حين يُستدرج الخليج إلى النار: عقلانية النجاة في زمن جنون الردع عاجل ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
كتب د. نعيم الملكاوي ـ لم يعد السؤال في الشرق الأوسط: من بدأ الحرب؟ بل بات السؤال الأكثر قسوة وواقعية: من ينجو من نهايتها؟ فالمنطقة لا تعيش مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متنازعة، بل تدخل طوراً جديداً من "هندسة الفوضى”، حيث لا تُدار الحروب بالصواريخ وحدها، بل بإعادة توزيع الأدوار، واستدراج اللاعبين، وتوسيع رقعة الاشتباك حتى تبلغ حافة اللاعودة. من طهران إلى تل أبيب، ومن القواعد الأمريكية إلى مياه الخليج، يتشكل مشهد أكثر تعقيداً من حرب تقليدية. نحن أمام حرب إرادات، وحرب ممرات ونفوذ ، ومعركة على شكل النظام الإقليمي القادم. الخليج في قلب المعركة… أم على حافة الفخ؟ ما يجري في الخليج العربي/"الفارسي" لم يعد تفصيلاً في سياق الحرب، بل أصبح أحد مفاتيحها الحاسمة. فاستهداف منشآت الطاقة، والتهديد بإغلاق الممرات البحرية، والتصعيد في محيط مضيق هرمز… ليست مجرد تطورات ميدانية، بل إشارات استراتيجية تقول: إذا اشتعلت إيران… فلن يبقى الخليج بارداً . لكن السؤال الأعمق الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام ردود فعل متبادلة، أم أمام محاولة مدروسة لجرّ الخليج إلى قلب المواجهة؟ استراتيجية الاستدراج: توسيع الحرب لتقاسم كلفتها في قراءة أكثر عمقاً ، يبدو أن مساراً خطيراً يتبلور بهدوء: نقل مركز الاشتباك من مواجهة ثنائية (إسرائيل/أمريكا – إيران)، إلى مواجهة إقليمية متعددة الأطراف قد ينزلق في أتونها أطراف التوازن العالمي وأطراف المعادلة الإقليمية . لماذا ؟ لأن كلفة المواجهة المباشرة مع إيران مرتفعة، ومفتوحة على احتمالات غير محسوبة. ومن هنا، فإن توسيع ساحة الصراع لتشمل الخليج يحقق مجموعة من الأهداف المركّبة:  • تشتيت الجهد الإيراني على أكثر من جبهة  • تحميل دول المنطقة جزءاً من كلفة الحرب  • خلق مبررات لتدخلات عسكرية أوسع تحت عنوان حماية الطاقة والممرات  • والأهم: تحويل الحرب من خيار سياسي لطموحات امريكا واسرائيل إلى "ضرورة إقليمية مفروضة” بهذا المعنى، لا تعود الحرب قراراً … بل واقعاً لا مفر منه يتم سحب الجميع إليه تدريجياً . إيران: من الدفاع إلى عقيدة "الألم المتبادل” في المقابل، لا تتحرك إيران ضمن إطار رد الفعل فقط، بل وفق عقيدة واضحة تتلخص في: إذا ضُربت… فسيشعر الجميع بالألم. استهداف منشآت الطاقة في الخليج، والتهديد بمضيق هرمز، واستخدام أدوات بحرية غير تقليدية… كلها تعكس انتقال طهران إلى استراتيجية تقوم على: توسيع دائرة الخطر بدل احتوائه. أي أن الهدف لم يعد الرد فقط، بل رفع كلفة الحرب على الجميع، بحيث تتحول من صراع إقليمي إلى عبء عالمي يصعب تحمّله في ظل العقلنة الخليجية في إدارة أبعاد الأحداث . عقلانية الخليج: الصمت الذي يفكك الفخ وسط هذا المشهد المتوتر، يبرز موقف دول الخليج – ومعها عدد من الدول العربية – كحالة لافتة من "العقلانية الباردة”. فعلى عكس التوقعات، لم تنجر هذه الدول إلى خطاب التصعيد، ولم تتحول إلى طرف مباشر في المواجهة، رغم أنها:  • الأكثر عرضة للتهديد  • الأقرب جغرافياً لساحة الصراع  • الأكثر تأثراً بتداعياته الاقتصادية بل اختارت مساراً مختلفاً يقوم على:  • ضبط النفس بدل الانفجار  • حماية الداخل بدل خوض المغامرة  • تحييد الاقتصاد بدل توريطه وهنا تكمن المفارقة العميقة: في زمن يُقاس فيه النفوذ بارتفاع الصوت، اختارت هذه الدول أن تمارس قوة الصمت. بين الردع والانزلاق: أين تقف المنطقة؟ تقف المنطقة اليوم على خيط رفيع بين مفهومين متناقضين:  • الردع: الذي يفترض إظهار القوة لمنع الحرب  • الانزلاق: حيث تتحول القوة نفسها إلى وقود للحرب وما يبدو أن العواصم الخليجية تدركه بوضوح، هو أن الانخراط غير المحسوب قد يحولها إلى جزء من معادلة لا تملك قرارها، حيث تبدأ الحرب بقرار الآخرين… وتنتهي على أراضيها. حرب الممرات… ومعركة خنق العالم لم تعد المعركة محصورة في البر، بل امتدت إلى البحر، حيث تحوّل مضيق هرمز من ممر مائي إلى: "زر اختناق” للاقتصاد العالمي. وأي اضطراب فيه لا يعني أزمة إقليمية فحسب، بل اهتزازاً في بنية النظام الاقتصادي الدولي بأسره. هنا تتداخل الجغرافيا مع السياسة، والطاقة مع الأمن، لتتحول الحرب إلى: معركة على من يتحكم بتدفق الحياة نفسها. في النتيجة من ينجح ينجح في النجاة لا في الانتصار؟ في مشهد يبدو فيه الجميع مستعداً للقتال، قد لا يكون السؤال الحقيقي: من سينتصر؟ بل: من سينجح في عدم الانجرار الكامل إلى الحرب؟ فالمنتصر في حروب كهذه ليس من يطلق الصاروخ الأخير، بل من ينجح في تفادي أن يكون ساحة للصواريخ أصلاً . وبين نارٍ تسعى للاتساع، وعقلٍ يحاول احتواءها، تقف المنطقة أمام اختبار مصيري: إما أن تُدار الحرب بالعقل… أو يُدار الجميع بنارها..

مشاهدة حين ي ستدرج الخليج إلى النار عقلانية النجاة في زمن جنون الردع عاجل

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين ي ستدرج الخليج إلى النار عقلانية النجاة في زمن جنون الردع عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حين يُستدرج الخليج إلى النار: عقلانية النجاة في زمن جنون الردع عاجل.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار