ميزان القرب في الأردن: بطالة مرتفعة وثقة تتآكل… هل نقترب من لحظة إعادة التوازن؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
 نحن لا نعيش أزمة اقتصاد فقط، ولا أزمة سياسة فقط، ولا حتى أزمة ثقة عابرة بين الناس ومؤسساتهم. نحن نعيش اختلالاً عميقاً في "ميزان القرب". هذا الميزان الذي لا يُدرّس في الجامعات، ولا يُذكر في نشرات الأخبار، لكنه يتحكم في حرارة المجتمعات، في استقرار الدول، في شكل الأسواق، وفي قدرة الإنسان على أن يشعر بأنه مرئي ومسموع ومُحتسب في المعادلة. في الأردن، حين تقترب نسبة البطالة من حدود 22% في السنوات الأخيرة، وتلامس بطالة الشباب أرقاماً تقارب 40%، لا تكون المسألة مجرد رقم اقتصادي بارد. الرقم هنا يعكس فجوة في القرب بين الدولة وشبابها، بين السياسات وطموحات الجيل الجديد. حين يشعر الشاب أن جهده لا يقوده إلى فرصة، وأن تعبه لا يتحول إلى استقرار، يبدأ ميزان القرب بالاختلال. ليس لأنه يكره وطنه، بل لأنه لم يعد يشعر أن الوطن يقترب منه بالقدر ذاته الذي يقترب هو منه بالأمل. في العالم العربي، حيث تتجاوز معدلات البطالة العامة 10% في بعض الدول، وتصل نسب الدين العام في دول عدة إلى ما يفوق 90% من الناتج المحلي، وحيث تضغط أزمات التضخم وارتفاع الأسعار على الطبقة الوسطى حتى تكاد تتآكل، يصبح السؤال أعمق من سؤال "لماذا ترتفع الأسعار؟". السؤال الحقيقي: لماذا يشعر الناس أن القرارات تُتخذ بعيداً عنهم؟ لماذا يتسع الشعور بأن المواطن هو آخر من يعلم، وأول من يدفع الثمن؟ هنا أيضاً يختل ميزان القرب، لأن السياسة عندما تبتعد عن نبض الناس، تتحول إلى إدارة أرقام لا إلى إدارة بشر. ما حدث في المنطقة خلال العقدين الماضيين يوضح أن الأزمات لا تنفجر فجأة. قبل كل انفجار سياسي أو اجتماعي، كان هناك صمت طويل. كان هناك إحساس متراكم بأن الصوت لا يصل. في بعض الدول العربية، خرجت احتجاجات بسبب قرارات ضريبية أو رفع دعم، لكن جوهر الغضب لم يكن في القرار نفسه، بل في الشعور بعدم المشاركة في صياغته. ميزان القرب هنا لا يتعلق فقط بالقرب الجغرافي من السلطة، بل بالقرب النفسي والمعنوي؛ أن يشعر المواطن أن رأيه محسوب، وأن معاناته مرئية، وأن عطاءه مقدّر. اقتصادياً، تشير التوقعات إلى أن المنطقة العربية ستحتاج إلى أكثر من 30 مليون فرصة عمل جديدة بحلول عام 2030 لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل. هذا الرقم ليس تحدياً تقنياً فحسب، بل تحدٍ أخلاقي وفكري. إذا لم يُعاد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، بين القطاع الخاص والشباب، فإن الأرقام المستقبلية قد تتحول إلى ضغط اجتماعي متصاعد. ميزان القرب هنا يعني أن يشعر الشاب أن القطاع الخاص لا يراه مجرد تكلفة، وأن الدولة لا تراه مجرد رقم في تقرير بطالة. سياسياً، العالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب. في المنطقة، تتعقد المشهدية أكثر بفعل صراعات إقليمية وتوترات مستمرة. لكن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس الحرب المباشرة، بل الحرب الباردة داخل المجتمع الواحد: انقسام فكري، تخوين متبادل، شعور دائم بأن الآخر خصم لا شريك. عندما يفقد المجتمع قدرته على إدارة الاختلاف، ينهار ميزان القرب بين مكوناته. تصبح اللغة أكثر حدة، والمساحات المشتركة أضيق، وتتحول مواقع التواصل إلى ساحات تصفية حسابات بدل أن تكون جسوراً للحوار. اجتماعياً، تتآكل الطبقة الوسطى في أكثر من بلد عربي تحت ضغط التضخم وارتفاع كلفة السكن والتعليم والصحة. في الأردن مثلاً، يشكل الإنفاق على السكن والطاقة نسبة كبيرة من دخل الأسر، ومع أي ارتفاع جديد في الأسعار، يتقلص هامش الأمان. عندما يشعر الأب أو الأم أن جهدهما لم يعد يكفي لتأمين الاستقرار، يبدأ شعور خفي بالخذلان. هذا الخذلان لا يُترجم دائماً إلى احتجاج في الشارع، لكنه يُترجم إلى انسحاب من المشاركة، إلى لا مبالاة، إلى انطفاء داخلي. وهنا يكون الخطر الأكبر: مجتمعات باردة، لا تثور ولا تبادر، لأنها لم تعد تشعر بالقرب. فكرياً، نحن أمام مفترق طرق. إما أن نستمر في إدارة الأزمات بمنطق رد الفعل، أو نؤسس لمدرسة فكرية جديدة تضع "ميزان القرب" في قلب السياسات. مدرسة تعيد تعريف النجاح السياسي ليس بعدد القوانين الصادرة، بل بمدى شعور الناس بأنهم جزء من صياغتها. تعيد تعريف النجاح الاقتصادي ليس فقط بنمو الناتج المحلي، بل بمدى انعكاس هذا النمو على جودة حياة المواطن العادي. تعيد تعريف القوة الاجتماعية ليس بقدرة المجتمع على الصمت، بل بقدرته على الحوار دون أن يتفكك. إذا استمرت الاتجاهات الحالية دون إصلاحات عميقة، فإن السنوات الخمس القادمة قد تشهد ارتفاعاً إضافياً في نسب البطالة بين الشباب في بعض الدول، وزيادة الضغوط على المالية العامة، وتوسع الفجوة بين المركز والأطراف. لكن السيناريو الآخر ممكن. يمكن تحويل العقد القادم إلى عقد استعادة التوازن، إذا تم الاستثمار في التعليم المرتبط بسوق العمل، وفي ريادة الأعمال، وفي الشفافية، وفي إشراك الشباب في صناعة القرار. الأرقام المستقبلية ليست قدراً، بل نتيجة خيارات. ميزان القرب ليس شعاراً عاطفياً، بل أداة تحليل. هو معيار نقيس به حرارة العلاقة بين المواطن والدولة، بين السوق والمستهلك، بين المثقف والجمهور، بين النخب والشارع. عندما يختل، تظهر الأزمات بأشكال مختلفة: تضخم، هجرة عقول، عزوف انتخابي، تصاعد خطاب الكراهية. وعندما يستقيم، حتى الأزمات الاقتصادية يمكن احتواؤها، لأن الثقة تصبح صمام الأمان. نحن لا نحتاج فقط إلى خطط خمسية أو رؤى 2030 مكتوبة بلغة براقة. نحتاج إلى إعادة ضبط البوصلة الأخلاقية للعلاقة بين الإنسان ومحيطه. أن يشعر الأردني في مدينته أو قريته أن صوته له وزن. أن يشعر الشاب العربي أن مستقبله ليس مؤجلاً إلى أجل غير مسمى. أن تشعر المرأة العاملة أن جهدها معترف به، وأن الطالب أن تعبه ليس مقامرة. حين يستقيم ميزان القرب، لا تعود السياسة ساحة صراع صفري، ولا يعود الاقتصاد لعبة أرقام، ولا يصبح المجتمع مجرد تجمع أفراد يعيشون جنباً إلى جنب دون أن يلتقوا. يصبح القرب قيمة حاكمة، ومبدأ توجيه، ومدرسة فكرية تعيد تعريف معنى الدولة، ومعنى المواطنة، ومعنى المسؤولية المشتركة. وإن لم نفعل، فإن الاختلال لن يبقى صامتاً إلى الأبد. الأرقام ستتكلم، والشارع سيتكلم، والتاريخ سيسجل أننا رأينا المؤشرات مبكراً، لكننا لم ننتبه إلى أن المشكلة لم تكن في قلة الموارد فقط، بل في قلة القرب. .

مشاهدة ميزان القرب في الأردن بطالة مرتفعة وثقة تتآكل hellip هل نقترب من لحظة إعادة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ميزان القرب في الأردن بطالة مرتفعة وثقة تتآكل هل نقترب من لحظة إعادة التوازن قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ميزان القرب في الأردن: بطالة مرتفعة وثقة تتآكل… هل نقترب من لحظة إعادة التوازن؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار