هرمز يضيق: الديزل ووقود الطائرات يتجاوزان البنزين ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

غونتاي شيمشك - خبر تورك - ترجمة وتحرير ترك برس

يرتبط أمن الطاقة العالمي في كثير من الأحيان بمضائق قليلة لا يتجاوز عددها أصابع اليد، تبدو صغيرة على الخرائط، بل ولا يلتفت إليها أحد في الأوقات العادية، لكنها ذات تأثير هائل. إن أضيق حلقات الطاقة العالمية هي هذه المضائق، غير أن أهميتها الحرجة لا تظهر إلا عند وقوع أحداث غير متوقعة.

قبل عام واحد فتح الرئيس الأمريكي ترامب النقاش حول قناة بنما، أما اليوم فالمضيق المطروح على جدول الأعمال هو مضيق هرمز بسبب إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران. يمر عبر هذا الممر الضيق ما بين 20 إلى 25٪ من تجارة النفط العالمية، إضافة إلى جزء مهم من تجارة الغاز الطبيعي المسال. وكل توتر يحدث في هرمز قادر على قطع أنفاس الاقتصاد العالمي. ونحن نعيش تلك الأيام الآن. فقد انخفضت حركة السفن في هرمز بنسبة 80٪ لأسباب مختلفة.

وخلال الأسبوع الأخير، ومع الارتفاع السريع في التوتر، ووصول حركة ناقلات النفط إلى حافة التوقف، وارتفاع أقساط التأمين بشكل كبير، بدأ العالم يشهد ارتفاعاً سريعاً في أسعار النفط.

إلى أي مدى يؤثر هرمز على العالم؟

إن الإغلاق الكامل المحتمل لمضيق هرمز لا يعني مجرد ارتفاع في الأسعار، بل يعني انقطاعاً حقيقياً في إمدادات الطاقة العالمية. فحين ينقطع تدفق يومي يبلغ 20 إلى 21 مليون برميل من النفط، لا يوجد نظام خطوط أنابيب يمكنه تعويض ذلك. وحتى الانقطاعات الجزئية أجبرت دولتين منتجتين، هما الكويت والعراق، على ملء مخازنهما بسرعة والاضطرار إلى تقليص الإنتاج. ومن المتوقع أن يمتد هذا الوضع إلى دول أخرى في وقت قصير.

وفي حال إغلاق هرمز بشكل كامل، يشير بعض المحللين إلى أن سعر برميل نفط برنت قد يصل سريعاً إلى عتبة 150 دولاراً. وإذا طال أمد الأزمة في المنطقة فقد تتجاوز الأسعار نطاق 200 دولار.

تعكس هذه التقديرات حسابات مبنية على تسعير المخاطر الجيوسياسية وعلى فقدان الإمدادات الفعلية في السوق.

وبينما يدفع إغلاق هرمز أسعار النفط إلى الأعلى ويتسبب في اضطراب اقتصادي عالمي، فإنه يعني أيضاً مرحلة مليئة بالمخاطر والمتاعب لدول الخليج نفسها. فهذه الدول تعتمد في كثير من الجوانب على العالم الخارجي، ومع إغلاق هرمز ستفقد الدعم اللوجستي، مما سيؤدي إلى تراجع مستوى المعيشة فيها.

لماذا تجاوز الكيروسين والديزل البنزين؟

إن التأثير الأكثر لفتاً للانتباه للأزمة لا يظهر فقط في ارتفاع النفط الخام، بل في أنواع المنتجات النفطية. فقد ارتفعت أسعار وقود الطائرات (Jet A-1) والديزل بوتيرة أسرع بكثير من البنزين. وهناك أربعة أسباب رئيسية لذلك:

السبب الأول هو ضيق القدرة الإنتاجية للمقطرات المتوسطة. فبعد جائحة كورونا أُغلقت بعض المصافي، وانخفضت الطاقة التكريرية في أوروبا، كما تعرضت منشآت في روسيا لهجمات، مما أدى إلى ضغط على القدرة العالمية لإنتاج الديزل والكيروسين. وبما أن إنتاج هذه المقطرات من المصافي محدود مقارنة بالبنزين، فقد بدأت أسعارها ترتفع في مواجهة الطلب.

السبب الثاني هو ارتفاع الطلب العسكري. فالجيوش تستهلك الديزل في البر والبحر، ووقود الطائرات في الجو. وكما هو معلوم، يشهد العالم حروباً في أماكن عديدة، وهناك مناطق يمكن أن تتحول فيها التوترات إلى حرب في أي لحظة. المركبات المدرعة، وقوافل الإمداد، وكل أنواع المعدات البحرية تستهلك كميات أكبر من الوقود مع زيادة الحركة في أوقات الحرب. كما يتم بناء احتياطيات تحسباً للمخاطر. كل ذلك يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الديزل ويخل بتوازن السوق.

أما السبب الثالث فهو عودة قطاع الطيران بعد الجائحة إلى كامل طاقته، حيث سجل في عام 2025 أعلى أرقامه. ولهذا فإن الطلب على وقود Jet A-1 من قبل شركات الطيران ينمو أسرع بكثير من الطلب على البنزين المستخدم في السيارات.

والسبب الرابع لارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات أكثر من البنزين يعود إلى الحاجة إلى نفط خام عالي الجودة. فإنتاج هذه الأنواع يتطلب نفطاً منخفض الكبريت يُعرف بالنفط “الحلو”، ومصدره الرئيسي هو منطقة الخليج. لذلك فإن أي اضطراب في هرمز يضرب في الوقت نفسه جودة الإنتاج وحجم الإمدادات، مما يدفع أسعار الديزل ووقود الطائرات إلى الارتفاع بعيداً عن البنزين.

وقد أثرت هذه التطورات في أوروبا على تكلفة النفط الخام وعلى هوامش أرباح المصافي بعد التكرير (gasoil crack). فقد انخفضت هوامش أرباح المصافي في هذه المنتجات. وفي آسيا أيضاً وصلت أسعار وقود الطائرات إلى أعلى مستوياتها في السنوات الأخيرة.

كيف تؤثر حرب النفط على قطاع الطيران؟

التصور العام يقول إن الدول المصدرة للنفط تستفيد مباشرة من ارتفاع الأسعار. لكن العالم أصبح أكثر تعقيداً بسبب العقوبات المفروضة. فبالنسبة لمصدرين كبار مثل روسيا، يشكل ارتفاع سعر البرميل مصدراً مهماً لتمويل ميزانية الحرب. غير أن صادرات روسيا محدودة بسبب العقوبات وتتركز في الصين والهند. ورغم أن صادراتها عبر ما يسمى بأسطول الظل ليست كبيرة، فإن التطورات تصب في النهاية في مصلحة روسيا.

ومن ناحية أخرى، فإن الكتلة الغربية التي تدعم أوكرانيا في حربها مع روسيا ستواجه ارتفاعاً في تكاليف الطاقة المرتبطة بإنتاج الذخائر وأنظمة الدفاع والصناعات الثقيلة. فبينما يقترب مضيق هرمز من الإغلاق بسبب الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن المستفيد من ذلك هو روسيا، بينما المتضرر هو الكتلة الغربية. وهذه النوعية من الاختلالات الجيوسياسية ستستمر في الظهور.

فكل ارتفاع في أسعار النفط يزيد من عائدات صادرات روسيا رغم العقوبات. كما أن التدفقات عبر الصين والهند تمكّن موسكو من تحقيق إيرادات كبيرة حتى مع تقديم خصومات مرتفعة. وهذا يساهم مباشرة في دعم اقتصاد الحرب الروسي.

أما في قطاع الطيران، فإن هذه التطورات تعني صدمة في التكاليف. فحوالي 30 إلى 35٪ من إجمالي نفقات شركات الطيران تذهب للوقود. وارتفاع الكيروسين (Jet A-1) أسرع من البنزين سيؤدي حتماً إلى رفع أسعار التذاكر. وإذا طال أمد الأزمة فقد يشهد السفر الجوي زيادات غير متوقعة في الأسعار. كما قد يتم إخراج الطائرات القديمة ذات الاستهلاك المرتفع للوقود من الأساطيل.

معادلة العجز الجاري والجغرافيا السياسية بالنسبة لتركيا

بسبب طبيعة فاتورة الطاقة في تركيا، فإن أزمة مضيق هرمز تؤثر عليها من جانبين: فهي تزيد العجز في الحساب الجاري وتضغط على التضخم. فكل ارتفاع قدره 10 دولارات في سعر النفط يضيف مليارات الدولارات إلى فاتورة الطاقة التركية. وتنعكس هذه الزيادات فوراً على أسعار الوقود. ومن ثم ترتفع تكاليف النقل وأسعار المنتجين، مما يدفع التضخم إلى الأعلى.

ويمثل خط أنابيب باكو–تبليسي–جيهان (BTC) لنقل النفط الخام وخطوط أنابيب العراق–تركيا بديلاً نسبياً لهرمز. وكل توتر في هرمز يزيد من أهمية حركة الطاقة التي تمر عبر جيهان والمضائق التركية. وبفضل موقعها الجيوسياسي ترتقي تركيا إلى موقع أكثر استراتيجية كدولة عبور للطاقة، وقد تتحول – بحسب مسار التطورات – من دولة عبور إلى ممر طاقة رئيسي.

هرمز سيؤثر على أوروبا أكثر من غيرها

بعد الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ووصول حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى حافة التوقف، فإن أوروبا ستكون من أكثر المناطق تضرراً، بل قد تكون الأكثر عرضة للمخاطر. فالصناعة الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، تعتمد على النفط والغاز الطبيعي. ومع التوتر بين روسيا وأوروبا بسبب أوكرانيا ووجود العقوبات، فإن التطورات الأخيرة سترفع تكاليف الطاقة في أوروبا أكثر، مما يزيد خطر انكماش الصناعة.

وبالتالي سيجد المواطن الأوروبي نفسه أمام واقع جديد: سيدفع تكلفة أعلى للتدفئة، وسيطير بتكلفة أعلى، وسيواجه نمواً اقتصادياً أضعف وتضخماً أعلى. بل إن خطر الركود التضخمي (stagflation) قد يصبح مطروحاً.

كما أن محدودية القدرة التكريرية في أوروبا، خصوصاً في مجال المقطرات المتوسطة مثل الديزل ووقود الطائرات، ومع صدمة مضيق هرمز، ستجعل نقص هذين النوعين من الوقود أكثر وضوحاً وأكثر تكلفة.

وفي النهاية، تذكرنا الأزمة في مضيق هرمز مرة أخرى بمدى هشاشة عصر النفط. أما الارتفاع السريع في أسعار وقود الطائرات والديزل مقارنة بالبنزين فيعني في الواقع أزمة في المصافي وسوق المنتجات النفطية. وسيشعر العالم بأسره بآثار ذلك.

مشاهدة هرمز يضيق الديزل ووقود الطائرات يتجاوزان البنزين

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هرمز يضيق الديزل ووقود الطائرات يتجاوزان البنزين قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هرمز يضيق: الديزل ووقود الطائرات يتجاوزان البنزين.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار