عمّان تحت المطر: حين تكشف الفيضانات معنى المسؤولية المجتمعية ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
كتب وسام السعيد -   مع دخول كل منخفض جوي تشهده مدينة عمّان، تعود إلى الواجهة مشاهد تجمع مياه الأمطار في بعض الشوارع، وغرق تسويات عمارات ومنازل، وتعطل حركة السير، وكأن المدينة تُفاجَأ بالمطر كل مرة. غير أن الحقيقة أبعد من ذلك، فالمطر ليس السبب الوحيد، بل هو الكاشف لسلسلة من الاختلالات المتراكمة في التخطيط والسلوك والإدارة.   عمّان التي تمددت عمرانياً خلال السنوات الماضية، تحولت تدريجياً إلى مدينة يغلب عليها الإسفلت والخرسانة. مساحات واسعة كانت تمتص مياه الأمطار اختفت، وحلّ مكانها شوارع معبدة وأحياء مكتظة، دون أن يقابل ذلك دائماً تطوير كافٍ لشبكات تصريف مياه الأمطار بما يتناسب مع هذا التوسع. وهنا تبدأ القصة… لا من الغيم، بل من الأرض.   المشكلة لا تكمن فقط في غزارة الهطول، بل في ضعف قدرة المدينة على تصريفه. شبكات تصريف قديمة أو غير مكتملة، مزاريب مسدودة بالنفايات، ربط خاطئ لمياه الأمطار على شبكات الصرف الصحي، وتسويات أُنشئت دون مضخات تصريف فعالة أو تُركت دون صيانة.  كل تفصيل صغير من هذه التفاصيل يتحول عند أول هطول غزير إلى أزمة عامة.  في هذا المشهد، لا يمكن تحميل جهة واحدة كامل المسؤولية. فمفهوم المسؤولية المجتمعية يفرض الاعتراف بأن المدينة مسؤولية مشتركة، تبدأ من المواطن ولا تنتهي عند المؤسسة الرسمية.  المواطن الذي يرمي النفايات في الشارع، أو يتجاهل تنظيف المزراب أمام منزله أو متجره، يساهم – ولو دون قصد – في انسداد شبكة التصريف. وعندما تتراكم هذه السلوكيات الفردية، تتحول إلى مشكلة جماعية.   كما أن على القطاع الخاص والمقاولين دوراً محورياً لا يقل أهمية، فالهندسة ليست مجرد جدران وواجهات، بل منظومة متكاملة تبدأ بتصريف المياه قبل التفكير في التشطيبات. أي مشروع لا يضع حلولاً حقيقية لتصريف مياه الأمطار، خصوصاً في المناطق المنخفضة، هو مشروع يؤجل المشكلة ولا يعالجها.   أما أمانة عمّان والبلديات، فهي تمثل العمود الفقري لهذه المنظومة. ودورها لا يقتصر على التدخل بعد وقوع المشكلة، بل يبدأ من التخطيط الاستباقي، والصيانة الدورية لشبكات التصريف، وتحديث البنية التحتية بما يتلاءم مع التغيرات المناخية، إضافة إلى الرقابة الصارمة على المخالفات والتجاوزات، والتواصل الشفاف مع المواطنين.   إن المدن لا تغرق فجأة، بل تغرق تدريجياً بصمت الإهمال. وكل فيضان هو رسالة واضحة بأن خللاً ما ما يزال قائماً، وأن الحل لا يكون بردود الفعل المؤقتة، بل برؤية شاملة تشترك فيها جميع الأطراف.   في النهاية، لا تحتاج عمّان فقط إلى شبكات تصريف أقوى، بل إلى ثقافة مسؤولية مجتمعية أعمق، يدرك فيها كل فرد أن تصرفه اليومي – مهما بدا بسيطاً – قد يكون سبباً في حماية المدينة أو إغراقها.  وعندما تتحول هذه القناعة إلى سلوك، يصبح المطر نعمة كما يجب أن يكون، لا عبئاً يتكرر مع كل شتاء..

مشاهدة عم ان تحت المطر حين تكشف الفيضانات معنى المسؤولية المجتمعية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عم ان تحت المطر حين تكشف الفيضانات معنى المسؤولية المجتمعية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عمّان تحت المطر: حين تكشف الفيضانات معنى المسؤولية المجتمعية .

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار