اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني - في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع حسابات القوة مع منطق الصراعات المفتوحة، برز اسم الإعلامي الأمريكي المؤثر تاكر كارلسون كفاعل غير تقليدي في معادلة صنع القرار داخل واشنطن، خصوصًا فيما يتعلق بإمكانية انزلاق الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مع إيران. فالرجل الذي يُعد من أبرز الأصوات الشعبوية المحافظة، لم يكتفِ بطرح مواقف إعلامية ناقدة، بل تحوّل – وفق تقارير صحفية – إلى عنصر ضغط مباشر داخل البيت الأبيض لترشيد قرار الرئيس دونالد ترامب ومنعه من الانجرار إلى حرب قد تشعل المنطقة بأسرها. من منصة إعلامية إلى دائرة التأثير أشارت صحيفة هآرتس إلى أن كارلسون أمضى ساعات طويلة في البيت الأبيض، في محاولة لإقناع ترامب بعدم مهاجمة إيران، محذرًا من أن سياسات بنيامين نتنياهو تمثل تهديدًا ليس فقط لمصالح الولايات المتحدة، بل للاستقرار العالمي. هذه المعطيات تعكس تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقة بين الإعلام والسلطة؛ فكارلسون لم يعد مجرد ناقل للرأي، بل أصبح جزءًا من ديناميات التأثير في القرار الاستراتيجي. يستند كارلسون في حججه إلى مقاربة براغماتية محافظة: الحرب مع إيران لن تكون عملية جراحية محدودة، بل مغامرة جيوسياسية ذات كلفة باهظة. فهو يحذر من تداعيات اقتصادية عميقة، تشمل ارتفاع أسعار النفط، اضطراب سلاسل الإمداد، واحتمال انخراط قوى إقليمية متعددة، ما يفتح الباب أمام سيناريو عسكري وإقتصادي فوضوي يصعب احتواؤه. فرملة الاندفاعة نحو المواجهة يضع كارلسون خطًا فاصلًا بين حماية المصالح الأمريكية وبين الانخراط في أجندات خارجية. ففي خطاباته وبرامجه، شدد على أن الهدف من أي مواجهة محتملة ليس "تحرير" إيران من تيار سياسي متشدد، بل إضعافها كقوة إقليمية منافسة لدولة الكيان الصهيوني. ووفق هذا التحليل، فإن غياب إيران من المشهد سيُنتج اختلالًا جذريًا في توازن القوى، بحيث تبقى دولة الكيان القوة الإقليمية الوحيدة المهيمنة، وربما النووية، في الشرق الأوسط. هذا الطرح يكتسب أهمية خاصة في ضوء التاريخ الحديث، حيث أعاد كارلسون التذكير بدور نتنياهو في الترويج لغزو العراق مطلع الألفية، معتبرًا أن الدفع باتجاه مواجهة جديدة يعيد إنتاج أخطاء استراتيجية كلفت الولايات المتحدة والمنطقة أثمانًا بشرية واقتصادية هائلة. الإعلام المحافظ في مواجهة لوبيات الضغط لم يوجّه كارلسون انتقاداته إلى الحكومة الصهيونية فحسب، بل شملت أيضًا وسائل إعلام أمريكية كبرى اتهمها بتبني سرديات تحريضية تدفع نحو الحرب. هذه المواجهة داخل المعسكر المحافظ نفسه تعكس انقسامًا أعمق في اليمين الأمريكي بين تيار انعزالي شعبوي يرفض الحروب الخارجية، وتيار تقليدي داعم للتحالف غير المشروط مع تل أبيب. وجود كارلسون في محيط القرار أثار توترًا داخل الجناح المؤيد لإسرائيل في الحزب الجمهوري، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. فترامب، الذي يدرك وزن كارلسون الشعبي، لا يستطيع تجاهل تأثيره على قاعدته الانتخابية، ما يمنح الإعلامي مساحة ضغط حقيقية في لحظة مفصلية. ما وراء الحرب: إعادة رسم خرائط النفوذ إن اندلاع حرب أمريكية–إيرانية لن يكون حدثًا عسكريًا فحسب، بل نقطة تحول تعيد تشكيل خرائط النفوذ في الشرق الأوسط. فحالة الفوضى المحتملة قد تفتح المجال أمام ترتيبات إقليمية جديدة، وتخلط الأوراق في ملفات فلسطين ولبنان وسوريا والعراق والخليج. في هذا السياق، يحذر منتقدو الحرب من أن أي فراغ استراتيجي قد يُستثمر لفرض وقائع سياسية جديدة، تعزز مشاريع الهيمنة الإقليمية. من هنا، يمكن قراءة دور كارلسون باعتباره محاولة لـ"فرملة" حرب وشيكة قد تمنح دولة الكيان الصهيوني فرصة لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط بما يخدم طموحاتها ومشاريعها التوسعية، في لحظة اضطراب دولي وانشغال أمريكي بصراعات كبرى أخرى. بين الشعبوية والحسابات الاستراتيجية لا يمكن اختزال موقف كارلسون في تعاطف مع طرف إقليمي بقدر ما هو تعبير عن تيار أمريكي متنامٍ يرفض توظيف القوة العسكرية خارج إطار المصالح المباشرة للولايات المتحدة. هذا التيار يرى أن الحروب الاستباقية أو المدفوعة بتحالفات أيديولوجية أثبتت فشلها، وأن الأولوية يجب أن تُمنح للاستقرار الاقتصادي الداخلي وتجنب استنزاف الموارد. في المحصلة، يكشف هذا المشهد عن حقيقة معاصرة: القرار بالحرب أو السلم لم يعد حكرًا على الجنرالات والسياسيين، بل بات الإعلاميون المؤثرون، في عصر المنصات الرقمية والاستقطاب الحزبي، شركاء فعليين في توجيه البوصلة الاستراتيجية. وبين ضغوط اللوبيات التقليدية وصعود تيار الإعلام الشعبوي المؤثر، يقف ترامب أمام معادلة دقيقة: هل ينحاز إلى خطاب القوة التقليدي، أم يصغي إلى تحذيرات من يرون في الحرب مغامرة قد تفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها؟ .
مشاهدة قرار الحرب على إيران الإعلام المحافظ في مواجهة لوبيات الضغط عاجل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قرار الحرب على إيران الإعلام المحافظ في مواجهة لوبيات الضغط عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.