ترك برس
استعرض مقال للكاتب والأكاديمي التركي أحمد أويصال، التحولات البارزة في السياسة الخارجية التركية خلال عام 2025، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب، مسلطًا الضوء على نهج أنقرة القائم على التوازن والتعددية ضمن رؤية «قرن تركيا».
يستعرض أويصال الدور التركي المتقدم في دعم القضية الفلسطينية خلال حرب غزة، ومساهمته في دعم الاستقرار السياسي والأمني في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، فضلًا عن تعزيز العلاقات مع العالم العربي وتحسينها مع مصر والسعودية.
كما يناقش تطور العلاقات مع الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب، وانعكاسات ذلك على الملفات الأمنية والاستراتيجية، إلى جانب انخراط تركيا في أطر دولية متعددة مثل الناتو وبريكس، بما يعكس سعيها إلى ترسيخ استقلاليتها الاستراتيجية وتعزيز موقعها كفاعل محوري إقليميًا ودوليًا.
وفيما يلي نص المقال الذي نشرته صحيفة الشرق القطرية:
شهدت السياسة الخارجية التركية تحولات بالغة الأهمية، في سياق إقليمي ودولي مضطرب، على نحو يشبه ما عرفه العالم العربي خلال الفترة نفسها. وقد واصلت أنقرة تعزيز علاقاتها مع محيطها العربي، محافظةً على مستوى متقدم من التقارب والتنسيق، كما عملت على تحسين علاقاتها مع دول عربية كانت قد شهدت فترات من التباعد خلال مرحلة الربيع العربي، ولا سيما المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية. وفي إطار رؤية «قرن تركيا»، انتهجت أنقرة سياسة خارجية تقوم على التوازن والتعددية، فلم تحصر علاقاتها في الإطار الغربي، بل سعت إلى بناء شبكة علاقات متوازنة مع الشرق والغرب على حد سواء، بالتوازي مع تعزيز تعاونها مع حلفاء مثل قطر وأذربيجان وباكستان، بما يخدم الاستقرار في الشرق الأوسط وآسيا.
وفي ظل الإبادة الجماعية في غزة التي شغلت الرأي العام العالمي، أولت تركيا هذا الملف أولوية قصوى وبذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة لوقف الحرب. فقد عملت على تسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في مختلف المحافل الدولية وعلى أعلى المستويات، كما مارست ضغوطًا سياسية على الدول الداعمة لإسرائيل. وإلى جانب ذلك، دعمت أنقرة بقوة جهود الوساطة التي قادتها كل من قطر ومصر للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار. وفي الوقت الذي واصل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المماطلة في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، استمرت تركيا في الضغط على الولايات المتحدة لدفع المسار السياسي قدمًا، وسعت إلى لعب دور في أي ترتيبات دولية محتملة لحفظ السلام في غزة.
وقد أثار هذا الموقف التركي استياءً واضحًا لدى القيادة الإسرائيلية، حيث صدرت تهديدات متكررة بحق أنقرة، خاصة في ظل تصدي تركيا للمخططات الإسرائيلية في سوريا، ولا سيما تلك التي تستهدف تغذية النزعات الانفصالية الطائفية والعرقية. كما سعت إسرائيل، عبر التنسيق مع اليونان وقبرص الرومية، إلى إقصاء تركيا من معادلات شرق البحر المتوسط، فضلًا عن انزعاجها من فشل محاولات المساس بوحدة الصومال، الحليف الاستراتيجي لتركيا، نتيجة الموقف التركي الداعم لوحدة الدولة الصومالية بالتعاون مع دول عربية.
ويُعد التحول الذي شهدته سوريا من أبرز التطورات الإقليمية وأكثرها حساسية، إذ أسهمت تركيا، عقب سقوط نظام الأسد، في دعم الحكومة الجديدة في دمشق دعمًا ماديًا ومعنويًا. كما تحركت أنقرة، بالتنسيق مع دول عربية فاعلة مثل قطر والمملكة العربية السعودية، للمساعدة في تأمين الاعتراف الإقليمي والدولي بالإدارة السورية الجديدة، والعمل على حمايتها من العزلة السياسية. وفي السياق نفسه، واصلت تركيا تقديم المساعدات الإنسانية، ونجحت في تحقيق تقدم ملموس باتجاه تخفيف ورفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا، سواء من الجانب الأمريكي أو الأوروبي.
أما في المجال الأمني، فقد مثّل الدور التركي عنصرًا حاسمًا في منع انزلاق سوريا نحو التفكك الطائفي أو العرقي، ولا سيما فيما يتعلق بالنزعات الانفصالية لدى بعض المكونات. ورغم الأضرار التي لحقت بالقدرات الدفاعية السورية نتيجة الهجمات الإسرائيلية، واصلت أنقرة تقديم دعم أمني يهدف إلى منع نشوء فراغ أمني يهدد استقرار البلاد والمنطقة.
وعلى صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة، شكّل توطيد العلاقات مع إدارة ترامب تطورًا لافتًا، بعد فترة من التوتر خلال إدارة بايدن التي اتسمت بإقصاء تركيا، سواء عبر إخراجها من برنامج مقاتلات F-35 أو تعليق صفقة طائرات F-16. ومع وصول إدارة ترامب، برز تقارب في المواقف، ولا سيما بشأن وحدة الأراضي السورية، رغم التحفظات الإسرائيلية، كما انعكست العلاقة الشخصية بين الرئيس رجب طيب أردوغان والرئيس دونالد ترامب في مرونة أمريكية نسبية تجاه تركيا، وهو ما عُدّ مكسبًا دبلوماسيًا لأنقرة.
وفي الإطار الدولي الأوسع، واصلت تركيا اتباع سياسة خارجية متعددة الأبعاد، فحافظت على عضويتها في حلف الناتو، وفي الوقت ذاته شكّل قبولها في مجموعة بريكس بصفة «دولة شريكة» مؤشرًا على سعيها إلى ترسيخ استقلاليتها الاستراتيجية. كما أسهمت في تعزيز منظمة الدول التركية، واستكملت المراحل الأولى من مشروع «طريق التنمية» المار عبر العراق، وواصلت دورها الوسيط بين روسيا وأوكرانيا. خلاصة القول، تميّز عام 2025 بزخم دبلوماسي ملحوظ ومكاسب استراتيجية متعدّدة لتركيا، حيث استطاعت توسيع نطاق حركتها الإقليمية والدولية وتعزيز حضورها بوصفها فاعلًا محوريًا في محيطها الإقليمي وعلى الساحة الدولية.
مشاهدة من الشرق الأوسط إلى النظام الدولي كيف عززت تركيا موقعها في 2025
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من الشرق الأوسط إلى النظام الدولي كيف عززت تركيا موقعها في 2025 قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من الشرق الأوسط إلى النظام الدولي.. كيف عززت تركيا موقعها في 2025؟.
في الموقع ايضا :