يكشف استطلاع حديث للرأي عن تحولات جوهرية في سوق العمل الإقليمي، تقودها الوتيرة المتسارعة لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد واضح في أهمية الأمان الوظيفي وتطوير المهارات القابلة للنقل.وأشار تقرير «آمال ومخاوف القوى العاملة في الشرق الأوسط لعام 2025» الصادر عن PwC Middle East لوجود قوة عاملة أكثر انفتاحاً على التكنولوجيا، لكنها في الوقت ذاته أكثر حذراً تجاه الاستقرار الوظيفي ومتطلبات المستقبل المهني.ويستند التقرير إلى آراء 1.286 موظفاً من مختلف دول الشرق الأوسط، ليقدم قراءة معمقة لسلوكيات العاملين وتوقعاتهم، في مرحلة تشهد إعادة تعريف شاملة لمفهوم الوظيفة، ومسارات التقدم المهني، والعلاقة بين الموظف وصاحب العمل.الذكاء الاصطناعيأظهرت نتائج الاستطلاع أن 75 % من القوى العاملة في الشرق الأوسط استخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي البالغ 69 %. ويعكس هذا الرقم مستوى متقدماً من الجاهزية الرقمية في المنطقة، وقدرة أكبر على دمج التقنيات الحديثة في بيئة العمل اليومية.ولم يتوقف الأمر عند الاستخدام العرضي، إذ أفاد 32 % من الموظفين بأنهم يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي يومياً، مقارنة بـ28 % عالمياً، ما يشير إلى تحول هذه الأدوات من تقنيات تجريبية إلى مكونات أساسية في أداء المهام، بخاصة في مجالات التحليل، وإعداد التقارير، وصناعة المحتوى، ودعم اتخاذ القرار.وفي هذا السياق، يتوقع 49 % من موظفي الشرق الأوسط أن يكون للتغيرات التكنولوجية– بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأتمتة– تأثير كبير أو كبير جداً على وظائفهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، مقابل 45 % على المستوى العالمي، وهو ما يعكس وعياً مرتفعاً بحجم التحول القادم.الإنتاجية ترتفعوعلى خلاف المخاوف التقليدية من أن تؤدي الأتمتة إلى فقدان الوظائف، ينظر الموظفون في المنطقة إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه عامل تمكين لا تهديد. فقد أفاد نحو 80 % من المشاركين بأن الذكاء الاصطناعي أسهم في تحسين إنتاجيتهم، بينما أكد 87 % تحسن جودة أعمالهم، و84 % زيادة مستوى الإبداع، وهي نسب تتجاوز المتوسطات العالمية.وتشير هذه النتائج إلى أن القوى العاملة الإقليمية لا تتعامل مع الذكاء الاصطناعي من موقع القلق، بل من موقع الاستخدام العملي، مما يعزز فرص الاستفادة الاقتصادية من التحول الرقمي، ويقلل من فجوة التكيف التي تعانيها أسواق عمل أخرى.الشباب في الصدارة الرقميةيكشف التقرير عن فجوة إيجابية لمصلحة الفئات العمرية الأصغر، حيث أظهر جيل الألفية وجيل زد مستويات أعلى من الثقة والتفاعل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، سواء من حيث سرعة التبني أو الاستخدام الإبداعي للأدوات الرقمية.وتضع هذه المعطيات الموظفين في بدايات مسيرتهم المهنية في موقع تنافسي قوي، خصوصاً مع تزايد الطلب على المهارات الرقمية في الوظائف المبتدئة والمتوسطة. كما تمثل هذه الفئة فرصة استراتيجية لأصحاب العمل لتسريع التحول الرقمي داخل المؤسسات، شريطة توفير الإرشاد الوظيفي والدعم التنظيمي اللازم.المهارات أولاًلم يعد تطوير المهارات خياراً إضافياً، بل أصبح عنصراً حاسماً في قرارات التوظيف والاستمرار الوظيفي. فقد أفاد 69 % من الموظفين في الشرق الأوسط بأنهم اكتسبوا مهارات جديدة خلال العام الماضي، مقارنة بـ56 % عالمياً، ما يعكس مستوى مرتفعاً من الاستثمار الفردي في التطوير المهني.