في خطوة مفصلية تعيد رسم الخارطة السورية بعد سنوات طويلة من الانقسام والصراع، جاء الاتفاق الشامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذي تم التوصل اليه مساء الخميس الموفق 29 كانون الثاني الجاري، ليشكّل تطورًا نوعيًا يصبّ في اتجاه توحيد الأراضي السورية وتعزيز سلطة الدولة المركزية ودعم الإقتصاد السوري، مع الحفاظ على الحقوق المدنية والثقافية لجميع مكونات الشعب السوري، وفي مقدمتهم الأكراد. هذا الاتفاق، الذي تضمّن وقفًا فوريًا لإطلاق النار، ومسارًا متدرجًا لدمج القوات العسكرية والإدارية، لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات السياسية والأمنية في المنطقة، ولا عن الحاجة الملحّة لإنهاء مظاهر التفكك التي أضعفت الدولة السورية واستنزفت مواردها. توحيد الأرض ودعم الإقتصاد الوطني أهمية الاتفاق تتجلى أولًا في تأكيده مبدأ وحدة الأراضي السورية، من خلال إعادة بسط سيطرة الحكومة المركزية على شمال وشرق البلاد، واستلامها المعابر الحدودية، وآبار النفط والغاز، والسدود المائية. هذه الملفات كانت تمثل عصبًا حيويًا للاقتصاد السوري، وغيابها عن يد الدولة أسهم في تعميق الأزمة الاقتصادية. استعادتها تعني إعادة توجيه الموارد لخدمة عموم السوريين، ودعم مسار التعافي وإعادة الإعمار. سيطرة الدولة على حقول النفط والغاز والسدود المائية تعني استعادة أدوات رئيسية لإدارة الاقتصاد والطاقة والأمن المائي. فهذه الموارد، حين توضع ضمن إطار وطني موحد، يمكن أن تشكّل رافعة حقيقية لتحسين الخدمات، وتخفيف الأعباء المعيشية، وتعزيز قدرة الدولة على تمويل مشاريع إعادة البناء، بدل بقائها عرضة للتجاذبات والصراعات. دمج عسكري يعزز الأمن والإستقرار على الصعيد العسكري والأمني، يكرّس الاتفاق مبدأ احتكار الدولة للسلاح، من خلال دمج عناصر قسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية السورية، وتشكيل فرقة عسكرية جديدة تتبع للجيش السوري. هذا الدمج، بعد التدقيق الأمني ومنح الرتب والمستحقات حسب الأصول، يسهم في إنهاء ظاهرة التشكيلات المسلحة الخارجة عن السيطرة، ويعزز وحدة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، ويرفع من قدرتهما على مواجهة التحديات العسكرية والأمنية وخاصة في شمال وشرق البلاد. إنفاذ القانون وضبط الميليشيات الاتفاق يفتح الباب أمام فرض سيادة القانون في شمال وشرق سوريا، ويحدّ من نفوذ الميليشيات الخارجة على القانون، سواء كانت جماعات مسلحة محلية أو خلايا إرهابية. استبدال نقاط التماس بقوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في الحسكة والقامشلي يعكس توجهًا واضحًا نحو ترسيخ الاستقرار وحماية المدنيين. حقوق الأكراد ضمن الدولة الواحدة من أبرز نقاط القوة في الاتفاق تأكيده على تسوية الحقوق المدنية والتربوية والثقافية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين، وحماية خصوصية المناطق الكردية ضمن إطار الدولة السورية. هذه المقاربة توازن بين وحدة الدولة واحترام التعددية، وتبعث برسالة مفادها أن المواطنة المتساوية هي الأساس، لا الإقصاء ولا الانفصال. انعكاسات إقليمية ودولية إيجابية إقليميًا، من شأن الاتفاق أن يسهم في خفض منسوب التوتر في شمال وشرق سوريا، ويحدّ من التدخلات الخارجية التي تغذّي الانقسام. كما يعزز أمن دول الجوار، وفي مقدمتها الأردن والعراق وتركيا، وقد ثمّن الأردن رسميًا هذا الاتفاق وأكد دعمه لوحدة سوريا واستقرارها، إدراكًا منه لارتباط الأمن السوري بالأمن الإقليمي. بالإضافة إلى دول الإقليم، أبدت معظم دول العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ترحيبها بالاتفاق بين دمشق وقسد، معتبرة أنه يسهم في خفض التوترات المسلحة وتعزيز الاستقرار، مع التركيز على دمج الأكراد ضمن مؤسسات الدولة بدل الانقسام، ما يعكس تحولًا في أولويات واشنطن نحو دعم الدولة المركزية وتقليص الانخراط المباشر في الصراعات السورية. الترحيب الإقليمي والدولي ، والدور الذي لعبته الولايات المتحدة عبر مبعوثها الخاص، يعكسان إدراكًا متزايدًا بأن الحل في سوريا لا يكون إلا عبر مسار سياسي وأمني متكامل، يحفظ وحدة الدولة ويستجيب لحقوق مكوناتها. المتطلبات الرئيسية لنجاح الإتفاق لضمان نجاح تنفيذ هذا الاتفاق، يجب أن يقترن بمبادرات سياسية واقتصادية تعالج جذور التهميش وتوفر مشاركة حقيقية لجميع المكونات السورية. كما يتطلب تعزيز مفهوم المواطنة المتساوية، واحترام التنوع الثقافي ضمن إطار الدولة، وإدارة الموارد والخدمات بشكل يرفع من جودة حياة المواطنين، لتحويل الاتفاق من مجرد هدنة او ترتيبات أمنية أو إدارية إلى مسار مستدام من الإستقرار الوطني وبناء الدولة الحديثة. .
مشاهدة اتفاق دمشق وقسد خطوة مفصلية لتوحيد سوريا واستقرار المنطقة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ اتفاق دمشق وقسد خطوة مفصلية لتوحيد سوريا واستقرار المنطقة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.