كتب - موسى العدوان في عام 1798 قاد نابليون ” جيش الشرق الفرنسي ” في حملته لغزو مصر، التي كانت تحت السيادة العثمانية، واحتل مدينة الإسكندرية. ثم تقدم إلى القاهرة، بعد أن فشلت مقاومة الشعب المصري والحامية التركية، في صد القوات الغازية. فخرج فرسان المماليك بخيولهم وسيوفهم، لمنازلة جيش الشرق. ولكنهم لم يواجهوا خيولا ولا فرسانا لمنازلتهم، بل واجهوا بنادق ومدافع تسقط رصاصها وقنابلها عليهم، من اتجاهات عديدة. فانهزم المقاومون وانتصر جيش نابليون، مسببا صدمة كبيرة للشعب المصري وفرسان المماليك. والحقيقة أن الذي انتصر في تلك المواجهة واحتل القاهرة، لم يكن نابليون وجيش الشرق، ولا الذي تراجع وانهزم من فرسان المماليك والمقاومة الشعبية المصرية، بل الذي انتصر هو النظام الحربي ومنظومة التسليح الفرنسية، التي كانت إحدى إفرازات الثورة الصناعية في أوروبا. يقابلها من الجهة الأخرى، نظام حربي قديم، يعتمد على مهارة وشجاعة الفرسان، في المبارزة بالسيف من فوق ظهور الخيل. وهو أمر أدركه محمد علي، فقام ببناء جيش جديد، يطبق النظام الحربي الحديث، ويستخدم الأسلحة المتقدمة، بعد أن استقر له حكم مصر. لا شك بأن هناك متغيرات، تؤثر في أنماط وخطط الحروب على مر الزمن. من أهمها التوجه العالمي نحو تقليص الإنفاق العسكري في العصر الحديث، بحيث يتم التركيز على الكيف أكثر منه على الكم، مع تحمل قدر أكبر من المجازفة، في أوضاع إستراتيجية جديدة، من أجل التكيف مع الضغوط الاقتصادية، الناجمة عن الأزمات المالية، وضمان حماية المصالح الحيوية للدولة. لقد استوعبت الولايات المتحدة الأمريكية، دروس حرب أكتوبر 1973 جيدا، وأدركت أن السلاح التقليدي وحده، ليس بمقدوره أن يحقق نصرا حاسما في الحروب المستقبلية. إذ تتوقف فعاليته وتأثيره في النهاية، على مدى كفاءة مستخدم السلاح. فبدأت التفكير في مشاريع تكنولوجية، مبتدئة بمشروع حرب النجوم، ثم طورته إلى مبادرة الدفاع الإستراتيجي الصاروخي، وأخيرا انتقلت إلى مشروع الثورة في الشؤون العسكرية. تضمن هذا المشروع، بناء نظم تسليحية حديثة، تعتمد على الثورة التكنولوجية، واستخدامها في الأغراض العسكرية. من بينها على سبيل المثال: النانو ( جزء من البليون من الشيء ) وتكنولوجيا الليزر عالي الطاقة، وتكنولوجيا تكثيف وتركيز الطاقة الصوتية، وتكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر، والاتصالات، والكهرو ضوئيات، وأنظمة القيادة والسيطرة، في مسارح العمليات. ثم ظهرت في وقت لاحق أجيال متطورة من الأسلحة والذخائر الذكية، والتي تصيب أهدافها بدقة متناهية من مسافات تبعد آلاف الأميال. وقد رافق ذلك، تطور في نوعية مستخدمي تلك الأسلحة، بأن غلبت عليهم صفة التخصص التقني الدقيق، أكثر منها الصفة الميدانية العملية. كما جرى تزويد مركبات القتال البرية، بأجهزة ومعدات إلكترونية، تواجه تطورات وسائل الحرب الحديثة، من عوامل كيماوية، وبيولوجية، وإشعاعات نووية. وتم التركيز في هذه الحالة أيضا، على القوات الخاصة. التي تعمل بمجموعات صغيرة، تتراوح بين 3 – 10 أفراد، والتي لا تشكل أهدافا مغرية للمهاجم، ويمكنها الوصول لأهدافها بوسائل مختلفة، في زمن قياسي. هذا الوضع، يفرض على الدولة مواصلة تطوير قدراتها العسكرية، للتكيف مع الواقع العالمي الراهن، وخاصة في مجال الأمن الإلكتروني والمعلوماتي، والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، التي تمكن القيادة من التعرف على مصادر الهجمات الإلكترونية، وبناء مظلة دفاعية إلكترونية، لحماية البنيىة التحتية الحساسة، والحفاظ على سيادة الدولة. إن تعاظم دور المعلوماتية ضمن نظريات القتال الحديثة، في صنوف القوات المسلحة، البحرية والبرية والجوية، وتنامي دورها في إدارة المعارك، واتخاذ القرارات السليمة، في ضوء تراجع دور الجغرافيا، جعلت الحروب تجري عبر فضاءات عابرة للحدود، ومتجاوزة عمل الجيوش التقليدية، في توقيتات زمنية قصيرة. وهذا يعني تراجع دور العنصر البشري، مقابل تعاظم