تظهر السنوات الـ78 الماضية أن الاتفاقيات وحدها لا تخلق السلام. ففي الحروب الأربع الكبرى التقليدية في 1948 و1956 و1967 و1973، سعت الجيوش العربية المحيطة بإسرائيل مرارًا لتدمير الدولة الإسرائيلية. انتهت حرب الأيام الستة بانسحاب الجيوش العربية وسيطرة إسرائيل على يهوذا والسامرة، وقطاع غزة، وسيناء، وهضبة الجولان، في هزيمة مذلة للقادة الذين اعتقدوا أن إسرائيل ستكون مؤقتة، لتظهر الحقيقة أن إسرائيل قد تكون دائمة.
دخلت الواقعية حتى بين أكثر القادة كبراً. نتائج تلك الحروب الأربع، التي شكلت ربع قرن إسرائيل الأول، أسفرت عن ردين مختلفين جذريًا، تطورت تبعاتهما على مدى خمسة عقود.
على الطرف الآخر، استخلص بعض الفاعلين درسًا مختلفًا: إذا لم يكن بالإمكان هزيمة إسرائيل في الحرب التقليدية، فعلى خصومها اللجوء إلى أقصى أطياف التهديد. على المستوى الأعلى، كان ذلك يعني السعي لامتلاك أسلحة نووية أو غير تقليدية. أظهرت إسرائيل أنها لن تسمح بمثل هذه التهديدات: ففي 1981، عندما كان المفاعل العراقي على وشك الانتهاء وكان يمكن أن ينتج البلوتونيوم للرؤوس الحربية، دمرت مقاتلات F-16 الإسرائيلية المفاعل، وقال مناحم بيغن إن الغارة أثبتت أن إسرائيل "لن تسمح تحت أي ظرف للعدو بتطوير أسلحة دمار شامل ضد شعبنا". نفس المنطق أدى إلى تدمير مفاعل سوري في 2007 ويوجه موقف إسرائيل تجاه إيران حتى اليوم.
أثبت الواقع أنه طالما لم يعترف أعداء إسرائيل بحقها في الوجود كدولة يهودية وديمقراطية، فإن مبدأ واحد ساد منذ تأسيس الدولة: كلما دفعت أعداءك بقوة على ساحة المعركة، طال وعمّق واستقر الهدوء الذي يلي ذلك. وعندما تسمح لهم بالوقوف، سيجدون طرقًا للاستعداد للجولة القادمة. جوهر أي اتفاق جيد في الشرق الأوسط يرتكز على هذا المبدأ؛ فالسلام عبر القوة كان عمليًا يُطبق منذ تأسيس إسرائيل، والاتفاقات تصمد فقط عندما تبقى إسرائيل على "قمة التل"، قادرة ومستعدة لفرضها.
ردّت إسرائيل بالقوة، لكن الحملة انتهت دون تحقيق نتيجة عسكرية كبيرة. بقيت قيادة حزب الله على قيد الحياة وترسانته الصاروخية إلى حد كبير، ولم تفرض إسرائيل واقعًا استراتيجيًا جديدًا. خرج الطرفان متضررين، ورغم القوة الإسرائيلية الفائقة، فشلت إسرائيل في السيطرة على "قمة التل"، ومن هذا الموقع توقفت المعارك ودخلت الدبلوماسية حيز التنفيذ.
لكن الواقع كان مختلفًا: لم يتم احترام أي من هذه البنود؛ رفض حزب الله نزع سلاحه وأعاد بناء قواته بسرعة، واستمرت إيران وسوريا في تزويد الأسلحة، وفشلت الدولة اللبنانية في فرض السيطرة. حذرت الاستخبارات الإسرائيلية بحلول 2007 من أن حزب الله يقوي مواقع جنوب الليطاني، ومنذ ذلك الحين أطلق الحزب صواريخ وصواريخ مضادة للدبابات من داخل المنطقة "المنزوعة السلاح" عدة مرات.
الفرق عن 2006 كان واضحًا: احتفظت إسرائيل بقدرتها على الردع، وعانى حزب الله من هزيمة عسكرية وسياسية ومعنوية. في تشرين الثاني 2024، تجسد هذا النجاح العسكري في اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة الولايات المتحدة بين إسرائيل وحزب الله. أصرت إسرائيل على ثلاثة مبادئ: عدم وجود قوات عسكرية جنوب الليطاني، حظر إدخال الأسلحة، وضمان حرية إسرائيل في الرد عسكريًا إذا خرق الحزب الاتفاق.
توفر حملة إسرائيل ضد حزب الله للبنان فرصة تاريخية. لعقود، صوّر الحزب نفسه "مدافعًا عن لبنان"، بينما كان ينزع سيادة الدولة ويجر شعبها للخراب. بقصف بنيته التحتية وإجبار قواته شمال الليطاني، أُزيلت القوة المحتلة الفعلية.
بالنسبة لإسرائيل، الأمر واضح: الكلمات، والإعلانات، وحتى الاتفاقيات لها وزن قليل، الأداء على الأرض هو ما يحسب. الاتفاقيات تثبت التفاهم، لكن السلام ينشأ فقط عندما تقنع الحرب خصمك بعدم إمكانية تحقيق أهدافه، ويستمر فقط عندما تحتفظ بالقدرة على فرضه".
مشاهدة وزير إسرائيلي لبنان أمام مفترق طرق
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ وزير إسرائيلي لبنان أمام مفترق طرق قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على Tayyar.org ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، وزير إسرائيلي: لبنان أمام مفترق طرق...!.
في الموقع ايضا :