أطلقت مؤسسة حمد الطبية في قطر، بالشراكة مع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ومعهد قطر للرعاية الصحية الدقيقة، ووايل كورنيل للطب – قطر، وجامعة حمد بن خليفة، دراسة رائدة تركز على تحويل أبحاث علم الوراثة من مختبرات البحث إلى ممارسة سريرية فعلية، تقوم على الوقاية والكشف المبكر واتخاذ القرار الطبي الاستباقي.وجاء الإعلان عن نتائج الدراسة، التي نُشرت في المجلة العلمية الدولية Biomedicines، في سياق علمي بحت، بعيد عن الضجيج السياسي والإعلامي، لكنه حمل في طياته إشارات واسعة إلى تحولات أعمق في طريقة إدارة الأنظمة الصحية الحديثة، وخاصة في المجتمعات التي تدخل عالم الطب الدقيق للمرة الأولى على نطاق مؤسسي.تعكس هذه التجربة، التي استندت إلى بيانات وطنية واسعة من «قطر بيوبنك»، انتقال البحث الجيني من كونه معرفة نظرية إلى أداة تدخل طبي حقيقي، قادرة على تغيير مصائر أفراد وعائلات كاملة، قبل أن تتحول الطفرات الوراثية إلى تشخيص متأخر أو مرض مستفحل.اعتمدت الدراسة على تحليل الطفرات الضارة أو المحتملة في جيني BRCA1 وBRCA2، المرتبطين بارتفاع مخاطر الإصابة بسرطانات الثدي والمبيض والبروستاتا.وشكّل هذا الاختيار مدخلاً علمياً مدروساً، نظراً لثقل هذه الطفرات في الأدبيات الطبية العالمية، ولارتباطها المباشر بإمكانية التدخل الوقائي قبل ظهور الأعراض.حلّل الفريق البحثي بيانات الجينوم لـ6142 مشاركاً من قطر بيوبنك، في واحدة من أوسع قواعد البيانات الجينية في المنطقة. وأسفر التحليل عن تحديد 10 أفراد يحملون طفرات جينية مصنفة على أنها مسببة أو محتملة للتسبب بالمرض.ومع الحصول على موافقة المشاركين، انتقلت الدراسة من مستوى التحليل البحثي إلى التطبيق السريري.لم تتوقف آثار الدراسة عند حدود المشاركين العشرة، بل امتدت إلى نطاق عائلي أوسع. كشف فحص الأقارب عن 20 فرداً آخرين يحملون الطفرات الجينية ذاتها، ما أتاح إدخالهم في برامج فحص ومراقبة مبكرة، قبل ظهور أي مؤشرات مرضية.يعكس هذا الامتداد العائلي أحد أهم أبعاد الطب الجيني، حيث يتحول الاكتشاف الفردي إلى معرفة وقائية جماعية، قادرة على تغيير مسار صحي لعائلة كاملة عبر أجيال.وساهم هذا النهج في إعادة تعريف العلاقة بين الفرد والنظام الصحي، من علاقة علاجية قائمة على الاستجابة للمرض، إلى شراكة طويلة الأمد تقوم على المعرفة، والمتابعة، والقرار المبني على المخاطر.أظهرت نتائج المتابعة أن نسبة قبول المشاركين لتلقي نتائجهم الوراثية كانت مرتفعة، كما سجل الالتزام بالمتابعة الطبية نسبة 100 في المئة على مدار عامين، وهي نسبة لافتة في أي دراسة سريرية، وتعكس مستوى الثقة المجتمعية بالمنظومة الصحية، إضافة إلى فاعلية الإطار الأخلاقي والتنظيمي الذي أدار عملية إعادة النتائج.تمثل هذه الدراسة التجريبية أول برنامج من نوعه في مجتمع عربي يدمج إعادة النتائج الجينية ذات الأهمية الطبية ضمن الرعاية السريرية الدورية، وفق أطر أخلاقية وبروتوكولات واضحة.ويضع هذا النموذج قطر ضمن خريطة الدول التي لا تكتفي بتبني مفاهيم الطب الدقيق نظرياً، بل تختبرها عملياً داخل أنظمتها الصحية الوطنية.
مشاهدة كيف تعيد دراسة قطرية رسم حدود الوقاية المبكرة من السرطان
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كيف تعيد دراسة قطرية رسم حدود الوقاية المبكرة من السرطان قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىTayyar.org ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.