بعد وجبة الجوع والعطش الطوعية ،نطل من شرفات الفضول أحيانًا ،ونتجول في أزقة الكلام الذي لو صار ورقًا لفاضت به سلال مهملات الزمن ، في استخفافات الكثير العاطفي في عقول البعض الواقعي الذي يجيد قراءة الماضي النصف كئيب والحاضر المريض والقادم المرعب . الحماسة مجرد نظرية أدبية من إرث أبي تمام العباسي ، لكن الحماسة كمنهج تطبيقي قاصرة عن زرع غرسة ثقة بما خلف الأكمة الرمادية ، وعاجزة عن استمطار الثلج الأبيض من الغيمة الحبلى بكل هذا السواد. على بعض الأقلام المخملية أن تحاول الكتابة على ورق من أكياس الإسمنت الثخينة الأقل بياضًا والأقرب للواقعية ، عليها أن تكتب لنا كيف تحارب دولة من أقاصي الشرق عواصم شتى ، وكيف تحاول استعادة روح كسرى لكن بعمامة لا بمعبد النار ، على هذه الأقلام أن تخط لنا وجعنا بكل أبعاده بأن انتصار أحد الطرفين ليس من صالح أي دولة عربية أو مسلمة ، على من ينجرفون خلف العواطف أن لا يجردوا عمق الفلسفة المحدبة بنظرتهم المقعرة والتي تسطح الأمور ، عليها أن تسرد لنا قصة الرجل الذي اشتم رائحة شواء وهو يتضور من الجوع والعطش ،فهرع نحو رائحة الشواء فإذا برجل يقوم بحرق الناس ، فذهب مثلًا :(( كالمستجير من الرمضاء بالنار )) . علينا أن نبتعد عن شعار مع الخيل يا شقرا ، لأن القطبان المتعاركان كل منهما يريد شحذ السكين لرقابنا، علينا أن نتفقد أدواتنا ، وأن نعرف مكامن قوتنا وهفوات الضعف الممكنة، نحن لسنا على مدرجات المتفرجين بقدر ما نحن على مشارف التماس المباشر مع عدو فرضه المستعمر الغربي والواقع العربي بكل تجلياته ، عدو قام بتأخير كل مناحي حياتنا على جميع الصعد، وبات عقبة واضحة للعيان ، أربك سياستنا الطبيعية وشوه جغرافيتنا المستحقة . الوطن قاسم مشترك كبير ، والعقيدة والقومية قاسم مشترك أكبر ، فنحن جيل قرأ التاريخ نظريًا ؛ لكنه في مثل هذه الظروف يرى التاريخ المفروض والمعاش والذي يكتبه المنتصر بكل عجرفته الهوجاء ، فالأجيال التي تعيش الواقع لن يلزمها ماضٍ من الهزائم وتبادل الاتهامات . من زعم أن الوطن ليس مساحة أكبر من أمل الروح بالبقاء ، وأنقى من بياض قلب طفلٍ حالم بكون أبيض مزركش بكل أنواع وأشكال الورد ، لكن الشوك حين يجعل من الجفون ملاذًا يصبح نوم العقلاء في زمن التيه من سابع ضروب المستحيل . أمريكيا ،إيران ، أمريكيا إيران ؛ القضية ليست زهرة حوذان ربيعية ذات قلب أصفر وبتلات بيضاء ، وليست أحجية حاكم جلاد ، فكلا الفريقين مهووس بالدماء والرعب وشراهة حب الاستحواذ والسيطرة الأبدية ، علينا قراءة ذواتنا ونسج علاقات أكثر صلابة من الارتكان لموطن الحرية المزعوم أمريكيا الذي يقوده شخص أهوج مضطرب عقليًا ، أو اللواذ بنظام لا زالت سياط كوارثه تعصف بالوطن العربي. كل ما حولنا يتغير ، قواعد اللعبة السياسية ، الجيوسياسي متحول ومنحدر ، التحالفات ، والبدائل وبطاقات التفاوض والردع حتى لو كانت على مستوى إرادة الشعوب وأحقيتها في تقرير مصيرها وتخطيط مستقبلها في ظل قيادات وحكومات تؤمن أن شعوبها هي المعاقل الصادقة والآمنة؛ لكن عندما تكون المصارحة هي روح المعادلة ، وعندما تكون وجهات النظر لها نصيب من الاستحسان . من لا يرى من الشمس من الغربال فهو لا شك أعمى ، فنحن على مواجهة وشيكة لكنها مؤجلة بسبب التغيرات والمتغيرات التي ربما هي منحة من الله لترتيب أوراقنا أكثر مما مضى . الوطن عندما يكون هو سرير الطفولة وأرجوحة الصبا حتمًا سيكون قبر عز من الحب والكرامة ..
مشاهدة العدسة المقعرة وشظايا الجهل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ العدسة المقعرة وشظايا الجهل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.