وفرضت السلطات حجبا غير مسبوق اعتبارا من ليل الثامن من كانون الثاني/يناير، مع اتساع نطاق الاحتجاجات التي كانت اندلعت في 28 كانون الأول/ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وتحوّلت الى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ 1979. وشكّلت هذه الاحتجاجات أكبر تحدٍّ يواجه القيادة الإيرانية منذ التظاهرات التي استمرت أشهرا في أواخر 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة. وقال مسؤولون إيرانيون إنّ التظاهرات بدأت سلمية، لكنها تحولت الى "أعمال شغب" تخللها تخريب ممتلكات عامة من قبل "مخربين" مدعومين من الخارج. ورأت منظمات حقوقية أن حجب الانترنت كان للتعتيم على حملة قمع أسفرت عن مقتل الآلاف من المحتجين خلال أيام. وتراجع زخم الاحتجاجات في الأيام الأخيرة، بينما أكد مسؤولون حكوميون بأنّ الهدوء عاد إلى البلاد، وفُتحت المدارس الأحد بعد أسبوع من إغلاقها. وأفادت منظمة نتبلوكس لمراقبة الانترنت الأحد عن عودة بعض الخدمات الإلكترونية ولكن بشكل محدود ومقيّد. وقالت إنّ "البيانات... تشير إلى عودة كبيرة لبعض الخدمات الإلكترونية، بما في ذلك غوغل، ما يشير إلى أنّه تمّ تفعيل الوصول المقيّد بشدة، وهو ما يؤكد تقارير المستخدمين عن الاستعادة الجزئية" للخدمة. وصباح الأحد، تمكّن مكتب وكالة فرانس برس في طهران من الاتصال بالانترنت، مع تواصل انقطاع العديد من الخدمات. وأفاد إيرانيون الأحد عن تمكنهم من إرسال وتلقي رسائل عبر تطبيق واتساب. وكانت وكالة أنباء تسنيم أفادت ليل السبت بأنّ "السلطات المختصة أعلنت عن إعادة خدمة الإنترنت تدريجا أيضا". ونقلت عن "مصدر مطلع" إن تطبيقات المراسلة المحلية "ستُفعّل قريبا" على شبكة الإنترنت الداخلية الإيرانية. وأصبحت المكالمات الدولية الصادرة ممكنة منذ الثلاثاء، واستعيدت خدمة الرسائل النصية القصيرة صباح السبت. وقطعت الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية الدولية لأيام. كما قطعت المكالمات المحلية أحيانا. واعتمدت إيران منذ الحجب على شبكتها الداخلية التي تدعم مواقع الإعلام المحلية وتطبيقات خدمات النقل وخدمات التوصيل والمنصات المصرفية. - "مستشفيات مكتظة" - ورغم القيود، تسربت مقاطع مصوّرة وتقارير عن عمليات قتل واسعة النطاق، وفقا لمنظمات حقوق الإنسان. وقالت منظمة العفو الدولية إنّها تحققت من العشرات من مقاطع الفيديو وروايات الأحداث في الأيام الأخيرة. وأشارت الباحثة في الشأن الإيراني في المنظمة رها بحريني إلى أنّ المواد التي تحقّقت منها منظمة العفو أظهرت أنّ "قوات الأمن كانت تطلق النار باستمرار على المحتجين، من الشوارع ومن مواقع مرتفعة"، مضيفة أنّ المستشفيات كانت "مكتظة بالجرحى" في سياق "مجزرة بحق المتظاهرين". وكانت "منظمة حقوق الإنسان في إيران" (Iran Human Rights)، أفادت بأنّها تحققت من مقتل 3428 متظاهر على يد القوات الأمنية، قائلة إنها تستند في ذلك الى مصادر داخل النظام الصحي في الجمهورية الإسلامية وعبر شهود عيان ومصادر مستقلة متعددة. لكن المنظمة حذرت من أنّ الحصيلة قد تكون أعلى من ذلك بكثير. وأوردت أن تقديرات تشير الى تخطيها خمسة آلاف قتيل، وربما تصل إلى نحو 20 ألفا. وأكدت "حقوق الانسان في إيران" أن حجب الإنترنت أعاق بشدّة عملية التحقّق من القتلى. ولا يمكن لوسائل الإعلام التحقق من الحصيلة بشكل مستقل، ولم يقدّم المسؤولون الإيرانيون عددا دقيقا. من جهتها، أوردت قناة "إيران انترناشونال" المعارضة التي تبث من خارج البلاد، أن 12 ألف شخص على الأقل قُتلوا خلال الاحتجاجات، قائلة إنها تستند في ذلك إلى مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى. ورفض القضاء الإيراني هذا الرقم، بينما أكدت وسائل إعلام محلية سقوط العديد من القتلى بين قوات الأمن. والسبت، قال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي إن "بضعة آلاف" من الأشخاص قُتلوا على يد من وصفهم بـ"عملاء" الولايات المتحدة وإسرائيل اللذين اتهمهما بالتحريض على الاضطرابات. ورأى خامنئي الذي يقود البلاد منذ العام 1989، أن على الجمهورية الإسلامية أن "تقصم ظهر مثيري الفتنة". "لن يفلت من العقاب" والأحد، كرّر المتحدث باسم السلطة القضائية أصغر جهانغير التأكيد أنّه سيتم إجراء محاكمات سريعة، محذرا من أنّ بعض الأفعال ترقى إلى "الحرابة" وعقوبتها الإعدام. وقال "لن يفلت من العقاب كلّ من لعب دورا حاسما في هذه الدعوات للعنف، والتي أدت إلى إراقة الدماء وإلحاق أضرار جسيمة بالأموال العامة". وسبق لمنظمات حقوقية ان اتهمت الجمهورية الإسلامية باستخدام عقوبة الاعدام كأداة لقمع الاحتجاجات وثني الإيرانيين عن المشاركة فيها. ورأى الباحث الإيراني المقيم في تركيا عارف كسكين أنّ "القيادة الإيرانية تنظر إلى الإعدامات... كأداة فعّالة لإنهاء الاحتجاجات ومنعها وقمعها". وأضاف المتخصص في شؤون الشرق الأوسط لفرانس برس "بالنسبة للنظام، فإن عمليات الإعدام ستترتب عليها تكاليف دولية قصيرة الأجل، ولكنها تعتبر استثمارا طويل الأجل في الأمن الداخلي"، متابعا "لذلك يبقى الخطر حقيقيا". وفي ظل المخاوف من استخدام الجمهورية الإسلامية عقوبة الإعدام ضدّ المحتجين المعتقلين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع إنّ طهران علّقت مئات عمليات الإعدام بضغط منه. وكان ترامب الذي دعم حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوما ضد إيران في حزيران/يونيو وتدخل فيها عبر قصف منشآت نووية إيرانية، قد أعرب في الآونة الأخيرة عن دعم المتظاهرين، مكرّرا تهديداته باتخاذ إجراءات عسكرية جديدة ضد طهران. بورس-سو/ناش/كام
مشاهدة عودة محدودة لخدمات الانترنت في إيران بعد حجبها منذ 10 أيام
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عودة محدودة لخدمات الانترنت في إيران بعد حجبها منذ 10 أيام قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىفرانس 24 ( الإمارات ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.