دور المعدات التكنولوجية والأنظمة الحاسوبية، وزيادة قدرتها على الفاعلية الهجومية. فظاهرة المعلوماتية وفرت للدول المتقدمة، فرصا لتعزيز قدرتها في مجال حروب الفضاء الإلكترونية، والتغلب على قضايا التسليح التقليدي والنووي. وقد يصبح المقاتلون على صعيد المعلوماتية عنصرا حيويا ضمن جيوش القرن الحادي والعشرين. ورغم هذا، فإن ظاهرة الإرهاب، ستظل أحدى التحديات المستقبلية، التي تهدد الأمن والاستقرار العالميين، في حالة انتفاء المعالجات الجذرية، للفقر والتخلف وغياب العدالة. لقد أطلق الجنرال الروسي فلاديمير سليبتشينكو على هذه الحرب مصطلح ( حرب الجيل السادس )، وهي التي تدار بالتحكم عن بُعد، باستخدام أسلحة عالية الدقة، والتي تقلل من أهمية الجيوش التقليدية. وأوضح مثال على ذلك، ما طبقته الولايات المتحدة في عاصفة الصحراء عام 1991، باستخدامها للأسلحة الذكية، حيث كانت تطلق صواريخ توماهوك، من فوق حاملات الطائرات المتواجدة في المحيطات والبحار، أو من القاذفات الثقيلة، لتصيب أهدافها بدقة متناهية، على بعد آلاف الأميال، دون توفر وسيلة لاعتراضها لدى المدافع. وأخطر ما في هذه الوسائل هو استهدافها لعقل ومعنوية الإنسان، من هول الصدمة، فضلا عن تأثيرها على جسده. من الواضح أن القوة العسكرية للدولة، لم تعد تقاس بحجم قواتها المسلحة، وعدد ما تملك من دبابات وطائرات مقاتلة فحسب، ولكن بمدى قدرتها عل استخدام وسائل وأساليب، الثورة التكنولوجية في الشؤون العسكرية، التي تسهّل مهمة الجيوش الحديثة. ولهذا اتجهت إلى مجالات تطوير نظم التسليح التكنولوجية، وعلوم الفضاء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والكمبيوتر وتكنولوجيا الطاقة والليزر والصوت والذكاء الصناعي والحرب السيبرانية والمسيّرات والصواريخ بعيدة المدى. أي أن الدول المتقدمة أصبحت تحارب أساسا من خلال نظم تقاد وتُفعّل أدواتها عن بعد، وليس فقط من خلال جيوش تزحف على الأرض، بوسائلها التقليدية، كما كان يحدث في الماضي. من الواضح أن تكنولوجيا المعلومات، ستشكل ” عصب حروب المستقبل ومحور ارتكازها ”، رغم أنها لن تغني عن الجيوش التقليدية التي تحتل الأهداف وتمسك الأرض. وقد يصبح المقاتلون على صعيد المعلوماتية، عنصرا حيويا ضمن جيوش القرن الحادي والعشرين، خاصة إذا ما تم المزج بين الطرفين لتحقيق القدرة القتالية المطلوبة. وعلينا أن نعترف بأن هناك ثلاث دول إقليمية في منطقة الشرق الأوسط، قادرة على التعايش مع هذا العصر بجدارة هي: إسرائيل، تركيا، وإيران. لقد أدى هذا التطور من جانب آخر ، إلى ظهور مشكلات كبيرة في صفوف الجيوش التقليدية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية بدأ البنتاجون يعاني من ” مشكلة الجنرالات ". فقد اكتشف أن الحاجة إلى كبار الضباط التقليديين بأعداد كبيرة لم يعد قائما، بينما ازدادت الحاجة بالمقابل إلى الأشخاص التقنيين. والسؤال الهام الذي يطرح نفسه الآن هو: إلى أين تتجه الجيوش التقليدية العربية، بأسلحتها وقواها البشرية ؟ وهي التي ليس لديها قدرات اقتصادية كبيرة، تمكنها من بناء قاعدة صناعية عسكرية متطورة؟ ولا تملك مقومات علمية، تمكنها من متابعة ثورة التكنولوجيا، في حروب العصر الحديث ؟ فهل ستتحول قواتها، على ضوء الظروف السائدة، إلى قوات أمنية، مهمتها حفظ النظام الداخلي، ومكافحة الإرهاب ؟ أم ستبقى عبئا ثقيلا على الدولة، تسقط عند ساعة الاختبار ؟ لاشك بأن الإجابة على هذا السؤال المركب، يحتاج إلى دراسة مستفيضة، وتقييم حقيقي للعدو أو العدو المنتظر، مقرونا بالقدرات التكنولوجية المتوفرة لديها، كي تقرر شكل ونوع جيشها المناسب، الذي يواكب تطورات الحرب الحديثة ويحافظ على كيانها ؟ أم اعتماد مقولة السادات : ” حرب أكتوبر هي آخر الحروب ” وكفى الله المؤمنين شر القتال. .
مشاهدة الجيوش التقليدية إلى أين عاجل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الجيوش التقليدية إلى أين عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.