كتب بهاء الدين صوالحة - في تحقيق له نشرته "بلومبيرغ" عبر موقعها الإلكتروني في 6 مارس الجاري، أشار الكاتب "جوناثان تيرون" إلى "حالة القلق المتزايد في دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل تصاعد حالة الإحباط تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتسبب في تحمّل الإمارات لوطأة الرد الإيراني في المنطقة، ما مثّل صفعة قوية لأبو ظبي التي كانت تعتقد بأن "الاتفاقيات الإبراهيمية" – التي كانت عرّابها – هي حصانة أمنية ضد اي خطر يهدد وجودها." على حد تعبيره. ويستعين الكاتب في تحقيقه بمنشور رجل الأعمال والملياردير الإماراتي "خلف الحبتور" على حسابه في منصة X والذي وجه فيه سؤالاً - استنكارياً حاداً - للرئيس الأمريكي: "من منحك الحق في جرّ منطقتنا إلى حرب مع إيران؟!"، في رسالة حادّة وغير اعتيادية للحبتور المعروف بقربه من دائرة صنع القرار الإماراتية، وباستثماراته في الكيان الصهيوني وتصالحه المبكّر مع فكرة التطبيع معه. المنشور الذي قام الحبتور بحذفه لاحقاً – أبصر ليش!!- أتبعه بمنشور آخر لا يقل حدّة عن سابقه – قام بحذفه أيضاً وأبصر ليش !! – علّق خلاله على تصريحات السيناتور الأمريكي المتطرف "لينزي جراهام" الذي دعا فيه دول مجلس التعاون الخليجي إلى دخول الحرب – قال خلاله الحبتور: نحن نعرف تماماً لماذا نتعرّض للضرب، ونعرف أيضاً من أدخل المنطقة كلها في هذا التصعيد الخطير دون أن يستشير من يسميهم حلفاءه في المنطقة" قبل أن يضيف:"نحن لا نحتاج إلى حمايتكم. كل ما نريده منكم هو أن تُبقوا أذاكم بعيداً عنا". "تغريدات" الحبتور "المحذوفة" لا يمكن النظر إليها على اعتبارها مجرد فضفضة أو "فشّة خُلق" لرجلٍ معروف بقربه من دائرة صنع القرار في بلاده، بل هي تعبير عن فكرة ما بعد السكرة، وبتعبير ألبق "صحوة ما بعد الصدمة"، وتعكس حالة الخذلان التي أصابت الشريك الإقليمي الحميم لأمريكيا، بل ورسالة غير مباشرة نقلها الحبتور على لسانه لما تستشعره القيادة الإماراتية من "غدر" من قبل من ظنّت أنهم شركائها وحزام ظهرها! تصريحات الحبتور لم تكن الوحيدة من نوعها ولكنها عينة من "مزراب" تصريحات مماثلة لم ينقطع تدفّقها على ألسنة الساسة والمسؤولين والمقّربين من رأس الهرم في الدول الخليجية، وجاءت "لتبق البحصة" وتكشف عما يعتمل في القلوب من مرارة قد تنبؤ بقرار بات في أدراج الخليجيين لإعادة التموضع في علاقاتها مع الولايات المتحدة، وربما تمهد الطريق لما هو أبعد من مجرد "عتاب المحبّين" وصولاً -وأكرر رُبمّا – للنظر في شبكة الحلفاء وغربلتهم إذا ما أنهت الحرب أوزارها. فضفضة "الحبتور" لم تكن بعيدة في مضمونها عن حديث الأمير تركي الفيصل وزير الاستخبارات السعودي السابق، والذي تكلّم بلغة لم تخلُ من الغضب الفصيح تجاه السلوكيات الأمريكية إرضاء لما أسماه بمصالح "إسرائيل"، وبأنها "حرب إسرائيل"، إلى الحد الذي دعا فيه "الفيصل" إلى نسيان موضوع التطبيع المنشود بين السعودية و "إسرائيل"! في هذا السياق، خرج أيضاً رئيس الوزراء القطري ووزير خارجيتها السابق حمد بن جاسم بن جبر، برسائله الناصحة للدول الخليجية والعربية بعدم الإنجرار وراء دخول الحرب ردّا على الاعتداءات الإيرانية، لعدم الوقوع في الشرك الأكبر والمتمثل بما يمكن لأمريكا أن تقدم عليه بالانسحاب بالحرب، وترك العرب وحدهم من يغرق بوحلها! التصريحات المُسكوبة في هذا الاتجاه، بقدر ما تعكسه من حالة وعي جمعي عربي وتحوّط من المأزق الذي يرغب الجانبان "الإيراني" و "الصهيو أمريكي" لإيقاع العرب فيه؛ إلا أنها في ذات الوقت تعكس صحوة – ولو متأخرّة – حيال حقيقة وجدوى التحالفات الاستراتيجية الدفاعية التي تجمع تلك الدول مع سيدة العالم، بعد أن اتضح وبشكل جلي لا لُبس فيه أن القواعد العسكرية التي تغزو أراضي المنطقة وبلدانها، تحوّلت من مصدر للدفاع المبكّر والمتقدم عنها، إلى بوابات عابرة للاعتداءات على تلك الدول، "ويا من شرى له من حلاله علّة"! يختصر وزير الحرب الأمريكي " بيت هيغسيث" في تصريح مثير له في برنامج 60 دقيقة على محطى CBS الأمريكية الفلسفة الذهنية "النيوإمبريالية" التي تقود اليوم العالم، وتحدد خطوط طوله ودوائر عرضه، مدفوعة بطاقة "القوة" وعزم "الهيمنة"، بقوله: "نحن لا نتعرّض للخطر، بل نجعل الآخرين في خطر، هذه هي مهمّتنا!" الآخر بالنسبة للوزير الإنجلوصهيوني، بالتأكيد ليس سوى "العرب"، و المهمّة" بالنسبة إليه أيضاً لم تبدأ مع الضربة الجوية الأولى على إيران، بل بدأت منذ اختراع ما يُسمى بمفهوم "الهلال الشيعي" وإشاعته في دول المنطقة على اعتباره الخطر الأوحد المهدد لوجودهم، والذي يستوجب حشد الهمم للتصدّي له. وبطبيعة الحال فإن أيدولوجيا الثورة الإسلامية الإيرانية غذّت هذا الخطر عبر تباهيها باحتلال أربعة عواصم عربية، لتشارك هي الأخرى باتفاق تآمري وضمني حتى لو لم يكُ صريحا، في رفع حالة التأهب لدى العرب تجاه الخطر القادم إليهم من الشرق. بيد أن المفارقة اللافتة أنه فيما كان هذا الخطر يزداد توسعا تحت لافتات عاطفية خادعة، كان خطر آخر آخذ بالتمدد آت من الغرب حيث "نجمة داوود" تزداد سطوعاً لتظل المنطقة شيئاً فشيئاً فيما أعين العرب لاهية نحو الشرق! الملفت أكثر؛ أن الحرب على إيران جاءت فيما الخطر "الشرقي" آخذ بالأفول لا سيما بعد حالة الشلل الذي أصابته بعد إسقاط نظام الأسد في سوريا والذي شكّل العمود الفقري والعصب الحيوي لمشروع "الهلال"، وأجهز عليه بشكل شبه قاطع الضربة القاضية التي أصابت ذراع إيران الصلب في لبنان "حزب الله" إبان الحرب على غزّة، واتفاق التفاهم الأمريكي مع "الحوثي" والذي يبدي أنها قد أتى أُكله بعزوف الأخير عن الدخول كطرف مشارك إلى جانب حليفه – على الأقل حتى اللحظة الراهنة - ، وأخيراً حالة الاستدارة إلى الداخل الذي وجد النظام الإيراني مجبراً عليها لا سيما بعد نشوب الحراك الشعبي في الشوارع الإيرانية، والتي دفعت النظام "الثوري" الإيراني لأخذ وضعية "إستراحة محارب" طويلة الأمد وفقاً لحتمية الأولويات! لكن رغم ذلك، بقي لدى دول المنطقة وبفضل "الجرعات" الصهيوأمريكية حالة التوجس من إفاقة النمر الجريح، وبقيت تلك الدول تستشعر أنها في خطر، لتصدق نبوءة بشير الخير الأمريكي، ويجد العرب أنفسهم مرة أخرى في صدر المواجهة، وما زاد الطين بلة أن الجار اللدود أثبت بالأفعال لا الأقول وبسلوكياته العدائية تجاه الجيران العرب منطقية تلك التوجسات، وبلجوئه إلى قانون "سكسونيا" لأخذ ثأره، عبر معاقبته الظل لا الأصل! أمام هذه التحولات ومسوغات المشهد، فأنه إذا كان من الصواب والدقة أن نطلق على حرب الإبادة الأخيرة على غزّة بأنها "كاشفة"، فإنه من الدقة أكثر أن نطلق على الحرب الصهيوأمريكية الأخيرة على إيران بأنها "صادمة". الحرب الأخيرة وما "جادت" به من أحداث درامتيكية، كشفت حالة الوهم وخداع الذات الذي تعيشه دول المنطقة، وأي تحالفات حالمة مزيّفة تلك التي ظلّت دول المنطقة وأنظمتها توهم نفسها بأنها تجمعها مع قطب العالم الأوحد "أمريكا". رغم قساوة تلك الحقيقة التي بدأت تتكشّف صفحاتها تباعاً منذ اليوم الأول للحرب، وكانت باكورتها "الغدر" بالوسيط العُماني "المحايد جداً والنزيه جدًا والعاقل جدًا جداً"، واستئثار ترامب ونتنياهو بقرار الحرب دون أدنى اعتبار لمشورة قادة المنطقة التي ستدور الحرب على أعتاب بلادهم وعبر أجوائهم فتتلظّى هي دون غيرها بنيرانها؛ إلا أن من فضائل هذه الحرب بويلاتها وخرابها، أنها قد تكون فرصة تاريخية واستثنائية لاستعادة الذات العربية وإعادة التموضع ونسج محاور استراتيجية حقيقية عبر إدارة كرة الخارطة العالمية نحو اتجاهات أخرى، بعد أن ثبت بالدليل القاطع أن "حاميها حراميها" بل وقاتلها وعرّاب خرابها. قد يبدو ذلك الطموح صعب المنال، وقد تبدو إدارة الظهر للحليف الكلاسيكي الأمريكي والتبرؤ من مشاريعه أضغاث أحلام ولا تتفق مع واقعية السياسة، إلا أن "القرصة" الموجعة التي أصيبت بها دول المنطقة قد تدفع بالحد الأدنى إلى صياغة عقد أمني عربي جديد يعيد الحياة لما كان يُعرف سابقاً باتفاق الدفاع المشترك، فالتخلّي عن الجلباب الأمريكي ليس بالأمر الهيّن، لكن بالحد الأدنى بات من الحتمي على العرب شرقيين وغربيين، دفن سيرة "المناذرة والغساسنة" ببيع رومهم وفرسهم، وشراء روحهم، فما حك جلدك مثل ظفرك، حكمة ابتدعها العرب و آمن بها خصومهم! .
مشاهدة فضائل الحرب الأخيرة السقوط المدوي للتحالف مع امريكا عاجل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فضائل الحرب الأخيرة السقوط المدوي للتحالف مع امريكا عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.