كتب د. فاخر دعاس - كان غلاف صحيفة نيويورك تايمز يوم أمس لافتًا جدًا ، حيث عنونته ب"أمريكا وحيدة"، وذلك على خلفية تخلي الحلفاء عنها في حربها على إيران. اشتعلت شرارة الاحتجاجات في إيران أواخر شهر كانون أول من العام الماضي، احتجاجات وجدت فيها الولايات المتحدة وترمب فرصة تاريخية لإسقاط النظام في طهران، فاستخدمت إلى جانب حليفها الاستراتيجي "الكيان" أحدث الوسائل والأدوات التقنية ووسائل الإعلام والسوشال ميديا، لدعم الاحتجاجات وتأجيجها، بالتزامن مع ضغط سياسي ودبلوماسي. تزامن كل هذا مع عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بطريقة هوليوودية، جعلت الإدارة الأمريكية تشعر بنشوة الsuperiority ما جعلها أكثر حماسة للضغط على طهران بالتوازي مع حث النتن ترمب استغلال هذه "الفرصة التاريخية"، والقضاء على النظام الإيراني. دخل الإيرانيون مفاوضات مع الإدارة الأمريكية بعد تراجع كبير للاحتجاجات في إيران، ولكن مع تحشيد غير مسبوق للقوات الأمريكية في منطقة الخليج، جعلت ترمب نفسه يبدو مستغربًا من عدم إعلان النظام الإيراني استسلامه ورفع الراية البيضاء في ظل كل هذا التحشيد. كان الطرف الإيراني يعلم جيدًا بأن المفاوضات ما هي إلا تمهيد أمريكي لضرب طهران، فيما كان الطرف الأمريكي قد حسم أمره بتوجيه الضربة العسكرية على إيران بالتنسيق التام مع حكومة الكيان. دعونا نقرأ كيف تعاطت الإدارة الأمريكية مع حربها على إيران وما الذي جنته منها حتى اللحظة: ١- توقع ترمب والنتن بأن ضرب المستوى القيادي الأول في إيران إضافة إلى استهداف منشآت أمنية وعسكرية ومراكز حيوية، سيحدث إرباكًا وفوضى في الداخل الإيراني ما يؤدي إلى استسلام النظام أو تسليمه ب"أوامر ترمب" أو أن تصبح الفرصة سانحة لعودة الاحتجاجات وتصعيدها بشكل يؤدي إلى سقوط النظام. سيناريو لم يصمد أكثر من بضع ساعات. فقد أظهر الإيرانيون أنهم مستعدون لهذه الحرب بل ولديهم الخطة المقابلة لمخطط ترمب، فأطلقوا العنان لمسيراتهم وصواريخهم لتضرب القواعد الأمريكية في المنطقة إضافة الى استهداف الكيان بوابل من المسيرات والصواريخ. كما أن انتشار الأجهزة الأمنية في العاصمة طهران وكافة المدن ونشر الحواجز وضبط الحدود حال دون حدوث اضطرابات وقطع الطريق على أية محاولات على هذا الصعيد. ٢- لجأ ترمب إلى الورقة الكردية، ففتح اتصالًا مباشرًا شارك به شخصيًا مع قيادات كردية إيرانية إضافة الى الاتصال بزعيمي حزب الاتحاد الديمقراطي والحزب الديمقراطي الكردستانيين العراقيين بافل طالباني ومسعود برزاني. إلا أن الإيرانيين كانوا مستعدين لهذا السيناريو، فقاموا بخطوة استباقية بقصف مواقع معسكرات الأحزاب الكردية الإيرانية في أربيل، إضافة إلى تحرك قوات الحشد الشعبي الأمر الذي أدى إلى رفض أكراد العراق الانخراط في هذه التحركات او استخدام أراضيهم كنقطة انطلاق لتحركات عسكرية كردية ايرانية. كما أن تجربة أكراد سورية وتخلي الولايات المتحدة عنهم ونكثها بوعودها لهم ما تزال حاضرة في أذهان الأكراد بشكل عام. الملفت أننا بتنا نرى رفضًا كرديًا لطلبات الولايات المتحدة لهم رغم أنهم يعتبرون إحدى أهم أدواتها في المنطقة. ٣- فاجأ حزب الله الكيان والولايات المتحدة، ليس بمشاركته في الدخول بالحرب -وهو أمر كان مفروغًا منه- بل في حجم جهوزيته وقوته وحضوره رغم حجم الضربات والاغتيالات التي تعرض لها وطالت معظم قيادات الصف الأول من المستويين السياسي والعسكري، إضافة إلى الحصار الذي فرض عليه من الداخل اللبناني والخارج -سورية والكيان- لمدة خمسة عشر شهرًا. حضور الحزب فاجأ الجميع من ناحية تمركزه على الأرض وخاصة في منطقة جنوب نهر الليطاني والتي ظن الكيان والحكومة اللبنانية انه قد تم تمشيطها بالكامل، إضافة إلى حجم الصواريخ التي يطلقها سواء من ناحية الكم أو النوع أو المدى، وهو الأمر الذي يخالف كافة قراءات الكيان من ناحية القضاء على القوة الصاروخية ومنصاتها للحزب. ٤- لم يستطع ترمب في بداية الحرب توسيع تحالفه خارج إطار الكيان، ورغم كل محاولاته لإغراء أوروبا بالدخول معه بالحرب وتقاسم غنائمها، إلا أن صمود إيران والقراءة الاستراتيجية للحرب لدى الأوروبيين حالت دون دخولهم الحرب. كما حاول ترمب تحريض الدول الخليجية المشاركة في الحرب، إلا أن قيادات هذه الدول أدركت مبكرًا أن دخولها في هذه الحرب لن يخدم سوى الكيان. ٥- رغم مرور ثلاثة أسابيع على الحرب، الا ان ترمب وحكومة الكيان لا يزالان يرددان نفس التصريحات(قضينا على الدفاعات الجوية الإيرانية، أجهزنا عل ٩٩٪ من القدرة الصاروخية، أنهينا القوة البحرية الإيرانية بالكامل) علمًا بأن الهجمات الصاروخية الايرانية لم تتوقف او تضعف، والقوة البحرية لا تزال قادرة على إغلاق مضيق هرمز. ٦- حاول ترمب توسيع تحالفه مرة أخرى عبر بوابة مضيق هرمز، في ظل عجزه عن فتحه رغم كل الصغوط التي مارسها. وعرض على الأوروبيين والناتو الدخول معه بتحالف لحماية مضيق هرمز، فجاءته الصدمة الكبرى برفض هذه الخطوة بالاجماع بل ومن اقرب حلفائه: بريطانيا استراليا، كوريا الجنوبية، فرنسا، ألمانيا.. وغيرهم ٧- حاول ترمب أن يجعل من هذه الحرب عنوانًا لقلب الطاولة على الديمقراطيين الذين يتقدمون عليه بفارق كبير في استطلاعات الرأي مع قرب عقد الانتخابات النصفية. هذه الانتخابات التي قد تحرم ترمب من سيطرة حزبه على مجلسي الشيوخ والنواب ما سيعرقل خططه للقترة المتبقية من حكمه يل وقد يؤدي الى عزله. محاولة ترمب لجعل حربه على إيران أداة لقلب الطاولة على الديمقراطيين، أتت بنتائج عكسية، بعد أن انكشف زيف ادعاءات ترمب لتيرير حربه، وترسخ قناعة لدى الحمهور الامريكي بان هذه الحرب كانت خدمة للكيان ولا مصلحة لامريكا بها، وغياب رؤية واضحة لدى الادارة الامريكية لكيفية انهاء هذه الحرب او اهدافها. تزامن هذا التراجع الكبير في شعبية ترمب ورفض الحرب على ايران، مع عدم وقوف معظم وسائل الاعلام الرئيسية في الولايات المتحدة الى جانب ترمب في حربه، وهو امر غير مالوف عادة عند خوض الدولة حربًا كما حدث في العراق او افغانستان. ختامًا، ترمب وإدارته يعيشون ازمة حقيقية غير مسبوقة .. صمود ايراني وإظهار لقوة "مؤذية" وتكتيكات ذكية إضافة الى صلابة في الموقف.. حلفاء وأتباع تجرؤوا على التخلي عنه او بالحد الادنى عدم الانصياع لارادته .. ضغوط كبيرة من قبل حلفاء ترمب وقادة الدول العظمى نتيجة لازمة مضيق هرمز وتخوف من ازمة اقتصادية عالمية .. تدهور شعبية ترمب وظهوره بمظهر المتخبط والمتناقض بل والهارب من الواقع، وتخلي الاعلام عنه، اضافة الى استقالة مسؤولين كبار من إدارته. قد تكون الحرب على ايران هي نقطة التحول على مستوى العالم والتي قد تعلن نهاية رسمية لعصر القطب الولحد وتراجع وانحسار الاستفراد الامريكي في الدول والشعوب. .
مشاهدة أمريكا وحيدة قراءة في حربها على إيران
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أمريكا وحيدة قراءة في حربها على إيران قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.