بين الحرب المحدودة والصفقة الكبرى: قراءة في العقل الأميركي ونفسية ترامب تجاه إيران عاجل ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
كتب زياد فرحان المجالي -  حين تتصاعد طبول الحرب في الشرق الأوسط، تتسارع التحليلات التي تتحدث عن سيناريوهات كبرى: غزو بري، إسقاط أنظمة، أو فوضى شاملة تعيد رسم خرائط المنطقة. غير أن قراءة أكثر هدوءًا للمعادلة الاستراتيجية الحالية تشير إلى أن هذه السيناريوهات، رغم حضورها في الخطاب الإعلامي، ليست بالضرورة الأكثر واقعية في الحسابات الأميركية. لفهم ما يجري اليوم في العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، لا يكفي النظر إلى ميزان القوة العسكرية فقط، بل يجب أيضًا فهم طبيعة التفكير الاستراتيجي في واشنطن، وكذلك شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب وطريقة تعامله مع الأزمات الدولية.   أول السيناريوهات التي يتحدث عنها البعض هو احتمال الغزو البري لإيران. لكن هذا الاحتمال يكاد يكون مستبعدًا في تقديرات معظم الخبراء العسكريين. فإيران ليست دولة صغيرة يمكن التعامل معها بعملية عسكرية سريعة. نحن أمام دولة ذات مساحة جغرافية شاسعة، تضاريسها معقدة، وسكانها يقتربون من تسعين مليون نسمة. كما أن المجتمع الإيراني يمتلك مستوى عاليًا من التسليح، إضافة إلى وجود مؤسسات عسكرية عقائدية مثل الحرس الثوري وقوات التعبئة. هذه المعطيات تجعل أي عملية احتلال عسكري لإيران مشروعًا طويلًا ومكلفًا للغاية، وهو أمر لا يبدو أن الولايات المتحدة مستعدة للدخول فيه بعد تجربتي العراق وأفغانستان.   أما السيناريو الثاني الذي يطرح أحيانًا فهو احتمال انهيار النظام الإيراني نتيجة الضغوط العسكرية والاقتصادية. غير أن هذا الاحتمال أيضًا يواجه عقبات كبيرة. فالنظام السياسي في إيران أثبت خلال العقود الماضية قدرة واضحة على التكيف مع الأزمات. كما أن بنية الدولة الإيرانية ليست هشة إلى الحد الذي يسمح بانهيار سريع بفعل الضربات الخارجية فقط. لذلك يرى كثير من الخبراء أن الحديث عن تفكك النظام الإيراني في المدى القريب يبقى أقرب إلى التوقعات السياسية منه إلى التحليل الواقعي.   يبقى الاحتمال الثالث، وهو سيناريو الفوضى الداخلية الواسعة. هذا السيناريو قد يصبح أكثر احتمالًا إذا حدث تصعيد كبير يتجاوز الضربات المحدودة أو الرمزية. فإيران دولة متعددة القوميات والمناطق، وأي ضغط عسكري واسع قد يفتح الباب أمام اضطرابات داخلية معقدة. لكن حتى هذا السيناريو لا يبدو حتميًا، لأن الدولة الإيرانية تمتلك خبرة طويلة في إدارة الأزمات الداخلية، كما أن مؤسساتها الأمنية أثبتت قدرة كبيرة على احتواء الاضطرابات.   هنا يظهر عامل مهم غالبًا ما يغيب عن كثير من التحليلات، وهو نفسية القيادة الأميركية، وخاصة شخصية دونالد ترامب. فترامب لا ينتمي إلى المدرسة التقليدية في السياسة الخارجية الأميركية. بل يميل إلى أسلوب يقوم على التصعيد في الخطاب والضغط السياسي والعسكري بهدف الوصول إلى صفقة تفاوضية. هذا الأسلوب يشبه إلى حد كبير طريقة رجال الأعمال في إدارة الصفقات: رفع سقف المطالب أولًا، ثم الانتقال إلى التفاوض من موقع قوة.   في هذا السياق، يمكن فهم كثير من التصريحات والتوترات الحالية على أنها جزء من استراتيجية الضغط القصوى التي تهدف إلى دفع إيران نحو طاولة المفاوضات بشروط جديدة. فالتصعيد العسكري المحدود قد يستخدم كوسيلة لخلق توازن نفسي وسياسي يسمح للبيت الأبيض بالإعلان لاحقًا عن إنجاز سياسي.   وهنا يبرز السيناريو الذي يراه بعض الخبراء الأكثر واقعية: سيناريو الانتصار الدبلوماسي المتبادل. وفق هذا السيناريو قد تقدم إيران خطوة محسوبة في الملف النووي، مثل القبول بإجراءات رقابية إضافية أو تسليم جزء من المواد النووية. وفي المقابل يستطيع الرئيس الأميركي أن يعلن أنه نجح في إجبار طهران على التراجع بعد الضغوط العسكرية والاقتصادية.   بهذه الطريقة يستطيع كل طرف أن يقدم لجمهوره الداخلي رواية النصر الخاصة به. إيران تقول إنها صمدت ولم تتراجع بالكامل، والولايات المتحدة تقول إنها أجبرت إيران على تقديم تنازلات. هذا النوع من التسويات ليس جديدًا في السياسة الدولية، بل هو نمط متكرر في الأزمات الكبرى التي تجمع بين التصعيد العسكري والتفاوض السياسي.   هناك أيضًا سبب آخر يجعل هذا السيناريو جذابًا للقيادة الأميركية، وهو البعد الداخلي في السياسة الأميركية. فالرؤساء الأميركيون غالبًا ما يبحثون عن إنجازات سياسية يمكن تقديمها للناخبين، خاصة عندما تكون البلاد مقبلة على استحقاقات سياسية أو انتخابية. وفي مثل هذه الظروف يصبح النصر السياسي أو الرمزي أكثر أهمية من الدخول في حرب طويلة وغير مضمونة النتائج.   لكن في المقابل، تبقى واشنطن حذرة من سيناريو آخر لا يقل خطورة، وهو انهيار الدولة الإيرانية بشكل مفاجئ. فمثل هذا الانهيار قد يؤدي إلى فوضى جيوسياسية في منطقة شديدة الحساسية تربط الخليج بآسيا الوسطى والقوقاز. كما أن فقدان السيطرة على البرنامج النووي الإيراني في ظل انهيار الدولة قد يخلق تحديات أمنية أكبر بكثير من تلك التي تحاول الولايات المتحدة احتواءها اليوم.   لهذا السبب تبدو الاستراتيجية الأميركية أقرب إلى سياسة الاحتواء والضغط بدلًا من سياسة إسقاط النظام. الهدف ليس بالضرورة تغيير النظام بالقوة، بل تقييد قدراته وفرض معادلات ردع جديدة يمكن إدارتها عبر التفاوض.   في النهاية، يبقى الشرق الأوسط منطقة اعتادت على الحروب، لكنها أيضًا منطقة مليئة بالتسويات غير المعلنة. وبين سيناريو الغزو المستبعد، والفوضى المحتملة، والتسوية الممكنة، يبدو أن المواجهة الحالية قد تنتهي في نهاية المطاف بصفقة سياسية تسمح لكل طرف بإعلان النصر بطريقته الخاصة.   ويبقى السؤال الأهم: هل ستبقى هذه المواجهة ضمن حدود الرسائل العسكرية المتبادلة، أم أن حسابات السياسة قد تدفع المنطقة إلى جولة تصعيد جديدة تعيد رسم ميزان القوة في الشرق الأوسط؟   الإجابة عن هذا السؤال لن تتحدد فقط في واشنطن أو طهران، بل في شبكة معقدة من الحسابات الإقليمية والدولية التي تجعل من كل أزمة في هذه المنطقة بداية محتملة لمرحلة جديدة من التوازنات. .

مشاهدة بين الحرب المحدودة والصفقة الكبرى قراءة في العقل الأميركي ونفسية ترامب تجاه

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين الحرب المحدودة والصفقة الكبرى قراءة في العقل الأميركي ونفسية ترامب تجاه إيران عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين الحرب المحدودة والصفقة الكبرى: قراءة في العقل الأميركي ونفسية ترامب تجاه إيران عاجل.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار