كتب شبلي العجارمة - لا حقائب تتسع للأوطان بكل تضاريسها وإرث حضارتها مثل القلوب التي تيممت بالحب والعطاء والوفاء ، ولا نصوص أبلغ من تلك التي تكتبها الأجساد على شاكلة الأقلام الصادقة بحبر الولاء والانتماء على صفحات الكون وفي أسطر العواصم المفرطة في البعد والزمن والحضارة والزحام . هكذا هو الرحالة عبدالسلام العرمان العجارمة ، غمس ريشة جسده في محبرة قلبه ، توضأ بماء السامك الطهور ،وحمل سَجادة صلاته وقرآن فجره ، لملم وجوه الحضارات التي تعاقبت على أردننا الكبير ؛ بتراء الأنباط ، وجرش الرومان ، وربة عمون ، ذاكرة قرية سدوم ومسلة ميشع ، وامتطى فولاذًا يحمله هواء ناعور، وبقايا غبار حقول قريته السامك ومضى يمخر عباب الرمل والريح والماء والثلج. لم تكن الرحلة عشوائية طارئة على هامش حب الذات والشهرة ؛ بل هي رحلةٌ خالفت التقليد المتواضع في سبر أغوار الحدود والتضاريس والجغرافيا وأصقاع البعد البعيد ، وكأن رحالتنا العجارمة أرد أن يصطحب وطنه الأثمن في نزهةٍ مع الروح على مرأى شواهد السمع والبصر ، توشح بكل معالم الحضارات التي كتبت قصة الميلاد والموت أو المكوث أو الرحيل عن هذا التراب الذي كان موطن الفتنة والإغراء لكل مفاصل التاريخ والوجود والإنسان . لقد حملنا عبدالسلام العرمان في قلبه ورتب وطننا في حقيبة قلبه ومضى ، فماذا قدمنا له من تعبيرٍ عن الثناء والشكر والامتنان على هذه الهمة النشومية الكبيرة وغير المسبوقة ؟ ، هل احتفينا به على لائحات الإعلان على الطرقات ومداخل المدن التي لا زال يسافر بحبها عبدالسلام العجارمة ،ولم يلتفت لأي تعبيرٍ بسيطٍ كان أو كبير ! . الرحالة عبدالسلام العرمان العجارمة مشروع وطني بامتياز ،مضمون الربح في خزينة الوطنية ، وهو هُوية تحمل ثقل وجودنا وخفة أرواحنا المسافرة في أثير الأردنية الحبيبة ، وهو تأريخٌ يعيد إلى أذهاننا ابن بطوطة وابن خلدون ، حين نتحدث لطلبتنا عن أدب الرحلات في العصر الأندلسي؛ فيكون عبدالسلام العرمان بذرة حقيقة ،وشاهد عيان رباعي الأبعاد على عصرنا في زمنٍ فقدنا فيه بوصلة اللغة والأدب المعرفي ومحاولات تشويه التاريخ وطمس الهُوية ومعالم الجغرافية البشرية والطبيعية . عبدالسلام العجارمة رحالة من طينة الأفذاذ ، وعبدالسلام العجارمة مشروع تاريخي وطني وجغرافي وأدبي ،لا يمكن اختزال تجربته في سطور عشوائية ، أو دعمه من خلال عناوين براقة سرعان ما تتلاشى في عالمٍ عائم على اكتظاظ وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ، ربما نحتاج لأكثر من هذا الخجل المقنع ، وأبعد من الإعجاب والتعليق ، فالقصة التي يعيشها بطلنا الحقيقي ليست حلقة متلفزة عن مقادير طبخة الصاجية، أو موعظة عن تحضير الكنافة على النار ، فربما أن لحظة الاستيعاب لهذه الهمة لرحالتنا الكبير لم تنصج في حواكير فكرنا بعد ، فالقصة لم تبدأ بهاوٍ ليصبح مؤثر ، أو فلاح مفدون يبذر السخرية ليحصد ملايين المشاهدات والتفاعلات، فالحكاية بأقصر طرقها ، وباختصار نثرها ؛ هي أن الرحالة عبدالسلام العرمان العجارمة وطنٌ بقلب يحمل الوطن . .
مشاهدة الرحالة عبدالسلام العجارمة وطن يحمل الوطــن
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الرحالة عبدالسلام العجارمة وطن يحمل الوطــن قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.