من الاعتماد إلى الاستقلال.. تركيا وإعادة تعريف دورها داخل الناتو ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ترك برس

تناول مقال للكاتب والخبير التركي إسماعيل ياشا، التحولات الجذرية التي طرأت على مفهوم الأمن الجماعي الغربي في ظل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من خلال تصريحاته حول ضم غرينلاند، وعملية خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وما حملته من دلالات على تآكل القانون الدولي ومعاهدة الناتو.

يعرض الكاتب، في مقاله بصحيفة "عربي21"، حالة الذعر التي أصابت الدول الأوروبية، التي أدركت أن المظلة الأمريكية لم تعد ضمانة ثابتة، وأن واشنطن باتت تنظر إلى النظام الذي أسسته بعد الحرب العالمية الثانية بوصفه عبئًا لا يخدم مصالحها.

وفي المقابل، يبرز ياشا التجربة التركية كنموذج لدولة استشرفت هذا التحول مبكرًا، فاستثمرت في الاكتفاء الذاتي العسكري وفرضت نفسها كقوة لا غنى عنها داخل الناتو، لا باعتبارها دولة محمية، بل فاعلًا مستقلًا قادرًا على حماية مصالحه في عالم يتجه نحو منطق القوة لا التحالفات.

وفيما يلي نص المقال:

أثارت التصريحات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول جزيرة غرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك، علامات استفهام حول مستقبل حلف شمال الأطلسي "الناتو" والعلاقات الأمريكية الأوروبية. وزادت العملية العسكرية التي قامت بها القوات الأمريكية لخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، من بيته ليلا، مخاوف كثير من الدول الأوروبية التي تعتمد على مظلة الناتو لحماية نفسها، كما أكدت أن تصريحات الرئيس الأمريكي ليست مزحة سخيفة أو هذيان مجنون، بل لا بد من أخذها على محمل الجد.

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسون، قالت إن النزاع المتصاعد حول جزيرة غرينلاند قد تكون له تداعيات مباشرة على أمن الناتو، محذرة من أن أي تهديد لأحد أعضاء الحلف سيقوِّض منظومة الأمن الجماعي القائمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. إلا أن الرئيس الأمريكي أكد أن الولايات المتحدة ستضم الجزيرة الغنية بالمعادن والثروات الطبيعية إلى أراضيها بطريقة أو بأخرى، مقلِّلا من تداعيات ذلك على الناتو، كما قال للصحفيين إنه هو من أنقذ الحلف، مدَّعيا بأن الناتو كان سيختفي لو لم يصبح رئيسا للولايات المتحدة. وسخر من قدرة الدنمارك على حماية غرينلاند، قائلا إن دفاع الجزيرة عبارة عن زلاجتين تجرهما كلاب.

الدول الأوروبية تشعر بالذعر والهلع بعد تصريحات ترامب الذي وصف نفسه بـ"الرئيس الفنزويلي المؤقت". ومن المؤكد أنهم سيدركون قريبا، إن لم يدركوا حتى الآن، أن العالم دخل مرحلة سيتشكل فيها نظام عالمي جديد، ولن يعود لميثاق الأمم المتحدة ولا لمعاهدة الناتو معنى كبير. ومن مؤشرات ذلك، اختطاف مادورو من بيته من قبل القوات الأمريكية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، إضافة إلى تأكيد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن التدخل العسكري سيظل خيارا مفتوحا أمام واشنطن في أي مكان بالعالم.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان كان دقيقا في وصف وضع الدول الأوروبية، حين قال، مساء الجمعة، في مقابلة على قناة "تي آر تي خبر" الإخبارية، إن الولايات المتحدة هي التي أسست النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن ترامب رأى أن هذا النظام لم يعد لصالح بلاده، وبالتالي يريد أن يغيره، مضيفا أن هناك دولا كثيرة كانت مثل الطائرة التي تحلق بالطيار الآلي، في إشارة إلى الحماية العسكرية التي كانت توفرها الولايات المتحدة للدول الأوروبية في إطار حلف الناتو، وأن تلك الدول مضطرة الآن لتولي حماية نفسها في ظل المعادلة الجديدة التي تتبناها واشنطن وتسعى إلى فرضها.

تركيا استشرفت بوادر التغيير مبكرا، كما لفت إليه فيدان، وقامت العام الماضي بتحليلها استعدادا للتغيير، ومن المؤكد أنها ستواصل هذا العام مساعيها للتأقلم مع الظروف والتوازنات الإقليمية والدولية الجديدة. وهي ليست خائفة من انهيار الناتو، لأنها أدركت منذ زمن طويل أن الحلف لن يحميها إن احتاجت إليه، خاصة إن لم تخدم حمايتها مصالح الولايات المتحدة، وبالتالي، أسرعت خطواتها لتعزيز قدراتها العسكرية نحو الاكتفاء الذاتي في حماية برها وبحرها وجوها وكافة مصالحها القومية دون الحاجة إلى غيرها.

الولايات المتحدة هي قاطرة الناتو، بل لا يخطئ أحد لو قال إن الناتو هو الولايات المتحدة، ولما ارتكبت العصابات اليونانية بمجازر بشعة في جزيرة قبرص بحق سكانها الأتراك من أجل التطهير العرقي، وأرادت تركيا أن تقوم بعملية عسكرية لحماية هؤلاء المضطهدين، بعث الرئيس الأمريكي ليندون جونسون رسالة إلى رئيس الوزراء التركي عصمت إينونو، في حزيران/ يونيو 1964، لمنع تركيا من الإقدام على مثل هذه الخطوة، وهدّد فيها أنقرة بأن الناتو لن يدافع عن تركيا إن قامت بتلك العملية العسكرية وتعرضت لهجوم الاتحاد السوفييتي. وقامت الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا في عام 2015 بسحب بطاريات صواريخ "باتريوت" التي تم نشرها في عام 2013 لحماية تركيا في إطار مهمة الناتو، وظلت تركيا مكشوفة أمام الهجمات الصاروخية. وإضافة إلى ذلك، فرضت دول من أعضاء الحلف عقوبات على تركيا ورفضت بيع الأسلحة والذخائر إليها.

هذا الخذلان دفع تركيا، ثاني أكبر قوة عسكرية في الناتو، إلى التركيز على تطوير صناعاتها الدفاعية، وقطع شوط كبير في طريق تعزيز قدرات جيشها في السنوات الأخيرة. ومن المؤكد أنها لن تكتفي بهذه القفزة التي حققتها، بل ستواصل طريقها بذات الوتيرة لرفع قدراتها العسكرية بمشاريع جديدة. وهي ليست بحاجة إلى مظلة الناتو بقدر ما تحتاج إليها الدول الأوروبية من أعضاء الحلف لأمن القارة العجوز.

وتشير تقارير صحفية إلى طلب الناتو من تركيا تعجيل مساهمتها لمهمة مراقبة أجواء بحر البلطيق، بعد أن اعتذرت اليونان عن القيام بتلك المهمة لعدم وجود كوادر وقدرات كافية لديها. كما اختار الناتو شركة الصناعة الإلكترونية الجوية "هافيلسان" للحصول على برنامج إدارة شبكة البيانات التكتيكية، ليتم استخدامها في جميع الأصول التابعة للحلف، وهو أحد العناصر الحيوية في البنية الحديثة للقيادة والتحكم والاتصالات للناتو، ويضمن قدرة الوحدات العسكرية المتنوعة على العمل كقوة واحدة، ما يشير إلى مدى تطور الشركة التركية وقدراتها في مجال الهندسة النظمية.

مشاهدة من الاعتماد إلى الاستقلال تركيا وإعادة تعريف دورها داخل الناتو

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من الاعتماد إلى الاستقلال تركيا وإعادة تعريف دورها داخل الناتو قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من الاعتماد إلى الاستقلال.. تركيا وإعادة تعريف دورها داخل الناتو.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار