كتب Marc Saikali لـ”Ici Beyrouth“: منذ أسابيع قليلة، عرفت الجامعات الغربيّة غليانًا دائمًا. مدرّجات ممتلئة، ولافتات معلّقة، وشعارات تُردّد يوميًّا. وتحوّلت جامعات المدن الأوروبيّة والأميركيّة بسبب الحرب في غزّة إلى معاقل للاحتجاجات المعنويّة. احتجّ الطلاّب، وندّدوا، وطالبوا بالعدالة، والحريّة، وحقوق الإنسان. عظيم! إنّما اليوم، وفي مواجهة القمع المُمارَس في إيران، يسود صمت مدوٍّ. ونكتشف، من دون أن نتفاجأ كثيرًا، بالاستنكار الانتقائيّ. أين أصبح هؤلاء الطلاّب المستعدّون دائمًا للتحرّك من أجل غزّة، والغائبين اليوم؟ اختلف الوضع مع غزّة لأنّ نظامًا إسلاميًّا يحكم في إيران، ويُطلق النّار، ويعتقل، ويرتكب المجازر. نظام يقتل متظاهرين لمجرّد مطالبتهم بالحريّة. نظام يضرب نساء يُطالبنَ بحقهنّ البديهيّ في التخلّي عن الحجاب. تُعتقل طالبات، وتُقتلنَ أحيانًا. تُنفّذ عمليّات في الجامعات. يختفي شباب في السّجون. ومع ذلك، لا شيء. أين الاعتصامات في الجامعات؟ أين الجمعيّات العموميّة المحتدمة؟ أين حركات الوقوف الليليّة، والهاشتاغات، والمنابر المستنكرة؟ اختفت. هذا الصّمت ليس نسيانًا. بل خيارًا. يكشف هذا الصّمت حقيقةً أصبحت جليّةً: الاستنكار ليس عالميًّا؛ إنّه إيديولوجيّ. عندما تتوافق القضيّة مع سرد مريح، الغرب مذنب، وإسرائيل والولايات المتّحدة المسؤولان الوحيدان، والمظلوم دائمًا على الجانب “الصّحيح”، تتحرّك الجماهير فورًا، بكثرة، وبشكل شبه تلقائيّ. قليلًا ما تهمّ الوقائع، وقليلًا ما يهمّ دعم منظّمة إسلاميّة مصنّفةً إرهابيّة. المهمّ هو البقاء ضمن إطار القراءة الصّحيح. أمّا عندما يكون الظّالم نظامًا إسلاميًّا، وثيوقراطيًّا، ومعاديًا للنّساء، وغير غربيّ، تتلاشى الحماسة. ويذوب الغضب. وتبقى اللافتات في الخزائن. لماذا؟ لأنّ التّنديد بالإسلام السياسيّ الحقيقيّ، الّذي يحكم، ويقتل، ويسجن، يفرض انتهاك محرّمات. ويفرض على جزءٍ من اليسار الغربيّ المتطرّف مواجهة تناقض يصعب تحمّله، وهو أنّه خدم لعقود كغطاءٍ إيديولوجيّ لأنظمة، وحركات تحتقر كلّ ما تزعم الدّفاع عنه زورًا. حريّة المرأة؟ حريّة التّعبير؟ حقوق الأقليّات؟ استقلاليّة الجسد؟ يصبح كلّ هذا فجأة ثانويًّا، عندما لم يعد الجلّاد يتوافق مع المشهد المتوقّع. إذن، يُصْرَفُ النّظر. ويُنظر إلى الموضوع بنسبيّة. ويتغيّر الموضوع. ويسود الصّمت. صمت مريح جدًّا، وجبان جدًّا. ينفي الاستنكار الانتقائيّ الأخلاق حتّى. هو ليس نضالًا في سبيل العدالة، إنّما ردّ فعل طائفيّ. وفي الوقت الّذي تصمت فيه الجامعات الغربيّة، ويصمت القادة، باستثناء بارز لدونالد ترامب، أو يكتفون بإدانات متردّدة، يموت في إيران آلاف النساء والرّجال من أجل حريّة يدّعي آخرون تجسيدها، من دون أن يدافعوا عنها حين تصبح مزعجة. قال ألبير كامو: “تسمية الأشياء بشكل خاطئ يُضيف إلى البؤس في العالم”. هذا الصّمت، سيذكره التّاريخ.
إيران – غزّة: الاستنكار الانتقائيّ! هنا لبنان.
مشاهدة إيران ndash غز ة الاستنكار الانتقائي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إيران غز ة الاستنكار الانتقائي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، إيران – غزّة: الاستنكار الانتقائيّ!.
في الموقع ايضا :