كتب زياد فرحان المجالي - في الحروب الكبرى لا تُقاس النتائج بحجم الانفجار ولا بمشهد الاحتفال، بل بمدى تغيّر المعادلة بعد الضربة. اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إذا ثبت رسميًا، يمثل حدثًا استثنائيًا في تاريخ الجمهورية الإسلامية، لكنه لا يكفي وحده للحكم على مسار الصراع. السؤال ليس عاطفيًا ولا رمزيًا، بل حسابي بحت: هل تحققت الأهداف التي سعت إليها إسرائيل والولايات المتحدة، أم أن العملية فتحت مسارًا قد يقود إلى نتائج معاكسة؟ من الناحية العملياتية، لا يمكن إنكار أن الوصول إلى رأس النظام الإيراني يُعد إنجازًا استخباراتيًا عميقًا. اختراق بهذا المستوى يعني قدرة عالية على الوصول إلى مركز القرار ذاته، وهذا يُسجل بوضوح في خانة النجاح التكتيكي. لكن النجاح التكتيكي لا يساوي انتصارًا استراتيجيًا. الأهداف المفترضة كانت أوسع: إحداث شلل في القيادة، خلق فراغ يؤدي إلى ارتباك داخلي، دفع الشارع الإيراني إلى الانفجار، إحداث انشقاقات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، وكسر القدرة الإيرانية على الرد الفوري. حتى الآن، لا تظهر المؤشرات الأولية تحقق هذه الأهداف. الرد الإيراني السريع والمنظم يشير إلى أن آليات القيادة البديلة كانت جاهزة. الأنظمة ذات البنية المؤسسية المتشابكة لا تعتمد على شخص واحد فقط، بل على شبكة من المؤسسات السياسية والأمنية والدينية. في الحالة الإيرانية، هناك مجلس خبراء القيادة، مجلس الأمن القومي الأعلى، الحرس الثوري، الجيش النظامي، وأجهزة استخبارات متعددة. استمرار العمليات بعد الضربة يعني أن سلسلة القيادة لم تنقطع، وأن الشلل الكامل لم يتحقق. أما الرهان الأكبر فكان على الشارع الإيراني. التحليل الأمريكي والإسرائيلي يفترض أن المجتمع الإيراني مُنهك اقتصاديًا، وأن سنوات العقوبات والاحتجاجات السابقة خلقت بيئة قابلة للانفجار. هذه فرضية جزئية. المجتمع الإيراني متنوع ومعقد. هناك تيار عقائدي صلب مؤيد للنظام، وطبقة وطنية محافظة قد تنتقد الأداء الاقتصادي لكنها لا تقبل إسقاط الدولة من الخارج، وطبقة وسطى متضررة تمثل الكتلة المترددة، ومعارضة راديكالية أقلية لكنها نشطة إعلاميًا. الفارق الجوهري هنا بين المعارضة للنظام والاصطفاف ضد تدخل خارجي. في أوقات العدوان، تميل الكتلة المترددة إلى دعم الدولة دفاعًا عن السيادة، لا دفاعًا عن السياسات. مشاهد التشييع الحاشدة، بغض النظر عن تفسير حجمها، تعكس لحظة تعبئة وطنية. لا توجد حتى الآن مؤشرات على انفجار شعبي واسع ضد النظام نتيجة الاغتيال. هذا يعني أن الرهان على انهيار داخلي فوري لم يتحقق. كذلك، لم تظهر إشارات علنية على انشقاقات في الحرس الثوري أو الجيش. غياب هذه المؤشرات يقلل من احتمال تفكك سريع في بنية النظام. التاريخ السياسي يشير إلى أن الأنظمة المستهدفة من الخارج تميل في المدى القصير إلى مزيد من التماسك. الانقسامات، إن حدثت، تظهر في سياق الاستنزاف الطويل، لا في الأيام الأولى. على المستوى الإقليمي، الحسابات أكثر تعقيدًا. إذا توسع الرد الإيراني إلى ساحات متعددة، فقد تتحول المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة. الحرب القصيرة تخدم صاحب المبادرة، أما الحرب الطويلة فتختبر القدرة على التحمل السياسي والاقتصادي. في هذه الحالة، لا يكفي ضرب الرأس لتحقيق الحسم، بل يجب كسر البنية أو إرغامها على تغيير سلوكها بصورة جوهرية. في ميزان زائد وناقص، يمكن القول إن العملية حققت نجاحًا استخباراتيًا واضحًا، لكنها لم تُثبت حتى الآن أنها حققت هدفًا استراتيجيًا حاسمًا. لم يسقط النظام، لم تنهَر المؤسسات، ولم ينفجر الشارع. في المقابل، لا يمكن الجزم بأن الأمور استقرت نهائيًا. انتقال السلطة في ظل حرب مفتوحة يمثل تحديًا معقدًا. إذا تم الانتقال بسلاسة، فإن ذلك يعزز الاستقرار. وإذا ظهرت صراعات داخلية، فقد تتغير المعادلة. الحكم النهائي لا يصدر في يوم الإعلان، ولا في مشهد التشييع، ولا في موجة الرد الأولى. الحكم يتحدد بقدرة الدولة المستهدفة على إدارة الصدمة، وتنظيم انتقال السلطة، والحفاظ على تماسكها الداخلي تحت ضغط عسكري واقتصادي متواصل. حتى تتضح هذه الصورة، تبقى المعادلة مفتوحة، ويبقى السؤال معلقًا: هل أصابت الضربة الرأس فقط، أم أنها ستتمكن لاحقًا من كسر العمود الفقري للنظام؟ .
مشاهدة اغتيال المرشد نجاح تكتيكي أم اختبار استراتيجي مفتوح عاجل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ اغتيال المرشد نجاح تكتيكي أم اختبار استراتيجي مفتوح عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.