دولة أحمد عبيدات والتاريخ المُشرّف من العمل السياسي والإصلاحي ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
  قليلون هم أؤلئك الرجال الذين يولدون ساسة وكباراً في هذا الزمن الصعب.فلم تُخلّد لنا الذكرة التاريخية الشعبية الأردنية من رؤساء الحكومات الأردنية إلاعدداً محدوداً منهم وهذا شأنهم. فلم يترك كل أؤلئك الرؤساء أثراً في أوطانهم وشعوبهم وتاريخ بلادهم يستدعى تخليد ذكراهم .فقلة منهم هم من حفظتهم وخلدتهم الذاكرة الشعبية الأردنية في وجدانها.إلا أن أحمدعبيدات فرض نفسه فرضا ًليكون رقما صعبا في تاريخ الأردن السياسي،صنعه بقيمه ومبادئه وانحيازه للوطن عبرمرحل حياته السياسية المتعاقبة،سواءأثناء ترأسه لأهم جهازأمني في البلاد،مذ كان مديراً لدائرة المخابرات العامة ( 1974-1982)،ثم مروراً بوزارة الداخلية فرئيسا للوزراء عام 1984،وحتى بعد خروجه من الحكومة ودخوله لمجلس الأعيان ثم انضامه لصفوف المعارضة الوطنية الإصلاحية الشريفة،مسطراً بسيرته تلك أنموذجا متميزا وفريدا في طرازالسياسيين الأردنيين ممن يحملون الوطن وأمنه الوطني الأردني في كل تحركاتهم ومواقفهم .مجسدا بذلك صورة مغايرة لرؤساء الحكومات الذين سبقوه أوممن جاؤوا بعده. امتلك أحمد عبيدات كاريزما خاصة اختلفت عن باقي رؤساء الوزارات حتى جعلت من شخصا يحظى بإجماع الموالاة والمعارضة على حد سواء ثم فرض نفسه ليكون في صف الإصلاح مناديا به حتى اللحظة شافاه الله وعافاه. كان عبيدات دقيقا نظيفا مُنضبطا وطنيا صاحب مبدأ.خرج احمد عبيدات من رحم شمال الأردن،من قرية حرتا حيث العشيرة ذات المواقف الوطنية والقومية المشرفة.آثردراسة الحقوق لمشوارحياته فعمل بداية ضابطا بالأمن العام ثم المخابرات العامة حتى ترأس قيادة الجهازفي أصعب الفترات.وكان لذكائه وإخلاصه وتفانيه في العمل أن أختاره مضر بدران في حكومته ثم أصبح رئيسا للحكومة عام 1984بعد أن رشحه بدران للراحل العظيم الملك الحسين ليقود تلك المرحله بما فيها من ملفات حساسة . حكومته الأولى وشعاراته ومحاربته الفساد . بدأ أحمد عبيدات بالعمل السياسي بعد خروجه من دائرة المخابرات العامة،بتعيينه وزيراً للداخلية في حكومة مضربدران الثانية عام 1982،نظرأ لكفاءته السياسية والقانونية.فكان عبيدات هومن هندس مسألة المعابربين الأردن وفلسطين،ونظم عملية الدخول والخروج .وفي عام 1984وقع الاختيار عليه رئيسا للحكومة.يذكر مضر بدران في مذكراته أسباب اختياره لتولي الحكومه عام 1984م بقوله:’’كان اختيارأحمد عبيدات خيارا ذكيا،فهورجل مستقيم ونزيه وصاحب برنامج،والأهم أنه يستطيع تنفيذ هذا البرنامج ’’.أختلف عبيدات مع الراحل الحسين بشكل واضح في ملفين أساسيين،الأوّل:ملف العلاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية وأبو عمار، وكانت علاقة عبيدات مع أبوعمار مشحونة منذ السبعينات.والملف الثاني،كان عودة العلاقات الأردنية المصرية.وربما كان لهذين الملفين سببا في استقالة حكومته بالإضافة لأسباب أخرى لصدامه مع قوى الفساد ومحاولته محاربتهم . تكاد حكومة أحمد عبيدات ( 1984-1985) من أبرز الحكومات التي أخذت على عاتقها الاهتمام بالشأن الداخلي بهدف تحقيق إصلاحات داخلية ولترسيخ ذلك رفعت شعار"من أين لك هذا ؟". وجاء ذلك بشهادة وزير خارجيته آنذاك طاهر المصري في مذكراته بقوله:’’وأن اهتمامات عبيدات في السياسة الخارجية كانت محدودة،فهو لم يكن يعتبرنفسه معنيا بكل أبعادها،وتصرف على أساس أن مهام الحكومة الجديدة تتركزعلى الشأن الداخلي في الدرجة الأولى،وكان يسعى من خلال هذه الحكومة إلى تحقيق إصلاحات داخلية،وهذا ما دفعه إلى رفع شعار " من أين لك هذا ؟ " .مستهدفا من خلاله أؤلئك الذين حصلوا على ثروات طائلة وعقدوا صفقات غيرمشروعة،علما أن عبيدات نفسه كان مطلعا عليها وعلى تفاصيلها بحكم رئاسته دائرة المخابرات العامة،ما خلق أجواء ضده ’’ وبهذا يعد أحمدعبيدات أول رئيس وزراء يرفع شعار"من أين لك هذا". داعيا لمقاومة الفساد ومحاسبة الفاسدين. وفي هذا يشيرمضربدران للمقاومة التي واجهها أحمد عبيدات عند نيته مقاومة الفساد بقوله:’’أما جهودعبيدات في مكافحة الفساد فقد قاومتها قوى الشدّ العكسي،وأعرف كما يعرف الجميع أنّ مقاومة قوى الشد العكسي ،أعاقت جهود عبيدات كثيرا في العمل العام ’’.وفي هذا دلالة واضحه على جرأته ووطنيته ونواياه الإصلاحية منذ عيّن رئيسا للحكومة،ولكنه لم يستطع الصمود أمام هذا التيار القوي . مواقفه السياسية وخلافه في الرأي مع السلطة وتعد معارض أحمد عبيدات لإتفاقية وادي عربة من أكثرمواقفه جرأة.حيث أعلن موقفه دون مواربة وبكل جرأة مبديا تحفظه على حقوق الأردن من حصتها من المياه. بإشارته أن الأردن رهن حصته من نهري الأردن واليرموك بيد إسرائيل .وثانيها عدم تعرض المعاهدة للبعد السياسي فيما يتعلق بحقوق اللاجئين والنازحين والاكتفاء ببعدها الإنساني فقط،علما أنها من الثوابت الأردنية.وثالثها عدم التزام إسرائيل بالدورالذي أعطي للأردن في القدس وحماية مقدساته،دون أن تبين الإتفاقية هذا الدور للأردن . لم يكن عبيدات مجاملا يوما ما لدولة أو سلطة.قوياً في قول الحق والدفاع عن نفسه ومواقفه.وقد أبدى عتبه في برنامج "رواية أخرى" الذي بث على التلفزيون العربي على زميله طاهرالمصري،حينا ذكرنصف الحقيقة وأجتزئها،بإشارته لرفض عبيدات مقابلة السفيرالأمريكي أثناء ترأسه الحكومة،على سبيل المدح.في حين أن حقيقة الحال كانت مغايرة لما قاله المصري.فقد كان سبب الرفض متأتي من موقف وطني صرف والمتمثل برفضه لتدخلات السفيرالأمريكي ونشاطاته،حيث سبق له أن تدخل وبدأ يرى بضرورة تدخل الأردن في البلديات في الضفة الغربية الواقعة تحت الاحتلال وضرورة تغيرشكلها ودورها هناك بعد مقابلته وزيري ّالخارجية والأرض المحتلة الأردنيين آنذاك مما أغضب عبيدات.معتبرا أن الكارهون هم من قالوا أن أحمد عبيدات رفض مقابلة السفيرالامريكي وانه أقترف خطيئة كبرى.في حين أن تمثلت الحقيقة أنه دعا السفيرللقدوم إن كان لديه نقاطاً للبحث،أما أن كان يود بحث موقف الأردن من البلديات في الضفة الغربية،وتغيرشكلها ودوها فقال له "أن موقفنامعروف." ولهذا لم يأت السفير،ففهم منها آنذاك أن عبيدات يرفض مقابلة السفير في حين أنه يرفض موقفه وبلاده من التدخل في دورالأردن في الضفة ومحاولة إملاء فرض حل سياسي معين ودون النظر في مصلحة الأردن وأمنها الوطني .هؤلاء هم الرجال وهؤلاء هم الساسة ممن يمتلكون الولاية العامة على حكوماتهم . بعد خروجه من الحكومة عام 1985عُين في مجلس الأعيان كحال معظم رؤساء الوزراء في الأردن،فهم مجلس الملك وأهل الخبرة والحكمة والرأي والتشريع . ولكنه هناك اختلف مع السلطة في بعض مواقفه مما دعاه لمغادرتها أكثرمن مرة. حدثان سياسيان كانا سببا في استقالته من مجلس الأعيان.قد تكون تلك الاستقالات قد تركت أثراًفي نفس العبيدات،ولكنهما لم تثنه ِعن الاستمرارفي التعبيرعن قناعاته وفكره السياسي الذي مازال يدافع عنه.الأولى كانت عند رفعه عام 1986مذكرة للرئيس المصري حسني مبارك مع مجموعة من السياسيين عبّروا فيها عن احتجاجهم لإستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريزفي الاسكدرية،حيث أستدعاه أحمد اللوزي رئيس مجلس الإعيان طالبا منه تقديم استقتالته. والثانية عام 1995،عندما عبّرعن اعتراضه على توقيع معاهدة السلام الإسرائيلية 1994م حيث كان عضوا في مجلس الأعيان منذ عام 1988م،أيضا فاستدعي لتقديم استقالته.والثالثة عندما ترأس المركز الوطني لحقوق الانسان عام 2003م حتى قدّم استقالته منه بعد أسبوع من توقيعه على بيان سياسي مع مجموعة من السياسيين ،انتقدوا فيه النهج السياسي والاقتصادي الذي تداربه البلاد،ومنهانقده سياسة الخصخصة في البلاد،وومطالبته بوضع حد لها وأنها أفرغت مؤسسات الدولة من محتواه.وقيل أنه توجه للرئاسه وفي جيبه استقالته،لأنه يعلم أن سيطلب من ذلك،وبالفعل طلب منه نادر الذهبي رئيس الوزراء آنذاك فعل ذلك. هكذا هم الوطنيون،وهكذا هم الإصلاحيون،لا يجاملون السلطة على حساب الوطن وهمومه وتحدياته ومواطنية.لايؤمنون بتدويرالمناصب،فالمناصب هي آخر ما يفكرون به،ولهذه تجد دولة الأستاذ أحمد عبيدات يكاد يكون رئيس الوزراء الأوحد في قلوب الأردنيين بعد الشهيد وصفي التل.وما كان لينال محبة الناس تلك،لولا وقوفه لصف الوطن ومتاجرته به،ضاربا بعرض الحائط كل متاع السلطة وزيفها وفوائدها وامتيازاتها،كما فعل الكثيرون الذين تشبثوا بالكراسي حتى الممات ًولكنهم خسروا قلوب الناس ومحبتهم الحقيقة لا تلك المزيفة. كما ترأس الجبهة الوطنية للاصلاح التي كانت تضم العديد من الاحزاب السياسية وكان أحمد عبيدات موضع ثقتهم وخيرمن يتكلم باسمهم في محاولات الاصلاح .فكان بروزالجبهة الوطنية في تلك الفترة الحساسة وخاصة مع تصاعد الربيع العربي تعبيراً حقيقيا عن دورالمعارضة الوطنية في دولة الديمقراطية والمؤسسسات بهدف الإصلاح السياسي والاقتصادي ليس أكثر. وكان عبيدات يرى في الجبهة مظلة جامعة لكل القوى الوطنية والسياسية،والتي تؤمن بأن الاصلاح السياسي هوالمخرج الوحيد من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها البلاد.وشكّل وجودعبيدات بثقله الوطني والاجتماعي ونزاهته في الجبهة نقطة أمان لها لكل من يشككك في نواياها وأهدافها،لمايضمره أحمدعبيدات من حب للوطن وحرص عليه ونظامه السياسي ورغبه بإصلاحه فهو مصدرثقة طيف واسع من الأردنيين . لم يأبه دولة أحمد عبيدات بالمناصب مقابل دفاعه عن مصالح الأمة والأردنيين .وها هو الآن على سريرالشفاء يحصد ثمره وطنيته وحرصه الشديدعلى مواقفه.لم يكن الأردنيون يوما يتسابقون بالدفاع عن رئيس وزراء سابق- بعد وصفي التل - كما هم اليوم،يضرعون الى الله العلي القديرأن يشافي دولة أحمد عبيدات الذي أحبه الناس،لمواقفه الوطنية ودفاعه عن الأردن ومصالحه العليا في كل مواقعه سواءً أثناء عمله وزيرا للداخلية أم رئيسا للوزراء وحتى بعدهاعندما أصبح عضوا بمجلس الأعيان.وقد استمرعبيدات وفيا لمبادئه ودوافعه الوطنية والاصلاحية حتى عندما أصبح يقود التيار الصلاحي في الأردن بكل تأدة وأتزان بمعارضة هادئة منطقية منضبطة دون شتم أو قدح .ولهذا تجد أحمد عبيدات موضع احترام الأردنيين جميعهم،لأنه صاحب موقف،ولم يكن يوما متمسك بالسلطة أومتعلقا بها كما هوحال الكثيرمن سابقيه أولاحقيه . مستقبل الأردن مرتبط بفلسطين وضرورة عدم التفريط بها وقد كانت غزة ومعاركها مع العدو الإسرائيلي من الوقفات الهامة في حياته السياسية،مقدما رؤية سياسية لا تخرج إلا عن حكيم متمعن لدروس السياسة والتاريخ واضعا الأحداث في نصابها الصحيح .فقد رأى في معركة غزة مع العدو الإسرائيلي بأنها معركة الكل باعتبارأن . العدوالذي استهدف فلسطين سيستهدف الأردن.ولم يرى غزة وحيدة،بل تبدووحيدة،لكن الحقيقة أن العالم كله معها.ومن يرى ردة فعل المقاومة يدلل على أنها أخرجتها من حالة الوحدة إلى ردة الفعل برد العدوان،وبالتالي الأمة كلها معها.وقد صرح عبيدات تصريحا بليغاً دل على حرصه على فلسطين وخوفه على مستقبلها،محرضا كل عربي ومسلم للدفاع بقوله: أن كل عربي أو مسلم حاكما أو فردا عاديا ،يفرط بذرة من أرض من فلسطين التاريخية أوحقوق الشعب الفلسطيني،خائنا لوطنه وأمته ودينه.معتبرا أن ما حدث في 7 أكتوبريمثل الصحوة الأولى بالنسبة للقضية الفلسطينية.هذا الموقف من شخص مثل أحمد عبيدات رجل سياسي وأمني ومفكر اصلاحي ووطني ذو تجربه ومعرفة بدهاليز السياسة وأسرارها ومستقبلها له دلالة غاية في الأهمية ،ولا يخرج إلا من خلال تجربة سياسية ثاقبة،لعل العالم يتعض مما قاله.ويجب الأخذ بكلامه محمل الجد . لم يتعلق أحمد عبيدات بالسلطة وميّزاتها كما تعلق بها غيره من الرؤساء،ولكن تعلق بالوطن وهمومه والدفاع عنه وتحدياته الأمنية والاقتصادية والسياسية.معبرا بذلك عن دوره الحقيقي في الدولة الديمقراطية التي تبحث عن الأفضل لبلادها ومواطنيها .لم يجامل السلطة بل على العكس كثيرا ما وجه سهام النقد إليها على كل المستويات .عاش عبيدات وما زال عفيفا.لم يترك أبنا له في السلطة أو في الوظائف العليا أيمانا منه بالعدالة والمساواة في الحقوق وإعطاء كل ذي حق حقه. وقد صرح في حديثه للتلقزيون العربي برنامج "رواية أخرى"،كيف أن الملك حسين كان يحترمه لأنه لم يطلب منه طوال عهوده مطلبا شخصيا.فعاش عزيزا رافع الرأس .ولأن الأردنيون قارئون جيدون لتاريخ بلادهم ومسؤوليه.تجدهم اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي من شمالها لجنوبها وشرقها وغربها وباديتها يعجون بوسم عبيدات بأنه الرجل النظيف الوطني الجريء الذي لم يساوم ولم يتمسك بسلطة،وهومن رفع شعارمكافحة الفساد والفاسدين ومع معارضته الوطنية البناءه،بقي في صف الوطن محترما ومقدرا للملوك الهاشميين فيحترمونه ويحترمهم.ومن هذا الموقع ندعو الله عزوجل أن يمن على دولة أحمد عبيدات بالشفاء العاجل أنه على كل شيء قدير. *كاتب وباحث وكاديمي في جامعة البلقاء التطبيقية .

مشاهدة دولة أحمد عبيدات والتاريخ الم شر ف من العمل السياسي والإصلاحي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دولة أحمد عبيدات والتاريخ الم شر ف من العمل السياسي والإصلاحي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دولة أحمد عبيدات والتاريخ المُشرّف من العمل السياسي والإصلاحي.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار