الصناعات الدفاعية التركية.. من الاكتفاء الذاتي إلى لاعب دولي صاعد ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

حسناء جوخدار - ترك برس

شهدت الصناعات الدفاعية التركية خلال العقد الأخير تحولًا نوعيًا جعلها واحدة من أكثر القطاعات ديناميكية في الاقتصاد التركي، ليس فقط على مستوى تلبية الاحتياجات العسكرية المحلية، بل أيضًا من حيث التوسع في الأسواق الدولية وتعزيز النفوذ الجيوسياسي لأنقرة.

هذا التحول لم يعد مجرد خطاب سياسي، بل تؤكده أرقام ووثائق رسمية صادرة عن رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB)، التي تشرف على التخطيط الاستراتيجي والتقني لهذا القطاع الحيوي.

وفقًا للتقرير السنوي لرئاسة الصناعات الدفاعية لعام 2023، تجاوز عدد المشاريع الدفاعية الجارية في تركيا 850 مشروعًا في مختلف المجالات، تشمل الطيران العسكري، المسيّرات، الأنظمة الصاروخية، السفن الحربية، أنظمة الرادار والدفاع الجوي، والذكاء الاصطناعي العسكري.

ويُظهر التقرير أن نسبة المحتوى المحلي في الصناعات الدفاعية ارتفعت من أقل من 20% في مطلع الألفية إلى ما يقارب 80% في 2023، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية “الاستقلال الدفاعي” التي تتبناها أنقرة منذ سنوات .

قفزة في الصادرات العسكرية

أحد أهم المؤشرات على صعود الصناعة الدفاعية التركية هو الارتفاع الكبير في حجم الصادرات. تشير وثيقة استراتيجية التعاون الدولي والصادرات 2024–2028 إلى أن صادرات الصناعات الدفاعية التركية بلغت حوالي 7.1 مليارات دولار في 2023، مع هدف رسمي للوصول إلى 11 مليار دولار بحلول عام 2028.

وتُظهر البيانات أن تركيا صدّرت منتجاتها الدفاعية إلى أكثر من 170 دولة، شملت طائرات مسيّرة، عربات مدرعة، زوارق حربية، وأنظمة صاروخية .

هذا النمو في الصادرات لا يحمل بعدًا اقتصاديًا فقط، بل يعكس أيضًا تحوّل تركيا إلى فاعل مؤثر في سوق السلاح العالمي، خصوصًا في مناطق الشرق الأوسط، إفريقيا، آسيا الوسطى، وأمريكا اللاتينية.

وتشير الوثائق الرسمية إلى أن أنقرة تعتمد نموذجًا يجمع بين البيع المباشر ونقل التكنولوجيا والتصنيع المشترك، ما يمنحها ميزة تنافسية مقارنة بدول صناعية تقليدية تعتمد فقط على التصدير.

المسيّرات… أيقونة التحول التركي

تحتل الطائرات المسيّرة (الدرونز) موقع القلب في التجربة التركية. فوفق تقرير SSB لعام 2023، أصبحت تركيا من بين أكبر ثلاث دول في العالم في إنتاج المسيّرات المسلحة، بفضل شركات مثل بايكار وتوساش. وتشمل هذه الطائرات نماذج مثل بيرقدار TB2 وأقنجي وقزل إلما، التي جرى تصديرها إلى عشرات الدول واستخدامها في نزاعات فعلية، ما منحها سمعة قتالية عالية .

وتشير الخطة الاستراتيجية 2024–2028 إلى أن الجيل القادم من المسيّرات التركية سيعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي، الطيران الشبكي، والقدرة على العمل المستقل دون تدخل بشري مباشر، ما يضع تركيا في صلب سباق التكنولوجيا العسكرية العالمية .

المحركات والتكنولوجيا الحرجة

من أبرز التحديات التي واجهت تركيا تاريخيًا في مجال الصناعات الدفاعية كانت الاعتماد على المحركات الأجنبية، سواء في الطائرات أو الدبابات أو السفن. إلا أن وثائق SSB تشير إلى أن السنوات الأخيرة شهدت استثمارات كبيرة في تطوير محركات محلية، مثل محرك الطائرة القتالية التركية KAAN، ومحركات المسيّرات، ومحرك دبابة ألتاي.

وتؤكد الخطة الاستراتيجية أن تركيا تعتبر تقنيات المحركات، والمواد المتقدمة، والإلكترونيات الدقيقة “تكنولوجيا حرجة”، أي أنها مفصلية لتحقيق الاستقلال الحقيقي وعدم الوقوع تحت ضغط العقوبات أو القيود الغربية مستقبلاً .

البعد الجيوسياسي للصناعة الدفاعية

لا يمكن فصل تطور الصناعات الدفاعية التركية عن الطموح الجيوسياسي لأنقرة. فبحسب وثيقة التعاون الدولي والصادرات، تعتبر رئاسة الصناعات الدفاعية أن السلاح لم يعد مجرد سلعة تجارية، بل أداة لتعزيز الشراكات السياسية والتحالفات الاستراتيجية. فتركيا تستخدم صادراتها العسكرية كوسيلة لبناء نفوذ طويل الأمد في إفريقيا وآسيا، من خلال التدريب العسكري المشترك، نقل المعرفة، والدعم اللوجستي .

كما تشير الوثائق إلى أن أنقرة تسعى إلى تقليل اعتمادها على حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بعض المجالات الحساسة، والانتقال نحو نموذج “القوة الاستراتيجية المستقلة” القادرة على إنتاج منظوماتها الدفاعية دون قيود سياسية خارجية.

من اقتصاد دفاعي إلى اقتصاد تكنولوجي

أحد التحولات اللافتة في رؤية SSB هو الانتقال من مفهوم “صناعة السلاح” إلى مفهوم أوسع هو “الاقتصاد التكنولوجي الدفاعي”. إذ تؤكد الخطة الاستراتيجية 2024–2028 أن الابتكار العسكري أصبح محرّكًا لتطوير قطاعات مدنية موازية، مثل الطيران المدني، الاتصالات، الذكاء الاصطناعي، والفضاء .

وبهذا المعنى، لم تعد الصناعات الدفاعية التركية مجرد أداة عسكرية، بل رافعة اقتصادية ومعرفية تعيد تشكيل موقع تركيا في النظام العالمي، وتحوّلها من دولة مستهلكة للتكنولوجيا إلى دولة مصدّرة لها.

ختاما، تُظهر الوثائق الرسمية لرئاسة الصناعات الدفاعية التركية أن أنقرة قطعت شوطًا كبيرًا في بناء قاعدة صناعية عسكرية متقدمة، قائمة على الاكتفاء الذاتي، الابتكار، والتوسع الدولي. غير أن هذا الصعود لا يخلو من تحديات، أبرزها: استمرار الضغوط السياسية الغربية، سباق التسلح الإقليمي، وتكاليف البحث والتطوير العالية.

لكن المؤكد أن تركيا لم تعد مجرد “زبون” في سوق السلاح العالمي، بل أصبحت لاعبًا صاعدًا يعيد تشكيل معادلات القوة والتكنولوجيا في الشرق الأوسط وما بعده.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الصناعات الدفاعية باتت أحد الأعمدة الرئيسية لمشروع تركيا كقوة إقليمية ذات طموح عالمي. 

مشاهدة الصناعات الدفاعية التركية من الاكتفاء الذاتي إلى لاعب دولي صاعد

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الصناعات الدفاعية التركية من الاكتفاء الذاتي إلى لاعب دولي صاعد قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الصناعات الدفاعية التركية.. من الاكتفاء الذاتي إلى لاعب دولي صاعد.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار