مسيحيّو الجنوب، الذين تشبّثوا بأرضهم على الرّغم من الحروب المتعاقبة، يجدون أنفسهم اليوم مرة أخرى أمام خيار قاسٍ: إمّا البقاء تحت خطر دائم، أو ترك قراهم التي صمدت لعقود وكانت تاريخيًّا ملاذات آمنة لأبنائها. كتب جوني فتوحي لـ”هنا لبنان”: تكشف حادثة القليعة وما رافقها من مقتل الأب بيار الراعي حجم الاستهتار الذي يتعامل به حزب الله مع حياة الناس وأمن القرى الجنوبية، حتّى تلك التي كان يمكن أن تبقى بمنأى عن أتون الحرب. فالحزب الذي يرفع شعار “حماية لبنان” لا يتردّد عمليًّا في تحويل بلدات آهلة بالسكان إلى ساحات مواجهة، غير آبه بما يمكن أن يترتّب على ذلك من تهجير أو دمار أو سقوط ضحايا. ما جرى في القليعة ليس حادثةً معزولةً، بل يأتي في سياق نمط متكرّر من السلوك العسكري الذي يعتمد على استخدام القرى والبلدات المأهولة كنقاط انطلاقٍ لعملياته. والنتيجة دائمًا واحدة: ردود إسرائيلية عنيفة تطاول هذه المناطق وتدفع سكانها إلى النزوح، فيما يتحمّل الأهالي وحدهم كلفة القرارات التي لم يشاركوا أصلًا في اتخاذِها. اللّافت أنّ القرى التي يجري الزجّ بها في هذا المسار هي تحديدًا تلك التي كان يمكن أن تشكل ملاذات آمنة نسبيًا للسكان في ظلّ الحرب. رميش، القليعة، دبل، عين إبل، علما الشعب، كلّها بلدات جنوبية لها خصوصيتها الاجتماعية والديموغرافية، وكان يمكن أن تبقى خارج دائرة النار وأن تتحول إلى ملاذات آمنة لأهلها ولأهالي القرى المجاورة الهاربين من القصف، لولا تعمّد الحزب تحويل محيطها إلى منصّات عمليات. ومع كل صاروخ ينطلق من جوار هذه القرى، تصبح هي نفسها هدفًا مشروعًا للردّ، فيدفع أهلها الثمن تهجيرًا وخوفًا وخسائر في الأرواح والممتلكات. بهذا المعنى، فإنّ ما يحدث يتجاوز مجرّد قرار عسكري ميداني، ليصل إلى فرض واقع حرب على جماعات لبنانية لا تريد أن تكون جزءًا منها. فمسيحيّو الجنوب، الذين تشبّثوا بأرضهم على الرّغم من الحروب المتعاقبة، يجدون أنفسهم اليوم مرة أخرى أمام خيار قاسٍ: إمّا البقاء تحت خطر دائم، أو ترك قراهم التي صمدت لعقود وكانت تاريخيًّا ملاذات آمنة لأبنائها. المشكلة أنّ هذا السلوك لا يأخذ في الاعتبار حتّى مصلحة البيئة الحاضنة للحزب نفسه، إذ إنّ توسيع رقعة المواجهة وتحويل المزيد من القرى إلى ساحات عسكرية يعني عمليًّا توسيع دائرة الدمار والتهجير في الجنوب كله. لكنّ الحسابات العسكرية والإيديولوجية لدى الحزب تبدو متقدمة دائمًا على حسابات الناس وحياتهم اليومية. في النهاية، يتكرّس منطق واحد يحكم هذا المسار: منطق “عليَّ وعلى أعدائي”. وهو منطق لا يدفع ثمنه من يتّخذ القرار، بل سكان القرى الحدودية الذين يجدون أنفسهم مرة جديدة وقودًا لحرب لم يختاروها.
اغتيال الهوية: القرى المسيحيّة تحت مقصلة مغامرات “الحزب” هنا لبنان.
مشاهدة اغتيال الهوية القرى المسيحي ة تحت مقصلة مغامرات ldquo الحزب rdquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ اغتيال الهوية القرى المسيحي ة تحت مقصلة مغامرات الحزب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، اغتيال الهوية: القرى المسيحيّة تحت مقصلة مغامرات “الحزب”.
في الموقع ايضا :