كتب زياد فرحان المجالي - في الشرق الأوسط، لا يوجد "تراجع” بالمعنى الرومانسي للكلمة. التراجع هنا ليس انسحابًا… بل إعادة تموضع. وليس هدوءًا… بل إعدادًا للعاصفة. ومن يقرأ الحروب من التصريحات سيُخدع دائمًا، لأن التصريحات هي واجهة السياسة، أما القرار الحقيقي فيسكن الخرائط، ويسير على متن السفن، وينام تحت أجنحة الطائرات. حين قيل إن ترامب "تراجع” عن ضربة ضد إيران، اعتقد البعض أن باب الحرب أُغلق. لكن المنطقة التي عاشت عشرات الحروب تعرف شيئًا بسيطًا: الحرب لا تبدأ حين يرفع الرئيس صوته… بل حين يرفع الجيش جاهزيته. والضربة لا تُقاس بما يقوله ترامب أمام الكاميرا، بل بما تحمله القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم” إلى الميدان: وقود، ممرات، منصات، دفاعات، ومسرح عمليات كامل جاهز للفتح والإغلاق. اليوم، ما يجري ليس تخفيفًا للتوتر، بل انتقال إلى مرحلة أخطر: مرحلة التحكم بالتوتر… بحيث تصبح الحرب خيارًا ممكنًا "في أي ساعة”، والتفاوض خيارًا ممكنًا "في أي ساعة” أيضًا، لكن تحت سقف واشنطن وحدها. أولًا: لماذا تراجع ترامب؟ لأن الضربة ليست زرًّا… بل "مشروع” ضربة إيران ليست غارة تكتيكية على هدف مكشوف. إيران ليست "ميليشيا”، ولا دولة صغيرة معزولة. إيران نظام متعدد الطبقات، وله أذرع، وله قدرات ردّ، وله سجلّ في تحويل المعركة إلى حريق إقليمي يمتد من العراق إلى اليمن. لذلك، حين تراجع ترامب، لم يكن ذلك بسبب "حبه للسلام”، بل لأن مشروع الضربة لم يكتمل بعد، أو لأن الضربة — إذا حصلت في توقيت غير مناسب — قد تتحول إلى ضربة ترتد على صاحبها سياسيًا وعسكريًا. والمؤشرات التي ظهرت في التقارير الإسرائيلية تقول ذلك بوضوح: الولايات المتحدة لم تهدأ… بل بدأت تُكدّس الأدوات التي تجعل أي ضربة لاحقًا "مضمونة النتائج”. ثانيًا: الذي يتحرك في المنطقة ليس "تهديدًا”… بل بنية حرب كاملة الحديث عن إرسال حاملة طائرات، وطائرات مقاتلة، وطائرات تزوّد بالوقود من طراز KC-135، ليس استعراضًا إعلاميًا. هذه تفاصيل تكشف ما يلي: واشنطن تهيّئ قدرة على الضربة العميقة تهيّئ قدرة على الضربة المتكررة تهيّئ قدرة على احتواء الردّ الإيراني بالصواريخ والمسيّرات والأهم: تهيّئ قدرة على إدارة زمن المعركة، لا مجرد تنفيذها عندما تُرسل طائرات التزوّد بالوقود، فإنك تقول للعالم: طائراتنا لن تطير ساعة… بل ستطير ما يلزم. وعندما تتحدث التقارير عن منظومات اعتراض مسيّرات بصواريخ أو ليزر، فأنت تقول: لدينا خطة لمواجهة "حرب المسيّرات” التي يتقنها الإيرانيون وأذرعهم. وبمعنى آخر: التراجع السياسي لا يلغي الاستعداد العسكري، بل يؤجّل ساعة التشغيل فقط. ثالثًا: السؤال الأميركي الأخطر… ليس "كيف نضرب إيران؟” بل "ماذا بعد الضربة؟” هذا هو الجوهر الذي لا يلتقطه كثيرون. في التقارير، ظهر بند بالغ الحساسية: نقاش داخل الإدارة الأميركية حول من يدير إيران إذا سقط النظام؟ وهذا النوع من النقاش لا يظهر في غرف الأمن القومي إلا إذا كانت الخيارات المطروحة تتجاوز "ضربة لمنشأة” إلى سيناريوهات ذات سقف أعلى: انهيار في رأس السلطة انقلاب داخلي شلل في النظام أو تفكيك مركز القرار لكن هذه السيناريوهات، لمن يعرف هندسة الحروب، تحتاج أكثر من طائرات: تحتاج هندسة سياسية كاملة… وهي أصعب بكثير من القصف. وهنا نفهم لماذا ترامب متردد: الضربة قد تكون سهلة… لكن "إيران بعد الضربة” قد تكون جحيمًا. رابعًا: السعودية… ليست تفصيلًا: هي "مفتاح المسرح” حين يُذكر أن أي حملة واسعة قد تحتاج دعمًا سعوديًا، فهذا يعني أن المعركة — إن وقعت — ليست مجرد عملية عسكرية، بل حرب تحتاج غطاء عربي-نفطي-لوجستي. السعودية هنا ليست فقط مساحة جغرافية، بل: ضمان استقرار سوق الطاقة ضبط ارتدادات الخليج كبح انفلات المنطقة وفتح قنوات الرسائل والتبريد عند الضرورة لذلك أي ضربة أميركية بلا "الغطاء السعودي” تتحول إلى ضربة مكلفة سياسيًا، قد تعزل واشنطن بدل أن تعزل طهران. خامسًا: إيران تعمل بالخفاء… داخل إسرائيل نفسها الضربة العسكرية ليست وحدها ساحة المعركة. هناك ساحة أخطر: الجبهة الاستخبارية. هنا يأتي ما نشر عن قفزة في محاولات التجسس الإيرانية داخل إسرائيل، وإحباط مئات/أكثر من ألف عملية في الضفة الغربية. هذه ليست أرقام علاقات عامة. هذه إشارة إلى أن إيران انتقلت من نمط "العميل التقليدي” إلى نمط جديد أشبه بالفيروس: تشغيل أفراد عبر تطبيقات دفع مالي متدرج مهام صغيرة ثم أكبر بناء شبكات متفرعة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لصناعة الإغراء والإقناع والتوجيه هذا ما يمكن تسميته: القنبلة البشرية الرقمية شخصٌ لا يعرف أنه جزء من عملية كبيرة… لكنه ينفّذ جزءًا صغيرًا منها. وهذا أخطر من التجسس القديم لأنه: واسع متكرر منخفض التكلفة وصعب كشفه سادسًا: "القطار الجوي الصيني”… بين الحقيقة والفكرة السياسية الحديث عن "قطار جوي صيني” ينقل منظومات لإيران قد يكون مبالغًا فيه… وقد يكون صحيحًا جزئيًا. لكن في الحروب، الأهم من الحقيقة أحيانًا هو: وظيفة الرواية. حتى لو لم تُثبت المعلومات 100%، فإن ظهورها يخدم ثلاثة أهداف: إيران تريد أن تقول: "لسنا وحدنا” الصين تريد أن تقول: "نستطيع تغيير قواعد اللعبة دون إعلان” إسرائيل تريد أن تُحوّل الصين إلى طرف في معركة الشرق الأوسط كي تضغط على واشنطن للتحرك وإذا ثبت أن نقل منظومات دفاع جوي متقدم جارٍ بالفعل، فهذا يعني أن إيران تعمل على الهدف الأهم في أي مواجهة: جعل الضربة مكلفة. سابعًا: إسرائيل في الداخل… ليست كما كانت: ديموغرافيا وهجرة وشرخ اقتصادي وهنا يكمن العامل الأكثر إحراجًا لإسرائيل: الزمن. التقارير التي تتحدث عن تراجع الولادات، وتزايد الهجرة، وتفاقم الفجوة الاقتصادية، ليست مادة اجتماعية هامشية؛ إنها مادة استراتيجية. لأن الدولة التي تدخل حربًا طويلة تحتاج ثلاث قواعد: بشرٌ مستعدون للبقاء اقتصادٌ قادر على التحمل ثقةٌ شعبية بالمؤسسة وحين يبدأ الناس بالخروج… ويبدأ الاقتصاد بالاختناق… وتبدأ الثقة بالتآكل… تتحول الحرب من مشروع أمن إلى مشروع استنزاف. وهذا يعني أن إسرائيل اليوم قد تكون أكثر اندفاعًا نحو ضربة ضد إيران… ليس لأنها أقوى، بل لأنها تخشى أن يسبقها الانهيار الداخلي إلى نهاية المشهد. الخلاصة: الشرق الأوسط لا يقترب من حرب واحدة… بل من بيئة اشتباك طويلة الذي يحدث الآن ليس "تراجع ترامب”. الذي يحدث هو أخطر: بناء مسرح حرب قابل للتشغيل تحويل الضربة إلى خيار على الطاولة في أي لحظة وإبقاء المنطقة بين حافة الانفجار وحافة المساومة إيران تدرك ذلك، فتتحرك عبر أذرعها، وعبر الجبهة الاستخبارية. وإسرائيل تدرك ذلك، فتضغط وتخيف وتلوّح. والصين تدخل من الباب الرمادي، لا من الباب المعلن. والسعودية تُصبح مفتاحًا صامتًا، من دونها ترتبك حسابات واشنطن. أما نحن، فندرك القاعدة الذهبية: في الشرق الأوسط… لا تصدّق التصريحات. صدّق التحركات. فالمستقبل لا يُكتب في المؤتمرات… بل يُكتب في السماء، وفي البحر، وفي غرف الاستخبارات. .
مشاهدة ترامب تراجع عن ضربة إيران لكن ldquo الضربة rdquo لم تتراجع من يقرأ
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ترامب تراجع عن ضربة إيران لكن الضربة لم تتراجع من يقرأ الخرائط لا يصدق التصريحات عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ترامب تراجع عن ضربة إيران.. لكن “الضربة” لم تتراجع: من يقرأ الخرائط لا يصدق التصريحات عاجل.