كتب اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني - في خضم التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، جاء تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم بتأجيل الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام ليطرح سؤالًا جوهريًا: هل نحن أمام بداية مسار لإنهاء الحرب، أم مجرد استراحة تكتيكية في صراع مفتوح تتعدد أطرافه وتتباين أهدافه؟ من حيث الشكل، يبدو القرار لافتًا؛ إذ يترافق مع حديث عن محادثات "جيدة ومثمرة للغاية”، و”معمّقة وبنّاءة”، وهي مفردات نادرًا ما تُستخدم في ذروة النزاعات إلا عندما تكون هناك قنوات تفاوض حقيقية قد فُتحت بالفعل. غير أن القراءة المتأنية تكشف أن ما يجري لا يرقى بعد إلى تحول استراتيجي كامل، بل يعكس إدارة محسوبة للتصعيد عبر الجمع بين الضغط العسكري والانفتاح الدبلوماسي. فالقرار لا يتحدث عن وقف العمليات، بل عن تأجيل مشروط ومحدود زمنيًا، ما يعني أن القوة لا تزال أداة تفاوض رئيسية على الطاولة. هذه المقاربة تنتمي إلى نمط "الدبلوماسية القسرية”Corecive Diplomacy ، حيث تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الخصم نحو تنازلات، لا لإغلاق مسار المواجهة بشكل نهائي. غير أن هذا المشهد لا يكتمل دون إدخال العامل الأكثر تعقيدًا: الشريك الصهيوني ، ممثلًا بنتنياهو ، الذي يخوض هذه الحرب وفق حساباته الأمنية والاستراتيجية الخاصة. فبينما قد تميل واشنطن إلى اختبار مسار تفاوضي لتقليل الكلفة وإدارة المخاطر، تبدو تل أبيب أقل استعدادًا لكبح عملياتها قبل تحقيق الجزء الأكبر من أهدافها، سواء ما يتعلق بإضعاف القدرات الإيرانية، أو تقليص نفوذها الإقليمي، أو إعادة رسم قواعد الاشتباك. هذا التباين لا يعني بالضرورة وجود خلاف علني، لكنه يعكس اختلافًا في سقف الأهداف وسرعة تحقيقها. فالولايات المتحدة تدير صراعًا عالمي التداعيات، وتحسب حساب أسواق الطاقة وتوازنات القوى الدولية، في حين تنظر الدولة الصهيونية إلى الحرب باعتبارها فرصة استراتيجية قد لا تتكرر لإعادة تشكيل البيئة الأمنية المحيطة بها. من هنا، فإن أي حديث عن تهدئة سريعة يصطدم بمعادلة معقدة: حتى لو نجحت واشنطن في فتح مسار تفاوضي مع طهران، فإن ضبط إيقاع العمليات العسكرية الإسرائيلية يبقى تحديًا بحد ذاته، خصوصًا إذا كانت القيادة الصهيونية المتشددة ترى أنها لم تستكمل بعد "بنك أهدافها” في هذه المواجهة. في المقابل، لا يمكن تجاهل الإشارات الإيجابية الكامنة في وصف مسار المحادثات، ولا في تفاعل الأسواق التي سارعت إلى خفض أسعار النفط، في انعكاس مباشر لتوقعات بانفراج نسبي. إلا أن هذه المؤشرات تظل هشة، وقابلة للانقلاب بسرعة في حال تعثرت المفاوضات أو توسعت رقعة العمليات. في المحصلة، لا يبدو أننا أمام نهاية قريبة للحرب، بل أمام هدنة تكتيكية قصيرة تُستخدم لاختبار النوايا وترتيب الأوراق. الأيام الخمسة التي أعلنها ترامب قد تفتح الباب أمام مسار تهدئة قابل للتمديد، لكنها في الوقت ذاته قد تكون مجرد استراحة تسبق جولة أكثر حدة، خاصة إذا استمرت الفجوة بين منطق التهدئة الأميركي ومنطق الحسم الصهيوني . وعليه، فإن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت الحرب ستتوقف قريبًا، بل: هل تستطيع الدبلوماسية أن تسبق إيقاع الميدان، أم أن الميدان -بتعدد لاعبيه- سيفرض منطقه على الجميع؟ .
مشاهدة هدنة الخمسة أيام اختبار نوايا أم استراحة قبل جولة أشد عاجل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هدنة الخمسة أيام اختبار نوايا أم استراحة قبل جولة أشد عاجل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.