حرب بلا خطوط خلفية.. كيف سيدفع الشرق الأوسط ثمن الصدام الأميركي مع إيران؟ ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ترك برس

تناول مقال للكاتب والأكاديمي التركي أحمد أويصال، في صحيفة الشرق القطرية، احتمالات اندلاع حرب أميركية–إيرانية في سياق إقليمي مأزوم أصلًا بفعل حرب غزة وانهيار السودان وتآكل آليات إدارة الأزمات.

يحلّل أويصال كيف ستؤدي طبيعة المواجهة القائمة على “كسر العظم” إلى موجات نزوح واسعة من إيران، وانهيارات اقتصادية إقليمية، وتهديد لأمن الطاقة العالمي عبر مضيق هرمز، إضافة إلى تصاعد الاستقطاب السياسي والمذهبي في الشرق الأوسط.

كما يناقش دور تركيا والدول العربية في محاولة احتواء التصعيد، واحتمال أن تدفع كلفة الحرب الاقتصادية والإنسانية واشنطن وطهران إلى البحث عن تفاهم جديد بدل الانزلاق إلى انفجار شامل. وفيما يلي نص المقال:

في منطقة الشرق الأوسط التي اعتادت على الأزمات والصراعات المتلاحقة، عادت أجواء التوتر والحرب لتفرض نفسها بقوة على المشهد الإقليمي. فما تزال إسرائيل تؤجّل الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وتواصل عملياتها العسكرية في غزة في ظل أوضاع إنسانية شديدة القسوة، وسط عجز دولي واضح عن فرض تهدئة دائمة. وفي الوقت نفسه، تدخل الحرب في السودان عامها الثالث دون أي أفق سياسي للحل، ما يعكس عمق هشاشة النظام الإقليمي وتآكل آليات إدارة الأزمات. وفي خضم هذه التطورات المتراكمة، يبرز خطر اندلاع مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد عودة إدارة ترامب إلى تصعيد خطاب التهديد والضغط ضد طهران، بالتوازي مع حشود عسكرية متزايدة في المنطقة. ورغم أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا قد شنتا هجمات على إيران خلال الصيف الماضي ثم توصلتا لاحقًا إلى تفاهم مؤقت، فإن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحًا على سيناريوهات خطيرة ومكلفة.

تهدف هذه المقالة إلى مناقشة آثار الحرب أثناء سيرها، بغضّ النظر عن الطريقة التي قد تنتهي بها. فطريقة إدارة الحرب، وطبيعة العمليات العسكرية، وحجم القوة المستخدمة، كلها عناصر ستترك انعكاسات عميقة ومتعددة الأبعاد على المنطقة. وعلى خلاف الحروب السابقة، يُرجّح أن تتسم هذه المواجهة بدرجة عالية من القسوة، وأن تأخذ طابع “كسر العظم”، ما قد يدفع إدارة ترامب إلى استخدام قوة مفرطة بهدف ردع إيران وكسر قدرتها على الاستمرار في المقاومة. وفي المقابل، وباعتبار الصراع مسألة وجودية من منظور القيادة الإيرانية، من المتوقع أن تعبّئ طهران كامل إمكاناتها العسكرية والأمنية والسياسية، وأن تبدي مستوى مرتفعًا من الصمود والمواجهة، حتى وإن كلّفها ذلك خسائر بشرية واقتصادية جسيمة.

مع اندلاع الحرب، من الطبيعي أن تبدأ موجة نزوح واسعة من داخل إيران، الأمر الذي سيؤدي إلى نشوء أزمة إنسانية خطيرة. فإيران، التي يبلغ عدد سكانها نحو 92 مليون نسمة، تشهد أصلًا في الظروف العادية حالات هجرة وفرار ملحوظة لأسباب اقتصادية وسياسية. ومع الحرب، ستتضاعف هذه الأعداد بشكل كبير، ما سيضع ضغوطًا إضافية على دول الجوار. ومن المرجّح أن تتجه موجات اللجوء أساسًا نحو تركيا، بحكم الجغرافيا وتشابك المصالح، كما ستشعر الدول العربية أيضًا بضغط الهجرة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وإضافة إلى ذلك، إذا لجأ النظام الإيراني إلى قمع الاحتجاجات الداخلية والمعارضة بعنف شديد، على غرار ما شهدناه في التجربة السورية، فقد يؤدي ذلك إلى ارتكاب مجازر واسعة، ما سيعمّق الأزمة الإنسانية ويزيد من تعقيدها.

اقتصاديًا، من المرجّح أن تتكبّد إيران دمارًا واسعًا خلال الحرب، ومع إطالة أمد الصراع ستتفاقم الخسائر التي تطول البنية التحتية والقطاعات الاقتصادية المختلفة. وقد تلجأ الولايات المتحدة إلى تشديد الضغوط الاقتصادية عبر رفع الرسوم الجمركية المفروضة على الدول المتعاملة مع إيران أو التهديد بذلك، الأمر الذي سينعكس سلبًا على اقتصادات الدول التي تربطها علاقات تجارية مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة، وقد يهدد استقرارها الداخلي. أما السيناريو الأخطر فيتمثل في احتمال إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ويزعزع الاقتصاد العالمي، وقد تمتد آثاره لتطول الاقتصاد الأمريكي نفسه.

أمنيًا وسياسيًا، إن استمرار الحرب من شأنه أن يعمّق حالة الاستقطاب والتوتر على المستويين الإقليمي والدولي. فمشاركة إسرائيل في القتال إلى جانب الولايات المتحدة، في ظل استمرار عملياتها في غزة، ستزيد المشهد تعقيدًا، وتوسّع دوائر التعاطف مع إيران، كما أن ما قد يرافق ذلك من دمار أو مجازر سيضاعف الضغوط الشعبية والسياسية على الحكومات. وبعد مرحلة من التفاهم النسبي بين دول المنطقة وطهران، قد تعود أجواء الاصطفاف الحاد والانقسام المذهبي إلى الواجهة، ولا سيما في الدول التي تضم كثافة سكانية شيعية، ما يهدد الاستقرار الهش أصلًا.

إزاء هذه المخاطر، تعمل الدول العربية وتركيا على تهدئة الأزمة ومحاولة تطويقها قبل أن تنزلق إلى مواجهة مفتوحة. وتبرز تركيا، بحكم علاقاتها المتوازنة مع واشنطن وطهران، كطرف يسعى إلى لعب دور الوسيط وطرح مبادرات لخفض التصعيد. كما أن التداعيات الاقتصادية الخطيرة لارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأمريكي قد تشكّل عامل ردع يدفع ترامب إلى إعادة النظر في خيار الحرب. وفي المحصلة، يبقى الأمل قائمًا في غلبة منطق الحكمة، وتكرار سيناريو شبيه بما جرى في عهد أوباما، حيث قد يجد النظام الإيراني نفسه مضطرًا للتوصل إلى تفاهم، رغم الضغوط وقسوة الشروط، وهو احتمال ما يزال قائمًا ومأمولًا. 

مشاهدة حرب بلا خطوط خلفية كيف سيدفع الشرق الأوسط ثمن الصدام الأميركي مع إيران

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حرب بلا خطوط خلفية كيف سيدفع الشرق الأوسط ثمن الصدام الأميركي مع إيران قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حرب بلا خطوط خلفية.. كيف سيدفع الشرق الأوسط ثمن الصدام الأميركي مع إيران؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار