إلغاء صندوق استثمار الضمان: هل نحن أمام أخطر تعديل في تاريخ الضمان الاجتماعي؟ عاجل ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
إعداد د. رلى الحروب *  •مشروع القانون المعدل للضمان يغيّر فلسفة إدارة أموال الأردنيين، ويحوّلها من صندوق تقاعد مستقل إلى أداة تمويل للاقتصاد الحكومي. •إلغاء صندوق استثمار أموال الضمان يضع ملايين المؤمن عليهم أمام سؤال مصيري: هل مدخراتهم محمية لمستقبلهم أم أصبحت تحت رحمة السياسات الاقتصادية للدولة؟ •الضمان الاجتماعي ليس مجرد مؤسسة مالية، بل عقد ثقة بين الدولة والعاملين؛ وأي مساس باستقلالية استثماراته قد يهدد حقوق الأجيال القادمة. مقدمة لا توجد قوانين في أي دولة تحظى بالحساسية التي يحظى بها قانون الضمان الاجتماعي، لأن هذا القانون لا يتعلق بقطاع اقتصادي أو إداري محدد، بل يمسّ الأمن الاجتماعي والاقتصادي لملايين المواطنين ومدخراتهم التي ترافقهم طوال حياتهم العملية. فالضمان الاجتماعي في جوهره ليس مجرد مؤسسة حكومية أو صندوق مالي، بل هو عقد ثقة طويل الأمد بين الدولة والعاملين. يقوم هذا العقد على فكرة بسيطة لكنها عميقة: أن ما يقتطعه العامل من دخله اليوم سيبقى مصوناً وآمناً ليحميه عندما يتقدم به العمر ويخرج من سوق العمل. ولهذا السبب تتعامل الدول عادة مع قوانين الضمان الاجتماعي بأقصى درجات الحذر، لأن أي تغيير في بنيتها أو في طريقة إدارة أموالها لا ينعكس فقط على أرقام الموازنات أو أداء المؤسسات، بل يمسّ الثقة العامة في أحد أهم أنظمة الحماية الاجتماعية في الدولة. في هذا السياق يأتي مشروع القانون المعدل للضمان الاجتماعي لسنة 2026، الذي يتضمن تعديلات جوهرية على بنية إدارة أموال الضمان وحوكمتها. وقد تبدو بعض هذه التعديلات في ظاهرها تقنية أو تنظيمية، لكنها عند قراءتها ضمن سياقها المؤسسي والاقتصادي الأوسع تثير أسئلة عميقة حول مستقبل أموال الضمان واستقلاليتها. وأكثر ما يلفت الانتباه في هذه التعديلات هو إلغاء صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، الذي شكّل منذ إنشائه عام 2003 أحد أهم الأعمدة المؤسسية في منظومة إدارة أموال الضمان. فوجود هذا الصندوق لم يكن مجرد ترتيب إداري، بل كان يعكس فلسفة اقتصادية واضحة تقوم على الفصل بين إدارة التأمينات وإدارة الاستثمارات، وعلى حماية القرار الاستثماري من الضغوط السياسية أو المالية قصيرة المدى. إن إلغاء هذا الصندوق، إلى جانب التغييرات التي طالت منظومة الحوكمة والرقابة في المؤسسة، يفتح الباب لنقاش مشروع حول طبيعة التحول الذي قد يشهده نظام الضمان الاجتماعي: هل نحن أمام تعديل إداري محدود لتحسين الكفاءة؟ أم أمام تحول أعمق في الدور الذي قد يلعبه الضمان داخل الاقتصاد الأردني؟ أولاً: الأثر الاكتواري لإلغاء صندوق الاستثمار مفهوم نقطتي التعادل في أنظمة الضمان تعتمد أنظمة التقاعد في العالم على مصدرين رئيسيين للتمويل: •اشتراكات المؤمن عليهم وأصحاب العمل •عوائد استثمار أموال الصندوق ولهذا تظهر في الدراسات الاكتوارية لنظام الضمان نقطتان أساسيتان: 1️⃣ نقطة التعادل الأولى (Operational Balance) وهي اللحظة التي تصبح فيها: إيرادات الاشتراكات=نفقات التأمينات أي أن الاشتراكات وحدها لم تعد كافية لتغطية الرواتب التقاعدية، ويبدأ النظام بالاعتماد على عوائد الاستثمار لتمويل الفرق. ________________________________________ 2️⃣ نقطة التعادل الثانية (System Balance) وهي اللحظة التي تصبح فيها: عوائد الاستثمار=العجز بين الاشتراكات والنفقات أي أن النظام يصبح معتمداً بالكامل على العوائد الاستثمارية للحفاظ على استقراره. بعد هذه المرحلة يبدأ استهلاك الأصول إذا لم تكن العوائد كافية، وهي المرحلة التي تحاول جميع أنظمة التقاعد في العالم تأجيلها لأطول فترة ممكنة. ثانياً: لماذا كان وجود صندوق الاستثمار ضرورياً؟ أنشئ صندوق استثمار أموال الضمان عام 2003 استجابة لمعايير دولية حديثة في إدارة صناديق التقاعد. وكان يؤدي ثلاث وظائف استراتيجية أساسية: 1️⃣ تعظيم العوائد طويلة الأجل اعتمد الصندوق على فلسفة استثمارية تقوم على: •تنويع المحافظ •الاستثمار الدولي •توزيع المخاطر •الاستثمار في أدوات مالية متعددة وهو ما يسمح بتحقيق عوائد مستقرة طويلة المدى. 2️⃣ الفصل المؤسسي بين التأمين والاستثمار الفصل بين: •إدارة التأمينات •إدارة الاستثمارات يمنع تسييس القرارات الاستثمارية أو استخدام أموال الضمان لتمويل عجز الحكومة. وهو نموذج متبع في معظم صناديق التقاعد العالمية. 3️⃣ حماية الأصول للأجيال القادمة الفصل المؤسسي يسمح بتراكم الأصول الاستثمارية حتى عندما يبدأ العجز في التأمينات، بحيث تبقى هذه الأصول مصدراً مالياً استراتيجياً للأجيال القادمة. ثالثاً: ماذا يعني إلغاء صندوق الاستثمار؟ إلغاء الصندوق لا يعني مجرد تغيير إداري، بل قد يؤدي إلى ثلاثة تحولات اقتصادية واكتوارية مهمة. 1️⃣ تراجع العوائد الاستثمارية طويلة الأجل إذا أصبحت الاستثمارات موجهة أساساً نحو مشاريع الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص (PPP) كما تشير بعض نصوص المشروع، فإن ذلك قد يؤدي إلى: •عوائد أقل من المحافظ الاستثمارية العالمية •ارتفاع المخاطر السياسية •انخفاض السيولة •تركّز الاستثمار في اقتصاد واحد 2️⃣ تسريع الوصول إلى نقطة التعادل الثانية إذا انخفضت العوائد الاستثمارية، فإن: العجز بين الاشتراكات والنفقات لن تتم تغطيته بالكامل. وهذا قد يؤدي إلى أحد خيارين مستقبلاً: •استنزاف أصول الضمان بوتيرة أسرع •أو فرض ضغوط لرفع الاشتراكات أو تقليل المنافع التأمينية 3️⃣ تحويل الضمان إلى ممول للاقتصاد الحكومي بدلاً من أن يكون الضمان صندوق تقاعد للأجيال، قد يتحول تدريجياً إلى مصدر تمويل للمشاريع الحكومية. وهذا يخلق مخاطر إضافية إذا واجهت هذه المشاريع: •تعثراً مالياً •تأخراً في تحقيق العوائد •أو قرارات استثمارية غير اقتصادية. رابعاً: العلاقة بين إلغاء الصندوق وتمويل الدين العام في معظم دول العالم يتم التعامل مع صناديق التقاعد وفق مبدأ أساسي: الفصل بين أموال التقاعد والمالية العامة للدولة. والسبب واضح: أموال الضمان ليست أموالاً حكومية، بل هي مدخرات إلزامية للمؤمن عليهم. لكن عندما تفقد صناديق التقاعد استقلالها، تظهر ظاهرة اقتصادية معروفة تسمى: القمع المالي (Financial Repression) أي استخدام المؤسسات المالية المحلية لتمويل عجز الدولة. وغالباً ما يتم ذلك عبر: •شراء السندات الحكومية •تمويل مشاريع حكومية •إقراض القطاع العام بشروط ميسرة خامساً: المخاطر الاقتصادية لهذا التحول المشكلة ليست في الاستثمار داخل الاقتصاد الوطني بحد ذاته، بل في تركيز الاستثمار في جهة واحدة هي الحكومة. وهذا يخلق ثلاث مخاطر رئيسية: مخاطر التركّز أي أزمة اقتصادية محلية قد تضرب الاقتصاد والصندوق معاً. انخفاض العائد الحقيقي غالباً ما تكون عوائد السندات الحكومية أقل من عوائد الأسهم أو الاستثمارات الدولية. تضارب المصالح الحكومة تصبح في الوقت نفسه: •الجهة التي تحتاج التمويل •والجهة التي تؤثر في قرار الاستثمار. سادساً: ما الذي قد يحدث على المدى الطويل؟ إذا استمر هذا النموذج فقد نشهد أحد السيناريوهات التالية: 1️⃣ استمرار توجيه الأموال لمشاريع حكومية بعوائد أقل. النتيجة: ضغط متزايد على نظام التقاعد. 2️⃣ ارتفاع الالتزامات التقاعدية مقابل عوائد أقل. النتيجة: رفع سن التقاعد أو زيادة الاشتراكات أو تقليل المنافع. 3️⃣ تعثر بعض المشاريع الكبيرة الممولة من الضمان. النتيجة: خسائر مباشرة للصندوق. المخاطر على الأجيال القادمة إذا استمر هذا المسار فقد يؤدي إلى: •انخفاض العوائد الحقيقية للصندوق •ضغوط مستقبلية على النظام التقاعدي •نقل المخاطر من الجيل الحالي إلى الأجيال القادمة وهو ما يسمى اقتصادياً: Intergenerational Risk Transfer أي نقل تكلفة القرارات الحالية إلى أجيال المستقبل. الخلاصة إلغاء صندوق استثمار أموال الضمان ليس مجرد تعديل إداري في بنية المؤسسة، بل قد يمثل تحولاً بنيوياً في فلسفة الضمان الاجتماعي في الأردن. فبينما كان النظام يقوم سابقاً على نموذج صندوق تقاعد مستقل طويل الأجل، قد يتحول تدريجياً إلى نموذج تمويل اقتصادي حكومي. وهذا التحول قد يؤدي إلى: •تقليص الاستقلالية الاستثمارية •زيادة المخاطر السياسية •انخفاض العوائد طويلة المدى •تسريع الضغوط الاكتوارية على النظام وفي النهاية يبقى السؤال الأهم: هل الهدف من تعديل القانون هو تحسين استثمار أموال الضمان، أم تسهيل استخدام هذه الأموال كمصدر تمويل للدولة؟ لأن الإجابة عن هذا السؤال لا تتعلق بالاقتصاد فقط، بل تتعلق أيضاً بمستقبل الثقة بين الدولة والمواطنين، وبحقوق ملايين الأردنيين الذين يرون في الضمان الاجتماعي أمانهم الاقتصادي عند الشيخوخة او العجز او الوفاة. * أمين عام حزب العمال.

مشاهدة إلغاء صندوق استثمار الضمان هل نحن أمام أخطر تعديل في تاريخ الضمان الاجتماعي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إلغاء صندوق استثمار الضمان هل نحن أمام أخطر تعديل في تاريخ الضمان الاجتماعي عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، إلغاء صندوق استثمار الضمان: هل نحن أمام أخطر تعديل في تاريخ الضمان الاجتماعي؟ عاجل.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار