عندما يتعارض مبدأ الحماية القانونية مع النظام العام: إشكاليات في قانون حماية حق المؤلف الأردني ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
أقر المشرع الأردني، مبدأ مهمًا في قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة رقم 22 لسنة 1992، وهو مبدأ (الحماية الوجوبية)، وهذا المبدأ ينص على أنه إذا كان هنالك مؤلف قد أبدع كتابًا أو رسامًا رسم لوحة...الخ من الإبداعات البشرية، فإن هذا الكتاب/ الإبداع يعد محميًا من قبل القانون، فلا يجوز لأحد أن يتعدى على هذا المصنف، ولا يجوز لأحد أن يقوم بسرقة هذا المصَنَف أو بانتحال أجزاء منه ونسبته لنفسه...الخ من التعديات المختلفة. وقد أورد المشرع الأردني هذا المبدأ في المادة (3) من قانون حماية حق المؤلف، إذ نصت هذه المادة على:" أ . تتمتع بالحماية بموجب هذا القانون المصنفات المبتكرة في الآداب والفنون والعلوم ايا كان نوع هذه المصنفات او اهميتها او الغرض من انتاجها". فهذه المادة السابقة الذكر تنص على حماية المؤلفات حماية أكيدة، ولكن، ورغم هذه الحماية، إلا أن المشرع الأردني وقع في ارتباك -إذا صح التعبير- بالصياغة القانونية، إذ نصت المادة على حماية المؤلفات مهما كان الغرض من إنتاجها، وهذا يخالف القاعدة القانونية المعروفة بـ(النظام العام)؛ والتي أخذ بها المشرع الدستوري في المادة (15/ب)؛ بحيث تنص على:" تكفل الدولة حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي والرياضي بما لا يخالف أحكام القانون أو النظام العام والآداب". فالمشرع الدستوري اشترط (عدم مخالفة المؤلَفَات للنظام العام) لكي تتمتع بالحماية القانونية؛ والمقصود بالنظام العام هو مجموعة القيم والعادات والأنسجة الدينية والسياسية والمجتمعية والأخلاقية لمجتمع ما؛ والتي يكون من الصعب تغييرها أو التمرد عليها وإلا واجه الشخص رفض المجتمع أو رفض السلطات القاطع -وما يترتب على هذا الرفض من ملاحقة مجتمعية/ قانونية-. فلا يجب مثلًا أن تكون هذه المؤلفات ذات نزعة تخالف الدين أو العادات المجتمعية التي تحث على الاتصاف بالآداب العامة...الخ من قيود النظام العام؛ ذلك أن النظام العام يعد من أهم مكونات المجتمع المعنوية، والتي بها يقوم المجتمع على نسيج اجتماعي موحد. فالمشرع في قانون حماية حق المؤلف الأردني كان يجب عليه أن يفصل بالمادة (3/أ) فكرة الحماية الوجوبية؛ فيضمن استثناءً عليها وهو أنه لا تحمى المؤلفات التي تخالف النظام العام والقيم المجتمعية الثابتة أسوةً بالمشرع الدستوري في المادة (15/ب). وإلا فإنه يُفهَم من صياغة هذه المادة أن المشرع (في قانون حماية حق المؤلف) يحمي أي مصنف مهما كانت غايته؛ حتى ولو كانت مخالفة للنظام العام؛ كما أنه صياغة المادة (3/أ) من قانون حماية حق المؤلف الأردني تخالف الصياغة الدستورية؛ فصياغة المادة (3/أ) توحي بحماية أي مصنف ولو كان مخالفًا للنظام العام، أما صياغة المادة (15/ب) فتوحي بوجوب عدم مخالفة النظام العام لكي يحوز المصنف على شرط الحماية القانونية. ومن الجدير بالذكر، أن مبدأ الحماية الوجوبية يمتد إلى كل إبداع يبدعه أي شخص في الأردن، فالرسام والمبرمج والكاتب والفنان...الخ من المبدعين بشتى أصنافهم ينطبق عليهم هذا المبدأ؛ إذ أن أعمالهم تُعتَبر جهود بشرية ذهنية تستحق الحماية. ولكن تثور إشكالية أخرى بخصوص فكرة النظام العام والحماية الوجوبية؛ وهي أنه ماذا لو تم تأليف مصنَف مشترك من قبل أكثر من شخص، وكان كل شخص في إبداعه وجهده الذهني والعقلي يخضع لنظام قانوني مختلف؛ بحيث أن هذه الأنظمة القانونية المختلفة تتنوع في اعتبارات النظام العام؛ فهل يعد حينها المصنف خاضعًا لحماية حق المؤلف أم لا؟ ولكي أوضح الفكرة، لدينا مثلًا (س) و(ص)؛ (س) هو أردني وألف كتابًا حول الدين، و(ص) هو أمريكي وشارك بتأليف نفس الكتاب، كل وضع فكرته بهذا الكتاب؛ فـ(س) ذو نزعة محافظة تخالف أفكاره المبادئ العلمانية والليبرالية في أمريكا، و(ص) على العكس من ذلك ذو نزعة ليبرالية من أقصى اليسار تخالف أفكاره المبادئ المحافظة المنصوص عليها في النظام العام في الأردن، حينها، هل يعد الكتاب محميًا بحماية حقوق المؤلف؟ إذ أن الكتاب حسب المشرع الدستوري الأردني يخالف النظام العام باحتواءه على أفكار ليبرالية متطرفة، وحسب المشرع الأمريكي يخالف النظام العام باحتواءه على أفكار عنصرية أو دينية متطرفة؟ فبالتالي لا المشرع الأمريكي يحمي هذا الكتاب، ولا المشرع الأردني يحمي هذا الكتاب؟ فعليًا، لو أتينا لهذه الحالة؛ لرأينا أن أفضل حل هو تجزيء الكتاب؛ فالمشرع الأمريكي مثلًا يحمي الجزء الذي لا يخالف نظامه العام ويهمل الجزء الذي يخالف نظامه العام، وكذا الأمر بالنسبة للمشرع الأردني؛ ولكن، هذا بحد ذاته يثير إشكالية أخرى، وهي ماذا لو تم بيع الجزء المخالف للنظام العام في إحدى الدولتين وحقق أرباحًا ونشأ عنه نزاع قانوني؛ فهل يعتد بهذا الجزء في المحاكم أم لا؟ وكي أوضح الفكرة بمثال عملي، الشخص الأمريكي باع بالسوق الأردنية كتابه وحقق أرباحًا، وثارت نزاعات قانونية حول هذا الجزء، فهل يخضع هذا الجزء للاعتبار القانوني؟ لإن عدم اعتباره مصنفًا محميًا يعني سلب معظم الحقوق المالية والأدبية لهذا المصنف، وبالوقت ذاته اعتباره مصنفًا محميًا يعني كسر قاعدة النظام العام في التشريع الأردني. وعمليًا، هذه المشاكل كلها لم يتعرض لها المشرع الأردني في قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة رقم 22 لسنة 1992؛ إذ أتى هذا القانون بشكل بسيط ينظم المسائل الأساسية دون الدخول في الفرعيات، لذلك، وجب على المشرع الأردني تنظيم هذه الأمور كي تُحل الإشكاليات المتعلقة بحق المؤلف إذا ثارت على أرض الواقع. .

مشاهدة عندما يتعارض مبدأ الحماية القانونية مع النظام العام إشكاليات في قانون حماية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عندما يتعارض مبدأ الحماية القانونية مع النظام العام إشكاليات في قانون حماية حق المؤلف الأردني قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عندما يتعارض مبدأ الحماية القانونية مع النظام العام: إشكاليات في قانون حماية حق المؤلف الأردني.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار