قطاع الطاقة… كيف انتصر الجمود وهُزِم المستقبل؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
    ليس أخطر على الدول من شحّ الموارد، بل من شلل القرار حين تتوفر البدائل ويُكابر الفكر. وقطاع الطاقة في الأردن هو المثال الأوضح على ذلك. فما يُسوَّق اليوم كـ«خطة إصلاح شاملة» هو في جوهره حزمة أفكار قديمة، طُرحت منذ أكثر من عشر سنوات، وجرى الدفاع عنها في مقالات ودراسات وتحليلات منشورة، لكنها اصطدمت آنذاك بجدار الرفض والمماطلة. والنتيجة: سنوات ضائعة، وكلف مضاعفة، وفرص أُهدرت. الأرقام وحدها كافية لإدانة هذا المسار. فالأردن ظل يعتمد على الاستيراد لتأمين ما يزيد على 90% من احتياجاته من الطاقة الأولية، ما جعل فاتورة الطاقة تستحوذ في بعض السنوات على 20–25% من إجمالي فاتورة الاستيراد. وهذا يعني ضغطاً دائماً على الميزان التجاري، الذي يعاني أصلاً من عجز مزمن، وعلى احتياطيات العملات الأجنبية، وعلى استقرار المالية العامة. وليس مصادفة أن ترتفع المديونية العامة إلى مستويات تجاوزت 100% من الناتج المحلي الإجمالي في فترات سابقة، فيما تشكل كلف الطاقة أحد محركات هذا الارتفاع، مباشرة أو غير مباشرة. قطاع الكهرباء، تحديداً، كان وما زال أحد أكثر القطاعات كلفة على الاقتصاد. تعرفة الكهرباء على القطاعات الصناعية في الأردن تفوقت في فترات طويلة على مثيلاتها في دول منافسة بنسبة تراوحت بين 30% و50%، ما أضعف القدرة التنافسية للصناعة الوطنية، ورفع كلف الإنتاج، وقلّص هوامش الربحية، ودفع بعض الاستثمارات إلى التريث أو الخروج. وفي المقابل، تحملت الأسر عبئاً متزايداً، حيث بات إنفاق الكهرباء والمياه يشكل نسبة ملموسة من الدخل الشهري، خصوصاً لدى الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل، في ظل تضخم تراكمي أضعف القوة الشرائية. المفارقة المؤلمة أن البدائل كانت معروفة وممكنة. الطاقة المتجددة، على سبيل المثال، انخفضت كلفتها عالمياً بأكثر من 80% خلال العقد الأخير، فيما تأخرنا في الاستفادة القصوى من هذه الميزة. صحيح أن حصة الطاقة المتجددة ارتفعت تدريجياً، لكنها كان يمكن أن تصل إلى مستويات أعلى بكثير لو لم تُوضع العوائق الإدارية والتنظيمية أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولو فُتح المجال مبكراً للتخزين والمرونة الشبكية. والأهم من ذلك، أن الفكر السائد ظل ينظر إلى المواطن كمستهلك فقط، لا كشريك في إنتاج الطاقة. في دول متقدمة، وصلت نسبة المنازل المزوّدة بأنظمة توليد ذاتي وتخزين إلى 30–40% في بعض الأسواق، ما خفّض الضغط على الشبكات، وقلّص كلف الدعم، وخلق ثقافة طاقة جديدة قائمة على اللامركزية. أما في الأردن، فبقيت الأسر والأفراد محاصرين بقيود فنية وتشريعية، حدّت من قدرتهم على إنتاج الطاقة وتخزينها بحرية، رغم أن تمكينهم كان كفيلاً بتخفيف الأحمال، وتقليل الحاجة لاستثمارات مكلفة في التوليد التقليدي. الربط الكهربائي الإقليمي مثال آخر على التأخير المكلف. هذا الخيار طُرح منذ سنوات طويلة كأداة لخفض كلف التوليد وتحسين أمن الإمداد، لكنه بقي أسير التصريحات أكثر من التنفيذ. ولو جرى تفعيله مبكراً وبشكل متوازن، لكان قادراً على تخفيض الكلف التشغيلية، وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد، وتعزيز الاستقرار في أوقات الذروة. المشكلة لم تكن في نقص الدراسات ولا في غياب التمويل، بل في جمود القرار واستمرارية العقلية ذاتها في الموقع ذاته. بقاء الشخص نفسه على رأس قطاع استراتيجي لسنوات طويلة خلق حالة من الانغلاق المؤسسي، حيث تُعاد السياسات نفسها، وتُستبعد الأفكار المخالفة، وتُؤجَّل القرارات بحجة «الاستقرار». لكن أي استقرار هذا، إذا كانت كلفة الطاقة مرتفعة، والاقتصاد يئن، والمديونية تتراكم؟ اليوم، حين يُعاد طرح مشاريع التوليد والربط والتخزين، لا بد من طرح السؤال الصريح: لماذا لم تُنفَّذ عندما كانت كلفتها أقل، وأثرها أسرع، ومردودها أعلى؟ ولماذا انتظرنا حتى دفعت الصناعة والمستهلك والمالية العامة الثمن؟ إن المسؤولية تفرض الاعتراف بأن المرحلة السابقة استُنفدت. آن الأوان لترك المجال لقيادة جديدة، بفكر مختلف، ترى في الطاقة رافعة للنمو لا عبئاً مالياً، وفي المواطن شريكاً لا مجرد دافع فاتورة. ومن باب الموضوعية، فإن من راكم خبرة طويلة يمكنه أن يخدم الوطن في موقع أكاديمي أو بحثي، في جامعة أو مركز دراسات، حيث تُنقل التجربة وتُناقش الدروس المستفادة. أما الإصرار على البقاء في موقع القرار التنفيذي، فهو إصرار على إعادة إنتاج الأزمة. قطاع الطاقة هو شريان الاقتصاد: يؤثر في الصناعة، والاستثمار، والتشغيل، والتضخم، والديون، ونوعية حياة الناس. وكل سنة تأخير تعني كلفة إضافية تُقاس بملايين الدنانير، وبفرص عمل ضائعة، وبضغط اجتماعي متزايد. الإصلاح الحقيقي يبدأ حين نكسر حلقة الجمود، ونفتح المجال للأفراد والأسر لينتجوا ويخزنوا الطاقة، وننقل القطاع من عقلية السيطرة إلى عقلية الشراكة. كفى تأخيراً… فكلفة الجمود أصبحت أعلى من أي كلفة تغيير. .

مشاهدة قطاع الطاقة hellip كيف انتصر الجمود وه ز م المستقبل

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قطاع الطاقة كيف انتصر الجمود وه ز م المستقبل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قطاع الطاقة… كيف انتصر الجمود وهُزِم المستقبل؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار