كتب : زياد فرحان المجالي ليس كل رجل دولةٍ يُذكر حين يغيب، وليس كل مسؤولٍ يُفتقد حين يمرض… لكن أحمد عبيدات ليس "اسمًا” في تاريخ الأردن، بل علامة. علامة تقول للأجيال إن الدولة ليست منصبًا، وإن الحكم ليس وجاهة، وإن القيادة ليست بابًا للثراء… بل أمانة لا يحملها إلا من عرف الله قبل أن يعرف الكرسي. حين يصيب المرض أبا ثامر، لا تُصاب عائلته وحدها بالقلق… بل يشعر كثير من الأردنيين أن شيئًا عزيزًا في روح الدولة قد اهتز. ولعل أجمل ما في هذا المشهد—الذي لا تصنعه مكاتب الدعاية ولا تُخرجه الأجهزة—أنك ترى الناس، من الشمال إلى الجنوب، يرفعون أيديهم بالدعاء له… لأنهم يرون فيه شيئًا افتقدوه كثيرًا: الصدق. النزاهة التي لا تحتاج شهادة في زمنٍ صار فيه "الإنجاز” يُقاس بما يُجمع من مالٍ وبما يُفتح من شركات وبما يُسجّل من أرصدة… ظل أحمد عبيدات من طينة أخرى. لم تمتد يده للمال العام، ولم يطرق أبواب المصالح، ولم يكوّن إمبراطورياتٍ من صمت الدولة. لم نسمع عن مصانع باسمه، ولا شركات بأسماء الأقارب، ولا حسابات تتكاثر في الظل… بل سمعنا عن رجلٍ خرج من المسؤولية كما دخلها: بضميرٍ نظيف ويدٍ بيضاء. وهنا يصبح الحديث عنه ليس ترفًا في الكتابة… بل واجبًا أخلاقيًا. لأن الأردن بحاجة—في هذا الزمن القاسي—إلى أمثلة تُثبت أن الدولة يمكن أن تكون نظيفة، وأن المسؤول يمكن أن يظل "رجلًا” لا "مشروعًا”. بيتٌ متواضع… لكنه أوسع من قصور الفاسدين من يزور أحمد عبيدات يعرف معنى الصدمة الجميلة: بيتٌ بسيط، متواضع جدًا… لا يشبه أبدًا بيوت الذين خرجوا من الخدمة "أمراء” يملكون ما لا تملكه وظائفهم، ولا يبرره تاريخهم. ذلك البيت لا يساوي واحدًا بالمليون من فخامة قصور الفساد، لكنه يساوي وطنًا كاملًا من حيث الدلالة: هنا سكن رجلٌ لم يبع الدولة… ولم يشترِ نفسه من المال العام. وهنا نعرف لماذا يحبه الناس. ليس لأنه تولّى منصبًا، بل لأنه لم يتحوّل إلى منصب. بقي إنسانًا. بقي نظيفًا. بقي قريبًا من الأرض. لا توريث… ولا محسوبيات… ولا دولة عائلة من أندر ما يُقال في هذا البلد، أن مسؤولًا كبيرًا "لم يرفع أبناءه فوق الناس”. لكنها حقيقة في سيرة أحمد عبيدات: لم يعيّن أبناءه وبناته في الديوان، ولا في المؤسسات، ولا في المواقع الحساسة… ولم يجعل من الدولة بوابةً لتوظيف العائلة وتثبيت النفوذ. وهذه وحدها شهادة تكفي. لأن الفساد لا يبدأ بسرقة المال… بل يبدأ حين تتحول الدولة إلى عقار عائلي، وحين يصبح المنصب وسيلة لصناعة طبقة فوق القانون. أحمد عبيدات لم يفعل ذلك. ومَن لا يفعل ذلك اليوم… هو رجلٌ يستحق أن نضع اسمه في خانة "الاستثناء” لا في خانة "العادة”. عروبةٌ بلا مزاد… وفلسطين بلا استعراض التقيت به مرات… وخرجت في كل مرة بشيء واحد واضح: هذا رجل وطنيٌ قوميٌ عروبي لا يتاجر بالموقف ولا يزايد بالشعارات. أردني حتى النخاع… لكنه فلسطيني القلب حين تُذكر غزة. رجلٌ لا ينسى أن الأردن ليس وطنًا صغيرًا، بل موقعًا كبيرًا في ضمير الأمة. وفي زمن صار فيه البعض يتاجرون بدم غزة، ويستثمرون بالوجع ليصنعوا شعبية… كان أبو ثامر—كما عرفه من التقى به—يحمل فلسطين كقضية شرف، لا كقضية "إعلام”. يبكي على الأطفال… لا على الكاميرات. يدافع عن الحق… لا عن التصفيق. لماذا يدعو له الناس؟ لأن الناس يا أستاذي لا تخطئ حين تحب. الناس قد تُخدع مرة… لكنها لا تُخدع طويلًا. وحين ترى الدعاء لأحمد عبيدات يخرج من القلوب قبل الألسنة، فاعلم أن الرجل لم يمرّ على الأردن مرورًا عابرًا… بل ترك أثرًا يشبه الجرح الجميل: جرح النزاهة في زمنٍ صار فيه الفساد هو الطبيعي. الدعاء له ليس فقط "شفقة على مريض”. الدعاء له هو دعاء لرمزٍ من رموز المعنى. لأن شفاء رجلٍ مثله هو شفاء لفكرة: أن الدولة قد تُشفى… إذا بقي فيها أمثال هؤلاء. دعاء من القلب لأبي ثامر اللهم يا واسع الرحمة، يا شافي يا كافي… اشفِ عبدك أحمد عبيدات شفاءً لا يُغادر سقمًا. اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية، واصرف عنه الألم، وبدّل ضعفه قوة. اللهم اجعل ما أصابه رفعةً له وتكفيرًا، واجمع له بين أجر الصبر وأجر الصدق. اللهم احفظه بعينك التي لا تنام، وارفع عنه البلاء، واجعل عاقبته سلامًا وعافيةً ونورًا. اللهم كما حفظ الرجل أمانة الوطن—احفظه أنت في بدنه وروحه وعمره. واجعل دعاء الأردنيين له باب رحمة لا يُغلق. كلمة أخيرة أحمد عبيدات ليس مجرد "رئيس وزراء سابق” أو "مدير مخابرات سابق”… هو نموذج. وحين تمرض النماذج، تشعر الأوطان بالخطر… لأننا لا نخاف على الرجل وحده، بل نخاف على الفكرة التي يمثلها: أن الشرف لا يزال ممكنًا. شفاك الله يا أبا ثامر… يا رجلًا يستحق أن تُرفع له الأكفّ بالدعاء، لا لأن الناس تحب المرض… بل لأنها تحب الصدق..
مشاهدة أحمد عبيدات hellip حين يمرض الصادقون فتدعو لهم الأوطان عاجل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أحمد عبيدات حين يمرض الصادقون فتدعو لهم الأوطان عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.