ممثلون بارعون يتقنون أدوارهم إلى حد الإقناع، يتنقلون بين الشخصيات كما يتنقلون بين الشوارع، لكنهم لا يقفون على خشبة مسرح ولا أمام العدسات؛ بل جعلوا من الطرقات والأسواق مسرحاً مفتوحاً لممارسة التسول وجرائم الإتجار بالأشخاص. يستغلون كبار السن والأطفال وذوي الإعاقات لتنفيذ جرائمهم في استدرار عطف المارة وجمع الأموال بطرق غير مشروعة.يتفننون في تغيير هيئات الكبار والصغار ويبتكرون لهم أساليب مختلفة لممارسة التسول، وكثير منهم يعمل ضمن عصابات منظمة تتقاسم الأحياء وتختار مواقع محددة.وزارة الداخلية حذّرت مراراً من خطورة التسول، وفعّلت حملات واسعة بمشاركة مختلف قطاعاتها الأمنية والجهات الحكومية للقضاء على هذه الآفة وتجفيف منابعها.وكثّفت جهودها في مختلف مناطق المملكة لرصد وضبط المتسولين في الشوارع، وأمام المحلات التجارية والمجمعات والمواقف، واتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم؛ باعتبار أن التسول واجهة لجمع الأموال بطرق غير مشروعة.هذه الجهود أسهمت في ردع المتسولين والحد من الظاهرة التي باتت تعتمد على استغلال العاهات والإعاقات، بل وتعمّد اختيار كبار السن والأطفال لاستدرار العطف، مستخدمين أساليب مراوغة بين الكرّ والفرّ، مع وجود مراقبين يتولون تحذيرهم من الحملات الأمنية المكثفة.تهريب وعصابات منظمةشبكات التسول تعمل وفق منظومة إجرامية منظمة للإتجار بالبشر، تعتمد على جلب عناصر معينة لاستخدامهم في التسول. وغالباً ما تضم هذه الشبكات كبار السن ونساء يحملن أطفالاً، أو تقوم بشراء أو استئجار أطفال دون العاشرة بحجة إرسال الأموال إلى أسرهم مقابل عملهم في دول أخرى.تعتمد هذه العصابات على استغلال المحتاجين من كبار السن والأطفال، وتهريبهم لممارسة هذه الأعمال غير المشروعة، وأحياناً تهددهم أو تؤذيهم أو تشوه أجسادهم لاستدرار مزيد من التعاطف، وبالتالي زيادة العائد المالي.وتوفر العصابات مساكن خاصة لعناصرها، إضافة إلى وسائل نقل تتولى توزيعهم على الإشارات المرورية والمجمعات التجارية والشوارع والمساجد. كما تعتمد أسلوب «العصا والجزرة» في التعامل معهم؛ فكلما زادت حصيلة الأموال زادت الامتيازات، وإن قلّت الحصيلة حُرموا من احتياجاتهم الأساسية، وقد يصل الأمر إلى تقديم وجبة واحدة فقط كعقاب.وتتوزع الأدوار داخل هذه العصابات؛ فهناك من يتولى توصيل المتسولين وإعادتهم، وآخرون يراقبون المواقع لتحذيرهم من الحملات الأمنية، بينما يتفرغ آخرون لمتابعة الأموال التي يجمعونها ومنعهم من إخفاء أي جزء منها قبل العودة إلى المقرات. «صقر» يكشف الجرائمتحول الطفل اليمني «صقر» إلى رمز كشف ممارسات عصابات الإتجار بالبشر واستغلال الأطفال في التسول. فقد أجبرته عصابة منظمة على التسول، وظهر في مقطع مؤثر وهو يبكي منهاراً في أحد الطرقات، يروي كيف يُجبر هو وأطفال يمنيون آخرون على التسول لصالح عصابات تهربهم إلى السعودية بطرق غير شرعية لاستغلالهم.وقد تمكّنت الأجهزة الأمنية في الرياض من القبض على مقيم يمني استغل الطفل «صقر» في التسول واعتدى عليه بالضرب، وتم إيقافه وإحالته للنيابة العامة، مع تقديم الرعاية الإنسانية اللازمة للطفل.