ترك برس
في تقرير تحليلي نشرته صحيفة يني شفق، قال الباحث والمحلل التركي قدير أوستون إن الحشد العسكري الأمريكي الأخير في الشرق الأوسط يمثل أكبر وجود عسكري لواشنطن في المنطقة منذ حرب العراق، وأن هذا الانتشار يأتي في سياق تصعيد مرتبط بالمفاوضات مع إيران.
وبحسب أوستون، قد يرفع فشل محادثات جنيف – المقررة الخميس – من احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى عمل عسكري ضد طهران، وإن كان حجم العملية المحتملة ومدتها وطبيعة الرد الإيراني ما تزال غير واضحة.
وأوضح المحلل أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستخدم مزيجاً من الدبلوماسية والضغط العسكري لإرغام إيران على تقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم، إضافة إلى مطالب مرتبطة بالصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي عبر الوكلاء.
غير أن أوستون يشير إلى أن سقف المطالب المرتفع – خصوصاً مع تأثير الضغوط الإسرائيلية – يجعل التوصل إلى اتفاق أمراً صعباً. وفي حال فشل المفاوضات، قد تجد واشنطن نفسها أمام خيار الضربة العسكرية، لكن مدى اتساعها وردود الفعل الإيرانية تبقى عوامل مجهولة.
وفيما يلي نص التقرير:
الحشد العسكري الذي قامت به إدارة ترامب في الشرق الأوسط يعادل أكبر وجود عسكري للولايات المتحدة منذ حرب العراق. وفي حال لم تخرج محادثات جنيف المقررة يوم الخميس باتفاق، فإن احتمال شن الولايات المتحدة هجوماً على إيران سيرتفع. لكن ما إذا كانت العملية ستكون واسعة النطاق، وكيف سترد إيران، ومدة الحرب، كلها أمور غير واضحة. ترامب يحاول إرغام إيران على الاستسلام عبر إظهار العصا إلى جانب المفاوضات، واضعاً سلاحه على طاولة التفاوض كأداة ضغط. غير أن الرهان على القوة والتهديد الموثوق لتحقيق نصر سياسي لم يتحقق – على الأقل حتى الآن. وفي سيناريو عدم التوصل إلى اتفاق، يمكن القول إن ترامب نفسه ليس متأكداً من حجم العملية التي يرغب فعلياً في خوضها، إذ إن الحرب مع إيران لن تكون كاقتلاع شعرة من العجين. فخلافاً لوعوده الانتخابية، إدخال الولايات المتحدة في حرب مفتوحة جديدة قد يعني مقامرة يخسر فيها ترامب ليس فقط الانتخابات النصفية، بل السنوات الثلاث القادمة.
سيناريوهات الصراع
يبدو التوصل إلى اتفاق أمراً صعباً، إذ إن الخطاب والمطالب التي يستخدمها فريق ترامب – وتحت ضغط إسرائيلي – مرتفعة للغاية. يطالب ترامب إيران بالتخلي عن برنامجها النووي ووقف تخصيب اليورانيوم. بل يذهب أبعد من ذلك، مطالباً بإنهاء إنتاج الصواريخ الباليستية متوسطة وبعيدة المدى، وإنهاء أنشطتها عبر الوكلاء الإقليميين. وربما أدرك ترامب أنه لا يستطيع الحصول على كل هذا الكم من التنازلات دفعة واحدة، لذلك بدأت في الأيام الأخيرة تظهر في وسائل الإعلام سيناريوهات تسمح لإيران بالاحتفاظ ببرنامج نووي صغير وسلمي. لكن تخلي إيران عن تخصيب اليورانيوم يعني التخلي عن ثمن باهظ دفعته حتى الآن، وتعريض بقاء النظام نفسه للخطر. ومن الواضح أن طهران، التي تعتقد أن واشنطن تسعى في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام، تحسب أن تقديم التنازلات المطلوبة لن يضمن سلاماً دائماً.
ومن زاوية ترامب، فإن التراجع بعد هذا الحشد العسكري وإظهار القوة من دون إعلان نصر سياسي يبدو غير ممكن. وفي حال عدم تحقيق هذا النصر، فمن المرجح أن يلجأ إلى ضرب المنشآت النووية والباليستية والقواعد العسكرية الإيرانية. ومن السيناريوهات المطروحة استهداف المرشد الإيراني، لكن الوصول إليه لن يكون سهلاً كما كان الحال مع زعيم فنزويلا مادورو. وحتى لو جرى تحييد خامنئي، فقد أشارت تقارير إلى أن النظام الإيراني يستعد لمواصلة الحرب عبر مجلس دفاع جديد. صحيح أن الوصول إلى المرشد قد يمنح الولايات المتحدة تفوقاً نفسياً، لكنه سيجعل الهجمات الإيرانية على أهداف أمريكية وإسرائيلية أمراً محتماً. كما أن لدى إيران أوراق ضغط خطيرة، مثل إغلاق مضيق هرمز واستهداف ناقلات النفط، ما قد يسبب صدمات للاقتصاد العالمي والأسواق الأمريكية.
نحو حرب جديدة في الشرق الأوسط؟
خلال ولايتيه الرئاسيتين، انتقد ترامب الحروب الأمريكية المفتوحة لتحقيق مكاسب سياسية، لكنه لم يتردد في استخدام القوة العسكرية. فقد أصدر أوامر عمليات في سوريا واليمن وإيران وفنزويلا، وخلال المواجهة القصيرة مع إيران حاول إعلان نصر سريع ثم الانسحاب. لا يشك أحد في استعداد ترامب لاستخدام القوة، لكن قدرة الرأي العام الأمريكي على تحمل حرب طويلة محدودة. ويبدو أن حساباته تقوم مرة أخرى على تحقيق نصر سريع، غير أن تأثير إسرائيل واحتمال الانزلاق إلى حرب مفتوحة يجعلنا أقرب إلى سيناريو صراع طويل. فالنظام الإيراني إذا وجد نفسه في حرب وجودية لن يكتفي باستهداف الولايات المتحدة وإسرائيل، بل قد يوسع دائرة أهدافه.
انخراط الولايات المتحدة مباشرة في التنافس الإقليمي بين إيران وإسرائيل سيحوّلها إلى طرف في الصراع، وهو ما جرى تجربته بدرجة محدودة في حرب الـ12 يوماً. لكن تلك الحرب كانت محدودة ويمكن لكل طرف أن يعلن نصراً رمزياً. هذه المرة، فإن اندلاع حرب حقيقية قد يطلق سلسلة تطورات غير متوقعة ترفع مستوى عدم الاستقرار الإقليمي. فالصراع القائم على رفع سقف المطالب قد يجذب دول المنطقة إلى المواجهة، كما قد تستفيد قوى مثل روسيا والصين من إضعاف الولايات المتحدة بشكل غير مباشر. ورغم أن للنظام الإيراني نقاط ضعف داخلية، فإن الحرب قد تعزز الدعم له. ومع دخولنا منطقة المجهول، يصبح تحول الحرب إلى أزمة طويلة أمراً ممكناً.
حرب جديدة في الشرق الأوسط لن تقتصر على زعزعة الاستقرار، بل ستضر أيضاً بمكانة الولايات المتحدة. فالتفوق العسكري وحده لا يكفي، كما أظهرت تجارب أفغانستان والعراق. ولن يكون من السهل إيجاد حلفاء للولايات المتحدة في مواجهة إيران باستثناء إسرائيل. وقد تضطر بعض الدول إلى التنسيق معها لأسباب براغماتية، لكن لا توجد دولة في المنطقة ترغب في الدخول في حرب مع إيران. أما إسرائيل فهي لا تريد حرباً مباشرة وحدها، بل تفضل سيناريو تشارك فيه الولايات المتحدة. وربما كان هدف ترامب استخدام الحشد العسكري كوسيلة ضغط للوصول إلى اتفاق، مع إمكانية تقديم تنازلات صغيرة وإعلانها نصراً. لكن إذا فقد السيطرة على مستوى التصعيد وانزلق إلى حرب واسعة غير محسوبة، فإنه سيقيد مستقبله السياسي طوال فترة رئاسته.
مشاهدة محلل تركي واشنطن تدرك مخاطر الحرب رغم تصعيدها العسكري
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ محلل تركي واشنطن تدرك مخاطر الحرب رغم تصعيدها العسكري قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، محلل تركي: واشنطن تدرك مخاطر الحرب رغم تصعيدها العسكري.
في الموقع ايضا :