خارج النص - كتب حلمي الأسمر - في الخطاب الرسمي تبدو دولة الاحتلال واثقة متماسكة، تتحدث بلغة القوة والحسم والقدرة على إدارة المعركة كيفما تشاء. لكن من يقرأ بتمعّن ما يُكتب في الصحافة العبرية، وما يقوله الجنرالات السابقون وخبراء الأمن القومي، يكتشف صورة مختلفة تمامًا: صورة قلق عميق يتسلل إلى العقل الاستراتيجي الصهيوني، قلق لا يتعلق بالمعركة الجارية فحسب، بل بمستقبل الكيان نفسه إذا تحولت هذه الحرب إلى صراع طويل. خلف العناوين المتفاخرة يتشكل إدراك مرعب لدى النخبة الإسرائيلية: المنطقة التي اعتادت إسرائيل أن تتحرك فيها بوصفها القوة المطلقة قد تتحول فجأة إلى ساحة توازنات قاسية لا مكان فيها للهيمنة القديمة. أول الكوابيس التي تلاحق العقل العسكري الإسرائيلي هو احتمال انفجار حرب إقليمية شاملة. فالمواجهة لم تعد في نظر كثير من المحللين مجرد مواجهة مع دولة واحدة، بل مع شبكة واسعة من القوى المنتشرة في المنطقة. وإذا اشتعلت الجبهات في وقت واحد، من لبنان إلى العراق وسوريا واليمن، فإن إسرائيل ستجد نفسها لأول مرة أمام حرب متعددة الاتجاهات تستنزف الجيش والاقتصاد والجبهة الداخلية معًا. وهذا السيناريو يضرب في الصميم العقيدة العسكرية التي بُنيت عليها الدولة العبرية منذ نشأتها، وهي عقيدة الحروب السريعة القصيرة. أما حرب طويلة ممتدة على عدة جبهات فهي بالنسبة للعقل الاستراتيجي الإسرائيلي كابوس حقيقي، لأنها تعني الدخول في معركة استنزاف لا تعرف إسرائيل كيف تنهيها. لكن الخوف لا يتوقف عند حدود الجبهات العسكرية. فهناك إدراك متزايد داخل إسرائيل بأن الجبهة الداخلية قد تتحول هي الأخرى إلى ساحة حرب مفتوحة. لقد اعتادت المدن الإسرائيلية أن تعيش في ظل شعور شبه دائم بالحصانة، حيث تُقدَّم منظومات الدفاع الجوي بوصفها درعًا لا يُخترق. غير أن كثيرًا من الخبراء العسكريين يعترفون اليوم بأن أي منظومة دفاعية في العالم لا تستطيع اعتراض كل الصواريخ. وإذا تعرضت المدن الإسرائيلية لقصف متواصل وكثيف، فإن المجتمع الإسرائيلي قد يواجه واقعًا لم يختبره بهذا الشكل من قبل: حياة يومية تحت النار، ومدن تتحول إلى ملاجئ، واقتصاد يتعثر تحت ضغط الحرب. ومن هنا ينبثق القلق الاقتصادي الذي بدأ يظهر بوضوح في التحليلات الإسرائيلية. فإسرائيل ليست دولة نفطية تتحمل حروبًا طويلة بسهولة، بل اقتصادها قائم على التكنولوجيا والاستثمار الخارجي والاستقرار الأمني. وإذا تحولت الحرب إلى صراع مفتوح طويل الأمد، فإن توقف الطيران، وهروب الاستثمارات، وتعطل النشاط الاقتصادي قد يضع الدولة كلها تحت ضغط مالي هائل. الحرب الطويلة بالنسبة لإسرائيل ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل معركة استنزاف اقتصادي قد تتراكم آثارها بسرعة أكبر مما يتوقع كثيرون. غير أن الخوف الأكبر الذي يتسلل إلى عقل الاستراتيجيين الإسرائيليين هو تآكل الردع. فالردع هو الركيزة النفسية التي قامت عليها قوة إسرائيل لعقود طويلة: إقناع الخصوم بأن مواجهة إسرائيل مغامرة خاسرة سلفًا. لكن الحرب التي تستمر دون حسم، أو التي تكشف قدرة الخصوم على مواصلة القتال لفترة طويلة، يمكن أن تهز هذه الصورة تدريجيًا. وإذا تآكل الردع، فإن كل الحسابات الأمنية التي بُنيت عليها إسرائيل منذ قيامها تصبح موضع شك. وهنا يظهر السؤال الذي يطارد كثيرًا من المحللين في الداخل الإسرائيلي: كيف يمكن إنهاء هذه الحرب؟ فإسرائيل تستطيع أن تضرب، وأن تدمر، وأن تشن عمليات عسكرية واسعة، لكنها لا تستطيع احتلال إيران، ولا تستطيع القضاء على شبكة القوى المنتشرة في المنطقة. وهذا يعني أن الحرب قد تتحول إلى صراع مفتوح بلا نهاية واضحة، حرب تتراكم فيها الضربات دون أن يخرج منها أحد بانتصار حاسم. عند هذه النقطة يتحول القلق الإسرائيلي من مجرد خوف من الخسائر إلى خوف من المستقبل نفسه. فالحرب الطويلة قد لا تترك الشرق الأوسط كما كان. بدلاً من منطقة تقوم على تفوق إسرائيلي شبه مطلق، قد يظهر واقع جديد يقوم على توازن قوى قاسٍ ومعقد. وفي مثل هذا الواقع تفقد إسرائيل أهم ما كانت تعتمد عليه: قدرتها على فرض إرادتها العسكرية بسرعة وحسم. لهذا السبب، وبينما تتحدث القيادة الإسرائيلية بلغة القوة، يدرك كثير من الاستراتيجيين في تل أبيب أن أخطر ما في هذه الحرب ليس ما يحدث اليوم، بل ما قد تفتحه من أبواب غدًا. فالحرب التي تبدأ بضربة عسكرية قد تنتهي بتحول تاريخي في ميزان القوة في المنطقة، وقد تستيقظ إسرائيل بعد سنوات لتجد نفسها في شرق أوسط مختلف تمامًا عن الشرق الأوسط الذي اعتادت السيطرة عليه. وهذا بالضبط هو الكابوس الذي يتردد صداه اليوم في أروقة التحليل الاستراتيجي الإسرائيلي: حرب لا تهزم فيها إسرائيل عسكريًا بالضرورة، لكنها تخرج منها لتكتشف أن العالم من حولها قد تغيّر. .
مشاهدة كابوس المستقبل ماذا يخشى الاستراتيجيون الصهاينة إذا استمرت الحرب عاجل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كابوس المستقبل ماذا يخشى الاستراتيجيون الصهاينة إذا استمرت الحرب عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.