استغلال 27 طفلاً في التسولوفي إطار الحملة الأمنية المستمرة، ضبطت شرطة منطقة الرياض بالتنسيق مع الأمن المجتمعي ومكافحة الإتجار بالأشخاص 14 وافداً من الجنسية العربية لاستغلالهم 27 طفلاً في التسول بالميادين والطرقات. وتم اتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم وإحالتهم للنيابة العامة، مع تقديم الخدمات الإنسانية للأطفال.كما ضبطت شرطة منطقة الباحة، ثلاثة وافدين عرب لمخالفتهم نظام مكافحة جرائم الإتجار بالأشخاص، بعد استغلالهم أطفالاً في التسول. وتم إيقافهم وإحالتهم للنيابة العامة، مع توفير الرعاية للمستغَلين.ضبط وافد يستغل الأطفال في جدةوفي جدة، ألقت دوريات الأمن القبض على وافد عربي استغل أطفالاً من جنسيته في التسول، وتم اتخاذ الإجراءات النظامية بحقه وإحالته للنيابة العامة، مع تقديم الخدمات الإنسانية للأطفال.احترام الإنسان وصون كرامتهتؤكد المملكة أنه لا تسامح مع مرتكبي جرائم الإتجار بالبشر، وأن احترام الإنسان وصون كرامته مبدأ راسخ. وقد اتخذت الدولة العديد من المبادرات والإجراءات الوقائية، بدءاً من سن التشريعات الصارمة وصولاً إلى تعزيز الوعي المجتمعي.هيئة حقوق الإنسان شددت على أن الإتجار بالأشخاص جريمة تنتهك حقوق الإنسان، وأن مواجهتها تتطلب تضافر الجهود ورفع مستوى الوعي بخطورتها، مع ضرورة مشاركة الجميع في حماية الضحايا والتصدي لهذه الممارسات.حملة «لا تعطِهم» لمكافحة التسولأطلقت وزارة الداخلية حملة وطنية شاملة لمكافحة ظاهرة التسول تحت شعار «لا تعطِهم»، بمشاركة قطاعاتها الأمنية؛ بهدف القضاء على هذه الآفة وتجفيف منابعها. وتواصل الجهات الأمنية جهودها في مختلف مناطق المملكة لرصد وضبط القائمين على التسول في الشوارع، وأمام المحلات التجارية والمجمعات والمواقف، واتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم.وأكدت الوزارة أن دعم المتسولين يسهم في استمرار وانتشار هذه الظاهرة غير المرغوب فيها، مشددة على أهمية الإبلاغ عن حالات التسول، لافتة إلى أن التسول يُعد جريمة يعاقب عليها القانون.التسول إتجار بالبشرأكد «الأمن العام» أن استخدام طفل أو نقله أو إيواءه أو استقباله لغرض الاستغلال يُعد إتجاراً بالأشخاص، وأن رضى الطفل لا يُعتد به في جميع الأحوال. ويأتي ذلك انسجاماً مع ما ينص عليه نظام مكافحة جرائم الإتجار بالأشخاص من حظر الإتجار بأي شخص، بما في ذلك الإكراه أو التهديد أو الاحتيال أو الخداع أو الخطف أو استغلال النفوذ أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال الضعف.كما يحظر النظام تقديم مبالغ مالية أو مزايا أو تلقيها للحصول على موافقة شخص يسيطر على آخر؛ بهدف الاعتداء الجنسي أو العمل القسري أو التسول أو الاسترقاق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء أو إجراء تجارب طبية.جريمة تهدد المجتمعأكد الخبير الأمني اللواء متقاعد عبدالله جداوي، أن استغلال الأطفال في التسول جريمة تهدد المجتمع والأمن، وتنتهك حقوق الطفل بشكل صارخ. وأوضح أن عصابات الإتجار بالبشر تستغل الأطفال وكبار السن بأبشع الطرق، وأن هذه الممارسات تدخل ضمن مفهوم جرائم الإتجار بالأشخاص، ونص النظام صراحة على أن التسول أحد أشكال الإتجار.وأضاف اللواء جداوي، أن إجبار الأطفال على التسول يُعد مخالفة لنظام حماية الطفل، وجريمة يعاقب عليها النظام، خصوصاً أن الضحايا يتعرضون للتهديد والإيذاء في حال رفضهم تنفيذ تعليمات العصابات التي تستغلهم. كما يتعرضون للإيذاء الجسدي والنفسي، وقد يصابون بعاهات دائمة، فضلاً عن إجبارهم على العيش في أماكن سيئة تضر بصحتهم. وأكد أن استغلال الأطفال في التسول سلوك محظور ومجرّم بنص النظام.عصابات منظمة تتسلل عبر الحدودمن جانبه، أوضح الخبير الأمني العميد متقاعد عبدالله حباب الجعيد، أن كثيراً من ممارسي التسول يتسللون عبر الحدود ويعملون ضمن عصابات منظمة أو بشكل فردي بهدف التسول، مشيراً إلى أن بعضهم يدخل المملكة بغرض الحج أو العمرة ثم يبقى لممارسة التسول وجمع مبالغ مالية كبيرة.ووصف العميد الجعيد المشاهد المؤلمة التي تُرى في الشوارع، كوجود طفل مغلوب على أمره، أو رضيع في حضن أمه تحت أشعة الشمس الحارقة يستنشق عوادم السيارات من أجل التسول. وأكد أن المملكة اتخذت تدابير تشريعية عديدة لحفظ كرامة الإنسان، من أبرزها إصدار نظام مكافحة جرائم الإتجار بالأشخاص، وتشكيل لجنة مختصة في هيئة حقوق الإنسان، واعتماد خطط وطنية لمكافحة الإتجار، وإطلاق آلية الإحالة الوطنية لضحايا الإتجار، وتخصيص نيابة مستقلة ودوائر قضائية للنظر في هذه القضايا.احتيال وخداع وخطفكشف المحامي والمستشار القانوني عبدالعزيز بن دبشي، أن نظام مكافحة جرائم الإتجار بالأشخاص وضع تعريفاً دقيقاً لهذه الجريمة؛ باعتبارها كل ممارسة تتعلق باستخدام شخص أو إلحاقه أو نقله أو إيوائه أو استقباله بغرض إساءة الاستغلال. وأوضح أن النظام يحظر الإتجار بأي شخص بأي شكل من الأشكال، سواء كان ذلك عبر الإكراه أو التهديد أو الاحتيال أو الخداع أو الخطف، أو من خلال استغلال الوظيفة أو النفوذ أو إساءة استعمال سلطة ما على الضحية، أو استغلال ضعفه، أو عبر تقديم مبالغ مالية أو مزايا أو تلقيها للحصول على موافقة شخص يسيطر على آخر، من أجل الاعتداء الجنسي، أو العمل أو الخدمة قسراً، أو التسول، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد، أو نزع الأعضاء، أو إجراء تجارب طبية عليه.وأكد بن دبشي أن المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم الإتجار بالأشخاص تنص على معاقبة كل من يرتكب جريمة الإتجار بالأشخاص بالسجن مدة تصل إلى 15 سنة، أو بغرامة تصل إلى مليون ريال، أو بالعقوبتين معاً. كما شدد على أن العقوبات تتضاعف في حالات محددة؛ منها إذا ارتُكبت الجريمة من قبل جماعة إجرامية منظمة، أو إذا كانت الضحية امرأة أو أحد ذوي الاحتياجات الخاصة، أو إذا كانت الضحية طفلاً، حتى لو لم يكن الجاني يعلم بكونه طفلاً.مسؤولية مشتركة لحماية الإنسانتؤكد الوقائع أن التسول لم يعد مجرد ظاهرة اجتماعية، بل أصبح غطاءً لجرائم منظمة تستغل الضعفاء وتعتدي على كرامة الإنسان، ومع الجهود الأمنية والقانونية المبذولة، يبقى الوعي المجتمعي عنصراً أساسياً في مواجهة هذه العصابات، والإبلاغ عن أي ممارسات مشبوهة لحماية الأطفال وكبار السن من براثن شبكات تستغل حاجتهم وتحوّلهم إلى أدوات لجمع المال بطرق غير إنسانية.
مشاهدة تسو ل وإتجار
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تسو ل وإتجار قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىصحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.