معبر رفح بوصفه اختبار الزمن لا اختبار النوايا عاجل ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
كتب زياد المجالي -  في شباط/فبراير 2026، لم يكن "فتح” معبر رفح حدثًا إداريًا معزولًا، بل لحظة كاشفة في مسار الحرب الطويلة على غزة، ومحطة مفصلية في إعادة تعريف أدوات السيطرة بعد أشهر من الإبادة المفتوحة. جاء الإعلان في توقيت محسوب، بعد أن استنفدت إسرائيل أدوات القصف الواسع، وانتقلت إلى مرحلة تبدو أكثر هدوءًا في الشكل، لكنها أعمق أثرًا في الجوهر: مرحلة إدارة الحياة نفسها. في هذا الشهر، بدا وكأن الحرب تغيّر لغتها لا هدفها. لم تعد المسألة تتعلق بإغلاق المعبر أو فتحه، بل بكيفية تشغيله، ومن يملك القرار النهائي، وتحت أي شروط أمنية وسياسية. فشباط 2026 لم يشهد رفعًا للحصار، بل إعادة صياغته ضمن نموذج جديد يمكن تسميته "التحكم الذكي”: معبر مفتوح بالاسم، مُقيّد بالفعل، يعمل بإيقاع بطيء، وأعداد محدودة، وموافقات إسرائيلية تسبق كل خطوة. لكن من الضروري هنا تصحيح انطباعٍ رافق تلك المرحلة: فإسرائيل لم تنتقل في شباط 2026 من الحرب إلى ما بعد الحرب، كما بدا لكثيرين، بل انتقلت من نمط حربٍ إلى نمط حربٍ آخر. لم تتوقف المعركة، بل غيّرت شكلها وأدواتها. فبينما خفّ صوت القصف الواسع نسبيًا، تصاعدت في المقابل حربٌ من نوع مختلف: حرب الاغتيال المنهجي وتفكيك القيادة. في تلك الفترة تحديدًا، كانت إسرائيل تدير مواجهتها بأسلوب جديد: اغتيالات مركّزة في شوارع لبنان وسوريا والعراق وإيران وغزة، تستهدف القادة الميدانيين والكوادر التنظيمية ورموز القرار. الهدف لم يعد فقط تدمير البنية التحتية، بل كسر العمود الفقري للمقاومة، وحرمان المقاتلين من قيادة خبيرة قادرة على التنظيم والتخطيط والسيطرة. لقد حاولت إسرائيل أن تترك القضية بلا رأس، والميدان بلا عقل موجّه، وأن تُدخل الساحات المختلفة في حالة ارتباك دائم. إنها حرب جديدة في جوهرها: حرب تفكيك الإرادة عبر استهداف العقول بدل المواقع، وإرهاق الخصم عبر الاغتيال بدل المواجهة المباشرة. وعليه، فإن ما بدا "هدوءًا نسبيًا” في شباط 2026 لم يكن سوى وهمٍ بصري؛ فالحرب لم تتوقف، بل انتقلت من حرب النار الكثيفة إلى حرب الظلال الدقيقة، لكنها بقيت – في النهاية – في قلب حالة حرب بأسلوب مختلف. في هذا السياق، تكشف العودة إلى ذلك الشهر أن معبر رفح تحوّل من رمز سيادي إلى أداة اختبار سياسية وأمنية. إسرائيل، التي طالما اعتبرت المعبر خطًا أحمر منذ السابع من تشرين الأول، لم تتخلَّ عن رؤيتها القديمة، بل أعادت تقديمها في قالب جديد: إما بقاء الإغلاق الكامل، أو فتح مشروط يخدم هدفين متلازمين؛ تثبيت السيطرة الميدانية، ودفع السكان نحو خيارات الخروج باعتبارها "حلًا إنسانيًا” مُغلّفًا. في شباط 2026، كانت الأرقام بحد ذاتها خطابًا سياسيًا واضحًا: خروج أكبر من الدخول، بطء مقصود في التشغيل، تفتيش يتم في مناطق خاضعة فعليًا للسيطرة الإسرائيلية، وتحويل المنطقة الحدودية إلى ما يشبه "منطقة صفراء” خارج أي سيادة فلسطينية حقيقية. وبهذا المعنى، لم يكن المعبر فلسطينيًا–مصريًا كما يفترض القانون الدولي، بل مساحة مُدارة إسرائيليًا عبر وسطاء. الخطاب الفلسطيني الذي تبلور في هذا الشهر لم يكن انفعاليًا ولا احتجاجيًا صرفًا، بل خطابًا تفكيكيًا يحاول قراءة ما يجري خلف العناوين. المحللون الفلسطينيون رأوا في ما حدث انتقالًا من الحرب الصاخبة إلى الحرب الإدارية؛ من الإبادة المباشرة إلى إنهاك الحياة اليومية. فحين يصبح الدخول إلى الوطن مشروطًا، والعودة استثناءً، وتُفصل حركة البشر عن حقهم الطبيعي في الإقامة، نكون أمام سياسة تهجير ناعمة، لا أمام ترتيبات إنسانية بريئة. شباط/فبراير 2026 كان أيضًا شهر اختبار للرأي العام العالمي. فالعالم الذي تابع صور "الفتح” كان مدعوًا لأن يسأل السؤال الجوهري: هل هذا كسر للحصار أم إعادة إنتاج له بصيغة أكثر نعومة؟ هل نحن أمام معبر يُدار وفق اتفاقيات دولية، أم أمام حاجز أمني جديد يُضاف إلى سجل الحواجز التي عرفتها الضفة الغربية لعقود؟ في هذا الشهر، لم تكن المشكلة في غياب الفتح، بل في تعريفه ومعناه الفعلي. الأخطر أن إسرائيل في هذا التوقيت لم تكن بحاجة إلى إعلان سيطرتها. السيطرة كانت تُمارَس عبر التفاصيل الصغيرة: من يدخل، من يخرج، متى، وبأي وتيرة. وبهذا المعنى، لم يكن شباط 2026 بداية انفراج حقيقي، بل بداية مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها إدارة السكان بدل مواجهتهم، وتطويع الحياة بدل تدميرها المباشر، بالتوازي مع حرب اغتيالات تعمل على إفراغ المشهد من قياداته. في سرد الحرب، سيُسجَّل هذا الشهر بوصفه لحظة انتقال حاسمة: من منطق القوة العسكرية العارية إلى منطق التحكم البنيوي طويل الأمد، ومن حرب الميدان إلى حرب استنزاف القيادة. ومعبر رفح، في هذا السياق، لم يكن بوابة حرية كما صُوِّر، بل مرآة تعكس حقيقة المرحلة: غزة ما زالت محاصَرة، لكن الحصار صار أكثر هدوءًا، وأكثر قابلية للتسويق إعلاميًا، وأشد خطورة على المدى البعيد. إن ما جرى في شباط 2026 يثبت أن الصراعات الكبرى لا تنتهي بإعلانٍ سياسي، بل تتبدّل أشكالها. فالحرب قد تُخفض صوتها، لكنها لا تتراجع عن أهدافها. ومعبر رفح كان الدليل الأوضح على ذلك: اختبارًا للزمن لا اختبارًا للنوايا، ووجهًا جديدًا لحربٍ لم تغادر المنطقة، بل ارتدت قناعًا مختلفًا. .

مشاهدة معبر رفح بوصفه اختبار الزمن لا اختبار النوايا عاجل

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ معبر رفح بوصفه اختبار الزمن لا اختبار النوايا عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، معبر رفح بوصفه اختبار الزمن لا اختبار النوايا عاجل.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار