بين نقطة التعادل والمعادلة الاكتوارية: قراءة عامة في تعديلات قانون الضمان الاجتماعي عاجل ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
كتب محمد عودة * تابعت باهتمام شديد كما هو غيري ما جرى من نقاش حول التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، والتي كان اغلبها – ان لم يكن كلها – معارضًا بشدة لهذه التعديلات. وهذا امر مفهوم؛ فالضمان الاجتماعي ليس نصًا عاديًا، بل هو امان الناس عند التقاعد، واي تغيير فيه يلامس مستقبلهم مباشرة. مع العلم، ان ابنائي وبناتي جميعهم يشملهم التعديل وبكل قساوته، ولذلك فهم من المعارضين الاشداء لهذه التعديلات، وهذا يعكس التأثير المباشر والحقيقي لهذه التغييرات على حياة الأفراد وعائلاتهم، وليس مجرد جدل نظري. من المفاهيم التي برزت في النقاش ما يعرف بـ نقطة التعادل. غير ان هذه النقطة ليست معيارًا كافيًا للحكم على وضع الصندوق، بل هي مؤشر زمني يبين متى قد تتساوى الايرادات مع النفقات او يبدأ العجز النقدي بالظهور. ويمكن تأجيل نقطة التعادل بكل سهولة عبر توسيع قاعدة المشتركين ولكن ذلك لا يعني بالضرورة تحسنًا جوهريًا، كما ان اقترابها لا يعني انهيارًا لا سمح الله ان المعيار الحقيقي يكمن في صلابة المعادلة الاكتوارية بجميع عناصرها . الاستدامة تقوم على المعادلة الاكتوارية التي تحدد العلاقة بين الاشتراكات والمنافع عبر الزمن، واهم عناصرها: * نسبة الاشتراكات المفروضة على الاجور، مع الانتباه الى ان رفعها بشكل غير عادل قد يؤدي الى مشاكل في تنافسية الاقتصاد واحباط التوظيف والنمو، بينما انخفاضها عن المستوى المطلوب يؤدي مباشرة الى عدم استدامة الصندوق وظهور العجز المالي. * سنوات الخدمة الفعلية، ويجب ان تراعي معدلات البطالة والتحفيز الاقتصادي العام، بحيث لا تثقل العبء على الاجيال الجديدة ولا تضعف حركة التوظيف، وفي نفس الوقت تضمن العدالة بين من خدموا فترات أطول. * سن التقاعد، ويجب ان يوازن بين الاستدامة المالية للصندوق وحاجة سوق العمل لتدوير القوى العاملة وخلق فرص وظيفية للشباب. رفع سن التقاعد بشكل مرتفع جدًا قد يقلل فرص دخول الشباب في سوق العمل ويزيد نسب البطالة، بينما انخفاضه قد يضغط على الصندوق مالياً. * متوسط الاجر المعتمد لاحتساب الراتب التقاعدي سواء كان اخر اجر، او متوسط اخر خمس سنوات، او متوسط كامل مدة الاشتراك. * معامل المنفعة السنوي عن كل سنة خدمة وهو مؤشر رئيسي بتحقيق العدالة للمشترك وايضا تاثيره كبير على استدامة النظام التاميني. * نسب الاعالة للمعالين. * معدل العائد على استثمارات اموال الصندوق، وهو عنصر حيوي، فزيادة 100 نقطة اساس (1%) يمكن ان تقلل فجوة التمويل بشكل كبير او تؤخر الحاجة لتعديل نسب الاشتراك وسن التقاعد ولكن هل تتحقق فعلا. * الزيادة العامة على الرواتب التقاعدية : لما لها من تأثير مباشر على الالتزامات المستقبلية للصندوق وتاثيرها على تحقيق العدالة لاصحاب الرواتب المتدنية. وتخفيض الفجوة بين الرواتب المرتفعة والمتدنية. * معامل التخفيض الاكتواري للتقاعد المبكر، وهو عنصر حاسم في العدالة بين الأجيال. يجب أن يعكس الكلفة الحقيقية للخروج المبكر، بحيث لا يكون مرتفعًا بشكل يثقل كاهل من يقترب من سن التقاعد، ولا منخفضًا جدًا فينشأ عجز يتحمله الأجيال اللاحقة. التخفيض يجب أن يوازن بين استدامة الصندوق وحقوق الناس * سياسات اعادة التوزيع لدعم اصحاب الرواتب المنخفضة لتمكينهم من الحياة بشكل عادل من خلال معامل المنفعة بحيث يدعم اصحاب الرواتب العالية الرواتب المتدنية وبدون اجحاف في حقوق اصحاب الرواتب العالية. فاذا كانت هذه المعادلة بكل عناصرها متوازنة فان النظام سيكون مستداما لعشرات السنين وليس لاربعين سنة قادمة فقط التضامن داخل النظام له بعدان: الاول تضامن تأميني طبيعي قائم على تجميع مخاطر طول العمر، بحيث تمول سنوات الصرف الاضافية لمن يعيشون اطول من المتوسط ضمن متوسطات النظام، والثاني تضامن اجتماعي يعيد توزيع جزء من الموارد لدعم ذوي الدخول المنخفضة وتمكينهم من حياة كريمة بعد التقاعد. وهذا مشروع، لكنه يجب ان يكون مضبوطًا حتى لا يخل بالعدالة او يضعف الثقة بالنظام. وهنا تبرز اهمية التدرج في التطبيق، مع وضع فترات انتقالية اكثر من المعروض حاليًا، وتشمل التعديل المرحلي في سن التقاعد المبكر وسنوات الخدمة. اذا كان الاصلاح ضروريًا، فان تطبيقه بشكل فجائي قد يخلق فجوة عدالة بين اشخاص تفصلهم ايام قليلة في العمر او اشهر قليلة . فليس من المقبول ان يؤدي فرق يوم او يومين الى فرق قد يصل الى تسع سنوات او اكثر في شروط الاستحقاق مع خصم مرتفع جدًا. العدالة بين الاجيال لا تتحقق فقط بالارقام الصحيحة،بل بادارتها بشكل يمنع الغبن . التدرج يعني: * وضع فترات انتقالية اوسع وأكثر مرونة ووضوحًا. * تعديل مرحلي في سن التقاعد المبكر وسنوات الخدمة بدل القفزات المرتفعة. * حماية من اقتربوا من سن التقاعد بقواعد انتقالية عادلة. الخلاصة ان النقاش الحقيقي لا يجب ان يقتصر على نقطة التعادل، بل على بنية المعادلة الاكتوارية بكل عناصرها، وعلى كيفية توزيع عبء الاصلاح بعدالة بين الاجيال. عندها فقط يمكن تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية، العدالة الاجتماعية، وتحفيز سوق العمل، وهو الهدف الذي ينبغي ان يجمع الجميع. مثال : استمعت الى احد المتصلين باحد البرامج الاذاعية ويشكو من الظلم الواقع عليه من التعديلات وقمت باحتساب الراتب التقاعدي له والاشتراكات المدفوعة منه على القانون الحالي مع الاخذ بعين الاعتبار العائد الاستثماري ووجدت ان صافي القيمة الحالية له تبلغ اكثر من 146الف دينار ياخذ زيادة عما قام بدفعه من اشتراكات ... قد يسأل سائل من اين يتم دفع هذه المبالغ الزائدة له خاصة وان النظام يمول نفسه بنفسه وبالتالي فان الجواب هو من المشتركين الحاليين والمستقبليين ..... والله من وراء القصد ,,, * الكاتب خبير في التأمينات الاجتماعية، ومدير سابق لمؤسسة الضمان  .

مشاهدة بين نقطة التعادل والمعادلة الاكتوارية قراءة عامة في تعديلات قانون الضمان

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين نقطة التعادل والمعادلة الاكتوارية قراءة عامة في تعديلات قانون الضمان الاجتماعي عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين نقطة التعادل والمعادلة الاكتوارية: قراءة عامة في تعديلات قانون الضمان الاجتماعي عاجل.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار