب الحياد باعتباره خطرًا رمزيًا. كما يربط بين عقيدة مونرو القديمة وصيغتها الجديدة في عهد ترامب.

ويقارن أيضا ردود أفعال القوى الكبرى اليوم بمواقف الحرب الباردة، ليخلص إلى أن النظام الدولي ما زال محكومًا بمنطق القوة لا القانون، وأن التاريخ، رغم تغيّر الأزمنة، يواصل كشف ثبات السلوك الإمبراطوري.

وفيما يلي نص المقال الذي نشرته صحيفة يني شفق:

كمُحب للتاريخ ودارس فضولي، أجد أوجه التشابه بين الأحداث الجارية والوقائع التاريخية الماضية مثيرة للغاية. تتغير الديكورات، لكن الناس يظلون إلى حد كبير على حالهم. في مقالتي السابقة، شبّهت التدخل الأمريكي في فنزويلا بما حدث قبل نحو 2500 عام عندما شنّ "إمبراطورية أثينا" هجومًا عسكريًا على جزيرة ميلوس.

الصراع بين "القوة الصاعدة أثينا" و"القوة الراسخة إسبرطة" في إطار "التنافس بين القوى الكبرى" أدى في النهاية إلى الحرب. كان تحالف أثينا المعروف باسم "رابطة ديلوس" وتحالف إسبرطة المعروف باسم "رابطة موراي" يضمّان مئات المدن-الدول.

تأسست "رابطة ديلوس البحرية" على الأرجح كتحالف دفاعي ضد أي غزو فارسي محتمل، لكن أثينا سرعان ما اتخذت طابعًا إمبرياليًا، ونقلت خزينة الرابطة من ديلوس إلى أثينا، وحوّلت مساهمات أعضاء التحالف المالية إلى ضرائب مفروضة بالقوة. أما من حاول الانسحاب من الرابطة، فكان عرضة لبطش أثينا.

يمكن تشبيه "رابطة ديلوس" و"رابطة موراي" بما يشبه "الناتو" و"حلف وارسو" خلال فترة "الحرب الباردة" التي استمرت نحو 40 عامًا بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

رغم نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي وحل حلف وارسو، استمر الناتو في التوسع. وقد حذّر الرئيس الأمريكي ترامب أعضاء الناتو من أنه إذا لم يزيدوا مساهماتهم المالية، فقد يرفع مظلّة الحماية العسكرية عن أوروبا، علمًا أن معظم هذه المساهمات ستذهب في النهاية إلى خزائن شركات السلاح الأمريكية.

خيار مدينة ميلوس في البقاء على الحياد خلال حرب أثينا وإسبرطة أثار غضب "إمبراطورية أثينا". رفض سكان ميلوس الانضمام إلى "رابطة ديلوس" ودفع الضرائب كان حقًا طبيعيًا لهم، لكن بالنسبة لأثينا، شكّل ميلوس "سوء سابقة".

لم يكن لميلوس أهمية استراتيجية كبيرة، ولم يكن لديها ثروة تستحق السلب، لكن بالنسبة لأثينا، كان ضربها ضرورة لإظهار القوة، تمامًا كما كان المنطق عند "المحافظون الجدد في أثينا" مشابهًا للمنطق نفسه لدى "المحافظون الجدد الأمريكيين".

وكان سكان ميلوس يأملون في دعم إسبرطة، التي كانت على علاقة جيدة معهم، حين حاصرت سفن أثينا الجزيرة، وأبلغوا أثينا بذلك. لكن أثينا كانت تعرف أن قوة بحرية إسبرطة ضعيفة ولن تتمكّن من الوصول لإنقاذ ميلوس.

أما فنزويلا، فقد جذبت عداء "الإمبراطورية الأمريكية" بسبب علاقتها الوثيقة مع الصين، المنافس القوي للولايات المتحدة. ولم تتمكن الصين ولا روسيا من منع الحصار العسكري لفنزويلا، ولا من منع اختطاف رئيس الدولة وزوجته، واكتفت الدولتان بإدانة الحدث بشكل رمزي.

في المقابل، خلال أشد سنوات الحرب الباردة، تحديدًا في أكتوبر 1962، عندما فرضت الولايات المتحدة حصارًا عسكريًا على كوبا، تحرّكت السفن السوفيتية فورًا نحو كوبا، ما أدى إلى أزمة الصواريخ التي كادت أن تفضي إلى حرب نووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

وكانت السفن السوفيتية قد اقتربت من منطقة الحصار الأمريكية، واستمرت التوترات لمدة 13 يومًا، إلى أن توصّل قادة الدولتين إلى اتفاق أنهى الأزمة.

ومن جهة أخرى، أعلن الرئيس الأمريكي جيمس مونرو في عام 1823 أن أي تدخل من القوى الأوروبية في شؤون القارة الأمريكية سيُعدّ عملاً عدائيًا تجاه الولايات المتحدة، وهو ما عُرف لاحقًا بـ "عقيدة مونرو".

في البداية، فُهمت العقيدة بشكل إيجابي على أنها سياسة للدفاع المشترك من أجل سلامة أراضي القارة. ولكن على الورق فقط.

مع مرور الوقت، أضاف بعض رؤساء الولايات المتحدة تعديلات على العقيدة، فتحولت تدريجيًا إلى سياسة خارجية عدائية، حيث اعتُبرت دول أمريكا اللاتينية "مجال نفوذ حصري" للولايات المتحدة.

ويمكن مقارنة الخرائط الأمريكية عام 1823 بالخرائط الأمريكية في أوائل القرن العشرين لفهم مدى تحوّل العقيدة. وخلال هذه الفترة، لم تتردد الولايات المتحدة في غزو العديد من دول أمريكا اللاتينية، بل وحتى دولة بعيدة كالفلبين.

في القرن العشرين، تداخلت الحربان العالميتان، وأُنشئت منظمة الأمم المتحدة، ووُضع "عقيدة مونرو" على الرف. لكن خلال الحرب الباردة، لم تتدخل الولايات المتحدة عسكريًا مباشرة في أمريكا اللاتينية، بل دعمت الانقلابات العسكرية والنظم الموالية للولايات المتحدة بطرق خفية، أي أن العقيدة برزت بطرق أخرى.

الآن، مع إضافة ترامب، يمكن اعتبار "عقيدة مونرو" قد تحوّلت إلى "عقيدة دونرو"، حيث لم يبقَ التعديل على الورق، بل تم تنفيذه فعليًا من خلال التدخل في فنزويلا، وهو ما يوضح أن الأمر قد يتحوّل إلى سابقة لتدخلات مستقبلية محتملة.

مشاهدة من الحرب البيلوبونيزية إلى النظام العالمي الراهن

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من الحرب البيلوبونيزية إلى النظام العالمي الراهن قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من الحرب البيلوبونيزية إلى النظام العالمي الراهن.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار