ليس من السهل أن يمر الإنسان في الحياة ويترك وراءه أثراً يشبه روحه، لكن خير الله زربان فعل ذلك بهدوء العارفين وبساطة الكبار، كرّس حياته للتعليم والإعلام والثقافة كمن يحمل رسالة لا وظيفة، وكمن يكتب سيرته بالعمل قبل الكلمات. كان الجانب الإنساني هو جوهر تجربته التربوية خصوصاً مع ذوي الاحتياجات الخاصة، فتعامل معهم بمحبة واحترام، وتعامل معهم بوصفهم شركاء في الحياة لا حالات تعليمية، ليكون حضوره بينهم مصدر طمأنينة وأثراً إنسانياً لا يُنسى.وفي الإعلام كان صوته عالياً واضحاً، كتب عن الفن كما يكتب عن الحياة، بصدق دون زينة زائفة، ودون ضجيج، وآمن أن الكلمة مسؤولية، وأن الثقافة فعل محبة للمجتمع، فكان من أوائل من منحوا الفنون البصرية مكانها في الصحافة السعودية، منذ بدايات ملحق «الأربعاء الثقافي» في صحيفة «المدينة»، وجعل من الفن لغة يومية لا نخبوية.ومثّل خير الله زربان الصحافة الثقافية السعودية محلياً وإقليمياً خير تمثيل، واقترب من الفنانين التشكيليين، وصاحب تجاربهم، ودعم مسيرتهم في السعودية وفي الوطن العربي، ورأس العديد من اللجان الإعلامية على مستوى التعليم، والأندية الأدبية، وجمعيات الثقافة، والجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت)، ومعارض الكتاب في المدن السعودية والعواصم العالمية، وقدّم للفن التشكيلي دعماً صادقاً جعله أحد أبرز عناصر تطوره وارتقائه حضوراً وتغطية ونقداً وتشجيعاً، منطلقاً من محبته العميقة للفن، ومن خبرته وتخصصه في تدريسه، فكان صوته سنداً للفنانين وجسراً بين الإبداع والمجتمع.كان حضوره في الفعاليات والمعارض يشبه حضور من يعرف الطريق ويقود الآخرين إليه دون أن يتقدم الصفوف، ينظم ويجمع ويزرع الجمال حيثما ذهب، ويمنح الموهوبين مساحة للوقوف تحت الضوء دون خوف، وكان سفيراً لصحيفة «المدينة» في محافل عربية وعالمية، يحمل اسمها كما يحمل القلب اسمه الأول.أربعة وثلاثون عاماً وأكثر وهو عضو فاعل في لجان إعلامية لا تحصى في مناسبات «تعليم جدة»، يعمل بصمت، ويمنح من وقته وجهده دون انتظار مقابل، نال شهادات وتكريمات محلية وعربية وعالمية لكنها لم تغير من بساطته شيئاً، ظل هو ذاته بخفّة دمه، وصفاء روحه، وتصالحه مع نفسه ومع الناس، وكان كريماً حد البذل والعطاء.إنسانياً كان خير الله زربان مدرسة في الأخلاق، رجلاً يعرف كيف يكون قريباً دون أن يُثقِل، وكيف يكون حاضراً دون أن يفرض نفسه، علاقاته قائمة على الاحترام، وكلمته تشبه قلبه؛ صادقة هادئة ومضيئة.اليوم وهو يودع الخدمة الرسمية لا يودع أثره، فالأثر باقٍ في طلاب أحبوه، وفي كلمات كُتبت، وفي لوحات عُلقت، وفي ذاكرة مدينة عرفت اسمه مرتبطاً بالثقافة والجمال.خير الله زربان لم يكن عابراً في زمنه، بل كان جزءاً من روحه، جمع بين اللوحة والكلمة، وبين الإنسان والرسالة، وترك خلفه أثراً لا يغادر الذاكرة؛ لأن من يزرع المحبة لا يرحل، بل يتحول إلى حضور دائم في القلوب.
مشاهدة خير الله زربان أثر لا يغادر الذاكرة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ خير الله زربان أثر لا يغادر الذاكرة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىصحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.