هل تكفي الطمأنة لحماية أموال الضمان الاجتماعي؟ عاجل ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
الدكتور واصل المشاقبة -  شهدت الايام الماضية نشر عدد من المقالات والآراء والتعليقات من بعض الكتّاب والخبراء حملت رسائل طمأنة واسعة حول سلامة اموال الضمان الاجتماعي، واستندت الى مجموعة من المؤشرات التي رآها اصحابها دليلا على متانة الصندوق واستدامة استثماراته، سواء ما يتعلق بالسندات الحكومية او بنمو الموجودات او بقدرة الصندوق على تحقيق عوائد مستقرة. ورغم اهمية النقاش في هذا الملف، فإن جانبا من هذه الطروحات بقي في اطار الانطباع العام، ولم يتناول بالعمق المطلوب الجوانب الاقتصادية والمالية والاكتوارية التحليلية التي تشكل جوهر النقاش حول مستقبل اموال الاردنيين. فالحديث عن الضمان الاجتماعي لا يحتمل التبسيط، ولا يقوم على النوايا، بل على التحليل الموضوعي، والبيانات الدقيقة، والمعايير الدولية التي تنظم عمل صناديق التقاعد. ومن هنا تأتي الحاجة الى قراءة اكثر عمقا، واكثر دقة، واكثر ارتباطا بالحقائق الاقتصادية. ينطلق بعض الخطاب المتفائل من فرضية ان شراء الضمان لسندات الحكومة هو استثمار آمن بطبيعته، وان الحكومة لا يمكن ان تتأخر عن السداد. غير ان هذا الطرح يتجاهل ان الضمان ليس مؤسسة اقراض حكومية بل صندوق تقاعدي طويل الاجل، وان اي تركيز مفرط لاستثماراته في جهة واحدة مهما كانت يشكل مخاطرة حقيقية وفق المعايير الدولية لإدارة المحافظ التقاعدية. كما ان الحكومة، مهما كانت قدرتها على السداد، ليست جهة خالية من المخاطر، خصوصا في ظل مستويات الدين العام المرتفعة. فرغم ان النسب الرسمية تبدو اقل بعد تحديث منهجية احتساب الناتج المحلي الاجمالي واعادة تقدير حجمه، فإن الدين العام ما يزال يقترب من ١٠٨٫٤٪ من الناتج المحلي الاجمالي عند احتساب مديونية الضمان ضمن الدين العام، و٨٢٫٩٪ عند استثنائها وفق المنهجية الحكومية المحدثة. وهذه المستويات، حتى بعد التعديل، تظل مرتفعة وتفرض تحديات حقيقية على قدرة المالية العامة، وهو ما يجعل الاعتماد على السندات الحكومية خيارا يحتاج إلى تقييم مهني دقيق، لا الى طمأنة لغوية. ويقدم بعض الكتّاب مقارنة بين فائدة الودائع وفائدة السندات الحكومية، ويعتبرون ان فارق نقطة مئوية واحدة يمثل ربحا صافيا للضمان. غير ان هذه المقارنة تتجاهل العائد الحقيقي، وهو العائد بعد خصم التضخم. فاذا كان التضخم في حدود ٢٪، فان فائدة ٥٪ او ٦٪ لا تعني سوى عائد حقيقي يقارب ٣٪ إلى ٤٪ فقط، وهو عائد لا يكفي لتغطية الالتزامات الاكتوارية طويلة الاجل لصندوق بحجم الضمان. فالمقارنة الصحيحة ليست بين ٥٪ و٦٪، بل بين العائد الحقيقي ومعدل نمو الالتزامات التقاعدية. وفي هذا السياق، من المهم التذكير بأن جزءا من اموال صندوق استثمار الضمان الاجتماعي هو عبارة عن فوائض تأمينية من اشتراكات العاملين، وليست ارباحا او عوائد استثمارية. وهذا يعني ان جزءا من نمو موجودات الصندوق لا يعود الى اداء استثماري فعلي، بل الى تدفق الاشتراكات. وهذه نقطة جوهرية لأنها تفرض على اي تحليل ان يميز بين النمو الناتج عن الاستثمار والنمو الناتج عن الاشتراكات، وهو تمييز اساسي في تقييم صحة الصندوق على المدى الطويل. ولا يمكن تقييم استدامة الضمان الاجتماعي دون التوقف عند مستوى العائد الاستثماري، الذي يمثل حجر الاساس في قدرة اي صندوق تقاعدي على مواجهة التزاماته المستقبلية. فقد بلغ العائد الفعلي لاستثمارات صندوق الضمان الاجتماعي في العام الماضي نحو ٣٫٤٪ فقط، في حين افترضت الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة عائدا بحدود ٤٫٥٪، واعلنت ادارة الصندوق ان عائدها الاستثماري يقارب ٥٪. ورغم اختلاف المنهجيات، فان جميع هذه الارقام تبقى متدنية مقارنة بالعوائد المتاحة في الاسواق الاقليمية والدولية. فأسواق المال في المنطقة حققت في عام ٢٠٢٤ اداء يفوق بكثير هذه المستويات. اذ سجل مؤشر ابوظبي العام نموا يقارب ١٢٪، وحقق مؤشر دبي المالي نحو ٢٠٪، بينما تراوحت مكاسب مؤشر تداول السعودي بين ٧٪ و١٠٪ في فترات مختلفة من العام. وعلى المستوى العالمي، حقق مؤشر S&P 500 عائدا يقارب ٢٤٪ في عام ٢٠٢٤، وسجلت العديد من المحافظ العالمية عوائد ذات ارقام مزدوجة. هذه الفجوة الكبيرة بين العائد المحلي والعائد الاقليمي والدولي لا تعكس فقط اختلافا في ظروف الاسواق، بل تكشف ايضا محدودية التنويع الاستثماري وارتفاع الانكشاف على ادوات منخفضة العائد، بما في ذلك بعض الاستثمارات المحلية ذات الجدوى المحدودة مثل مشاريع الاراضي واستثمارات الصندوق في الأنشطة السياحية. هذا النمط من التوظيف لا يوفر العائد المطلوب لصندوق بحجم الضمان، ويضع تحديات اضافية امام قدرته على تحقيق عوائد حقيقية تتجاوز التضخم وتضمن استدامة النظام التقاعدي على المدى الطويل. كما ان جانبا من الخطاب المتفائل لم يتناول المخاطر الاكتوارية التي تشكل الاساس في تقييم مستقبل اي صندوق تقاعدي. فالفجوة بين الاشتراكات والرواتب التقاعدية، وتوقعات العجز الاكتواري، وأثر الشيخوخة السكانية، وتباطؤ نمو الوظائف، كلها عناصر لا يمكن اغفالها عند الحديث عن استدامة الصندوق. وتزداد اهمية هذه المؤشرات عندما نعود الى نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة التي اشارت بوضوح الى ان نقطة الالتقاء الاولى بين الابرادات الجارية والالتزامات التقاعدية ستحدث في عام ٢٠٣٠ وهي سنة قريبة للغاية من منظور التخطيط التقاعدي، تليها نقطة الالتقاء الثانية في عام ٢٠٣٨، حيث تبدا المؤسسة بالاعتماد على موجوداتها المالية المتراكمة لدى صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي لتغطية التزاماتها. وهذه التواريخ ليست بعيدة زمنيا، بل تقع ضمن افق منظور يجب ان يُدار بجدية عالية لأنها تعكس ضغوطا حقيقية على قدرة الصندوق على الاستمرار دون اصلاحات او سياسات استثمارية اكثر تنوعًا وفعالية. ويبرز هنا ايضا مستوى الانكشاف المرتفع على السندات الحكومية، اذ تتراوح نسبة استثمارات الصندوق في هذه السندات بين ٥٥٪ و٦٠٪ من اجمالي المحفظة الاستثمارية. وهذه النسبة تتجاوز بكثير ما تسمح به المعايير الدولية لادارة صناديق التقاعد، حيث لا تتجاوز عادة ٢٠٪ إلى ٣٠٪. وهو ما يجعل جزءا من محفظة الصندوق مرتبطا بأداء المالية العامة، في وقت يمكن فيه تعزيز التوازن عبر تنويع اكبر في القطاعات والادوات الاستثمارية. لغة بعض المقالات جاءت اقرب الى الطمأنة منها الى التحليل الفني، اذ انطلقت من فرضيات جاهزة حول سلامة استثمارات الضمان دون التوقف عند الأسس الاقتصادية والبيانات الاكتوارية التي يفترض ان تشكل قاعدة أي نقاش مهني في هذا الملف. وفي الملفات الاقتصادية الحساسة، لا تكفي الطمأنة اللفظية، بل يجب ان تستند الثقة الى بيانات واضحة، وافصاح كامل، وسياسات استثمارية متوازنة، وحوكمة صارمة. ان مستقبل اموال الاردنيين لا يُصان بالانطباعات ولا بالخطاب المطمئن، بل بادارة استثمارية مستقلة، وحوكمة صارمة، وإفصاح كامل يتيح للناس رؤية الصورة كما هي لا كما تُروى لهم. فالضمان ليس صندوقا عاديا، بل هو عقد اجتماعي بين الدولة والمواطن، وأي خلل في ادارته او في قراءة مخاطره ينعكس مباشرة على الامن الاقتصادي للأسر الأردنية لعقود مقبلة. ومن هنا، فان النقاش الحقيقي لا يبدا من الطمأنة، بل من الاعتراف بحجم التحديات، والالتزام باصلاحات جادة تضمن ان تبقى اموال الاردنيين في مأمن، وان يبقى الضمان الاجتماعي ركيزة استقرار لا مصدر قلق. .

مشاهدة هل تكفي الطمأنة لحماية أموال الضمان الاجتماعي عاجل

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هل تكفي الطمأنة لحماية أموال الضمان الاجتماعي عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هل تكفي الطمأنة لحماية أموال الضمان الاجتماعي؟ عاجل.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار