خارج النص- كتب حلمي الأسمر لم تعد فضيحة استخدام تطبيق Grok، المملوك لإيلون ماسك، في إنتاج صور عارية مزيفة لنساء وأطفال، مجرّد انحراف تقني أو خلل أخلاقي عابر في مسار الذكاء الاصطناعي. ما كشفته تحقيقات صحيفة الغارديان ليس فقط إساءة استخدام أداة رقمية، بل انكشاف بنية ذهنية كاملة باتت ترى الإنسان مادة خام: صورة قابلة للتفكيك، والجسد ملفًا قابلًا للانتهاك، والكرامة تفصيلًا ثانويًا أمام "حرية التعبير” و”الابتكار”. الغارديان نقلت صدمة المسؤولين البريطانيين من سرعة تحوّل هذه الممارسات إلى ظاهرة علنية، قابلة للبحث، ومتداولة على واحدة من أكبر منصات التواصل في العالم. خلال أيام، لم يعد الأمر محصورًا في دوائر مظلمة، بل أصبح تطبيعًا فجًّا لانتهاك النساء والأطفال، إلى درجة أن منظمات حماية الطفولة اعتبرت كثيرًا من هذه المواد اعتداءً جنسيًا رقميًا يرقى إلى التعريف القانوني للجرائم الجنسية. ورغم ذلك، جاء رد إيلون ماسك مختصرًا وصادمًا: "إنهم يريدون قمع حرية التعبير”. لكن السؤال الأخطر ليس: لماذا أُسيء استخدام Grok؟ بل: لماذا بدا هذا الانتهاك طبيعيًا، متوقعًا، بل منسجمًا مع المزاج العام؟ --- لكن ماذا يفعل تطبيق "غروك” تحديدًا؟ بحسب ما وثّقته صحيفة الغارديان ومنظمات حقوقية وتقنية، يتيح تطبيق Grok—المدمج في منصة "إكس” (تويتر سابقًا)—استخدام نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل الصور وإعادة توليدها بصريًا. المشكلة لا تكمن في التقنية بحد ذاتها، بل في سهولة التحايل على القيود، حيث بات بإمكان المستخدمين تحميل صور لنساء أو فتيات أو حتى أطفال، ثم إصدار أوامر نصية للنظام لتوليد نسخ "مجرّدة من الملابس” أو "معدّلة جنسيًا”، ما ينتج صورًا مزيفة واقعية للغاية تُعرف بتقنية التزييف العميق (Deepfake). هذه الصور تُنشأ وتُنشر دون علم أو موافقة أصحابها، وغالبًا ما تُستخدم للإذلال أو الابتزاز أو الإثارة الجنسية، إلى درجة أن منظمات حماية الطفل أكدت أن جزءًا من هذا المحتوى يندرج قانونيًا تحت مسمى مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال، حتى لو كانت "مولّدة رقميًا”. خطورة Grok، كما تشير الغارديان، لا تكمن فقط في قدرته التقنية، بل في دمجه داخل منصة اجتماعية كبرى، ما جعل إنتاج هذا الانتهاك وتداوله سريعًا، علنيًا، ومُطَبَّعًا على نطاق واسع. هنا لا تعود القضية تقنية، بل حضارية – أخلاقية. فالإنسان لا يُهان فجأة… بل يُدرَّب العالم على قبول إهانته خطوةً خطوة. قبل أن تُنتهك كرامة الإنسان رقميًا، جرى إهدار حياته ماديًا. وقبل أن تُحوَّل النساء والأطفال إلى أجساد افتراضية للاستهلاك الجنسي، جرى تحويل شعب كامل في غزة إلى أرقام، وأشلاء، و”أضرار جانبية”. حين بُثّت الإبادة في فلسطين مباشرة على الشاشات، وحين فُكّكت أجساد الأطفال تحت الأنقاض بلا مساءلة، وحين صمتت "الديمقراطيات المتحضرة” أو برّرت أو شاركت… لم يكن ذلك حدثًا معزولًا، بل تدشينًا لعصر جديد. عصر ما بعد الإنسان. في هذا العصر، لا يُلغى الإنسان دفعة واحدة، بل يُفرّغ من معناه: – حياته قابلة للإبادة إن كانت "غير نافعة سياسيًا”. – كرامته قابلة للانتهاك إن كانت "مسلية رقميًا”. – جسده قابل للتشييء طالما أنه صورة، لا روح لها ولا حرمة. ما فعله Grok ليس شذوذًا عن القاعدة، بل هو انسجامٌ معها. فالثقافة التي شرّعت قتل الإنسان في السياسة، لا يمكنها أن تحمي كرامته في الفضاء الرقمي. والحضارة التي نزعت القداسة عن الجسد، وحرّرت الغريزة من كل قيد فطري وأخلاقي، لا تملك أي أساس حقيقي لمنع الانزلاق نحو الاعتداء، بل تكتفي بإدارة الفضيحة لا منع الجريمة. ومن هنا يصبح الدفاع الغربي التقليدي—”قوانين”، "ضوابط”، "حوكمة الذكاء الاصطناعي”—مجرد مسكّنات. لأن المشكلة ليست في الأداة، بل في الإنسان الذي أعاد تعريف نفسه بلا معنى ولا حدود. لقد قاد التطبيع مع المثلية الجنسية، وفصل الجنس عن الفطرة، والجسد عن القيمة، والحرية عن المسؤولية، إلى انهيار متسلسل: من "حق الاختلاف” إلى "حق التشييء” إلى "حق الانتهاك”. وحين يُختزل الإنسان إلى رغبة، والصورة إلى سلعة، يصبح الاعتداء مجرد "تجربة تقنية” خرجت عن السيطرة. وهنا تحديدًا يبرز الفراغ الحضاري الذي يعيشه الغرب اليوم. فالهيمنة لا تسقط أولًا عسكريًا… بل أخلاقيًا. وحين تفقد الحضارة قدرتها على حماية الإنسان—حياةً وكرامة—تفقد مبرر قيادتها للعالم. في هذا الفراغ، لا يطرح الإسلام نفسه كقوة سياسية فقط، بل كـ حضارة أخلاقية بديلة. حضارة ترى الإنسان مكرّمًا قبل أن يكون منتجًا، وترى الجسد أمانة لا مادة استهلاك، وترفض قتل الإنسان كما ترفض تعريته، وتحرّم الاعتداء كما تحرّم التشييء، وتفهم الحرية باعتبارها مسؤولية منضبطة بالفطرة، لا فوضى غرائزية مدمّرة. غزة لم تكن مأساة فلسطينية فقط، بل امتحانًا أخلاقيًا عالميًا. وفضيحة Grok ليست حادثة تقنية، بل نتيجة طبيعية للرسوب في ذلك الامتحان. فبعد أن أُهدرت حياة الإنسان في غزة… ها نحن نشهد اليوم إهدار كرامته، بالاعتداء الجنسي الرقمي على النساء والأطفال، في عالمٍ قرر أن يعيش…مرحلة ما بعد الإنسان. .
مشاهدة عصر ما بعد الإنسان من إبادة الجسد في غزة إلى الاغتصاب الجنسي رقمي ا عاجل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عصر ما بعد الإنسان من إبادة الجسد في غزة إلى الاغتصاب الجنسي رقمي ا عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.