كما أشار 81 % من المشاركين إلى تفضيلهم لوظائف تتيح لهم بناء مهارات قابلة للنقل بين القطاعات، مقابل 69 % عالمياً، وهو ما يعكس تحولاً في النظرة التقليدية للمسار الوظيفي من الاستقرار طويل الأجل في وظيفة واحدة إلى المرونة والاستعداد للتغيير.تفاعل مرتفعوعلى رغم المؤشرات الإيجابية، يحذر التقرير من جانب أقل إشراقاً يتمثل في تصاعد مستويات الإرهاق. فعلى رغم أن 78 % من الموظفين الإقليميين قالوا إنهم يتطلعون للذهاب إلى العمل – وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 64 % – إلا أن 45 % أفادوا بشعورهم بالإرهاق مرة واحدة في الأقل أسبوعياً.ويشير هذا التناقض إلى أن ارتفاع مستويات التفاعل والحماس يقابله ضغط متزايد في عبء العمل، ما يفرض على المؤسسات إعادة النظر في نماذج الأداء والاستدامة الوظيفية، لتجنب استنزاف الكفاءات على المدى المتوسط.أمان الوظيفةفي تحول لافت، أظهر الاستطلاع أن 85 % من موظفي الشرق الأوسط يعتبرون الأمان الوظيفي أولوية قصوى عند التفكير في وظائف جديدة، مقابل 79 % عالمياً. وفي المقابل، قال 46 % فقط إنهم يخططون لطلب زيادة في الرواتب خلال 2026، مقارنة بـ71 % في العام السابق.وتعكس هذه الأرقام حالة حذر في سوق العمل، حيث بات الاستقرار الوظيفي أكثر أهمية من المكاسب المالية قصيرة الأجل، في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة وتحولات تقنية سريعة.خريطة طريق للمؤسساتوخلص تقرير PwC إلى خمسة محاور رئيسة ينبغي على المؤسسات التركيز عليها للحفاظ على تنافسيتها، تشمل: التواصل بشفافية حول دور التكنولوجيا، وبناء قوة عاملة تركز على المهارات، وتعزيز ثقافة الابتكار، وتمكين المديرين ميدانياً، والحفاظ على الأداء العالي من خلال المرونة والتوازن.وفي قراءة أعمق، تعكس نتائج الاستطلاع أن سوق العمل في الشرق الأوسط يقف عند نقطة مفصلية: قوة عاملة منفتحة على التغيير، عالية التفاعل، ومتحمسة للتكنولوجيا، لكنها تطالب في المقابل بالوضوح، والأمان، والمسارات المهنية المستدامة.وبينما يتسارع التحول الرقمي، يبقى التحدي الأكبر أمام المؤسسات هو تحويل هذا الزخم إلى ميزة تنافسية طويلة الأمد، دون التفريط برفاهية الإنسان الذي يقف في قلب هذه التحولات.القوى العاملة في الشرق الأوسط 2025 بالأرقام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل75 % من الموظفين في الشرق الأوسط استخدموا الذكاء الاصطناعي خلال الـ12 شهراً الماضية (69 % عالمياً)الشباب في قلب التحول الرقميجيل الألفية وجيل زد:الأكثر استخداماً لأدوات الذكاء الاصطناعيالأعلى ثقة في التقنيات الناشئةالأسرع في تبني الاستخدام الإبداعييمثلون رافعة رئيسة للتحول الرقمي داخل المؤسسات ماذا تحتاج المؤسسات؟ (خريطة الطريق)شفافية في توضيح دور التكنولوجيابناء قوة عاملة قائمة على المهاراتتعزيز ثقافة الابتكار والمرونةتمكين المديرين ميدانياًتحقيق أداء مرتفع بتوازن مستدام
مشاهدة الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف بالشرق الأوسط عاجل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف بالشرق الأوسط عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجريدة الوطن السعودية ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.