وساطات من إسطنبول إلى إسلام آباد.. تحركات مكثفة لاحتواء الحرب بين طهران وواشنطن ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ترك برس

تشهد الساحة الإقليمية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، يمتد من إسطنبول إلى إسلام آباد، في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع بين طهران وواشنطن، وسط مؤشرات على تنشيط قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة لخفض التوتر.

ودخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، منعطفاً حاسماً، مع بروز ملامح ما يمكن وصفه بـ "المخرج الإستراتيجي"، فبعد أن وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ليلة السبت مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز تحت تهديد "محو" البنية التحتية للطاقة، جاء إعلانه صباح أمس الاثنين عن تمديد المهلة 5 أيام كخطوة تكتيكية تهدف لامتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية.

ويعكس هذا التحول رغبة أمريكية لتحقيق مكاسب سياسية، في ظل ارتفاع أسعار النفط بنسبة 40%، وهو ما وضع إدارة ترمب تحت ضغوط داخلية قوية لإنهاء الحرب.

وبينما تستمر الضربات ضد الأهداف العسكرية والباليستية، تبرز لغة "المحادثات البناءة" كأداة لإدارة الأزمة، وسط صراع إرادات يمزج بين التهديد الوجودي والبحث عن تسوية تضمن الحفاظ على ماء الوجه لجميع الأطراف، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".

التفاوض خلف خطوط النار

وتعتمد إدارة ترمب منهجية "المسارات المتوازية"، إذ كشفت تقارير، لصحفيتي نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال، أن القنوات الدبلوماسية لم تنقطع كلياً، بل تطورت من تبادل الرسائل إلى اتصالات هاتفية مباشرة.

واللافت هنا أن الطرف الأمريكي هو جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره، وستيف ويتكوف، مبعوث ترمب الخاص إلى الشرق الأوسط، كانا منخرطين في نقاشات مع الجانب الإيراني حتى قبل اندلاع الحرب، ما يمنح تحركاتهما الحالية استمرارية تتجاوز لحظة الصدام العسكري.

اتصال عراقجي ويتكوف

وجرى اتصال هاتفي "تمهيدي" بين المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لاستكشاف آفاق خفض التصعيد.

وبحسب ما نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، فإن محادثات عراقجي وويتكوف الهاتفية وصفت بأنها مناقشات تمهيدية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أن عراقجي أبلغ ويتكوف أن إيران لا ترغب في وقف إطلاق نار مؤقت بل تسعى إلى اتفاق سلام مستدام يشمل ضمانات من الولايات المتحدة وإسرائيل بعدم مهاجمتها مجددا، وأن الإيرانيين طالبوا برفع محدد لعقوبات اقتصادية من جانب الولايات المتحدة.

في حين نقل موقع سيمافور عن مسؤول أمريكي، أن الضربات الأمريكية على إيران ستستمر خلال المحادثات مع القادة الإيرانيين، وأن وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة فقط ولا يشمل المواقع العسكرية والبحرية والصواريخ الباليستية والقاعدة الصناعية الدفاعية.

وأضاف الموقع أن إسرائيل ليست حاليا طرفا مباشرا في المحادثات مع إيران رغم أنها تتلقى تحديثات بأن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيكون في مصلحة إسرائيل أيضا.

وأشار موقع سيمافور أن ترمب وويتكوف وكوشنر هم الوحيدون المخولون بالتفاوض مع إيران في الوقت الحالي، ولكن يمكن الاستعانة بجيه دي فانس نائب الرئيس متى أصبح ذلك ضروريا.

قنوات غير مباشرة

وشهدت الأيام الماضية نشاط مكوكي لوسطاء من مصر، وتركيا، وباكستان، وعُمان، وقطر، بالإضافة إلى فرنسا وبريطانيا، لتمرير مقترحات تقنية حول حماية منشآت الطاقة.

ويركز جوهر الرسائل المتبادلة، في واشنطن على "الطلبات القصوى" لفتح مضيق هرمز، في حين تتمسك طهران بـ "الضمانات السيادية" ورفض الهدنة التقنية المؤقتة.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن مسؤولين عرب، أن الحرس الثوري الإيراني طالب بوضع نظام جديد للمضيق يسمح لإيران بتحصيل رسوم من السفن كما تفعل مصر مع قناة السويس.

لكن صحيفة يسرائيل هيوم العبرية نقلت عن مصادر أنه وصلت من إيران رسالة تقبل على الأقل بعض الشروط الأمريكية بعد تهديد ترمب، وأن المناقشات تناولت الإغلاق الكامل للمشروع النووي بما في ذلك تسليم جميع اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز والتزام بوقف العمليات ضد جيران إيران بما في ذلك إسرائيل.

وشددت على أنه إذا كان الاتفاق يعني انسحاب ترمب من الحرب، عبر اتفاق بشأن مضيق هرمز وتحقيق جزئي للأهداف الأخرى، فستعارض إسرائيل ودول الخليج ذلك ولا يُستبعد أن تواصل إسرائيل هجماتها على إيران، على حد قول الصحيفة.

ملء "فراغ" لاريجاني

وواجهت جهود الوساطة معضلة إستراتيجية عقب اغتيال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الذي كان يُنظر إليه كمحاور براغماتي قادر على التفاهم مع الغرب.

هذا الفراغ دفع الوسطاء الإقليميين، لاسيما مصر وباكستان، للبحث عن قنوات بديلة داخل هيكل السلطة الإيراني.

ووفق ما رشح من أخبار فإن المخابرات المصرية نجحت في فتح قناة مباشرة مع الحرس الثوري، وقدمت مقترح "هدنة الخمسة أيام" لبناء الثقة، مضيفة أن تلك المناقشات مهدت الطريق لتحول ترمب نحو الدبلوماسية.

في حين برز دور باكستاني بعد اتصال ترمب بقائد الجيش عاصم منير، إذ تُطرح إسلام آباد كوجهة لاستضافة قمة تضم مسؤولين أمريكيين وإيرانيين.

ونقلت رويترز عن مسؤول باكستاني، أنه من المتوقع أن يلتقي نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وويتكوف وكوشنر بمسؤولين إيرانيين في إسلام آباد، وأن محادثات لإنهاء الحرب قد تعقد في باكستان في وقت مبكر من هذا الأسبوع.

وطرحت تركيا مقترحات لعقد لقاءات رفيعة المستوى، مثل اجتماع بين نائب الرئيس الأمريكي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

بنود التفاوض

ويدور الجدل حالياً حول "النقاط الـ 15" التي أعلنها ترمب بشكل أحادي كإطار لاتفاق محتمل، وسارع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لوصفها بـ "الأخبار الكاذبة" الهادفة للتلاعب بالأسواق.

ويظل سقف الطموحات بين الطرفين هو محل النقاش، فأمريكا تطالب بالتفكيك الكامل للبرنامج النووي، مع مقترح "روسي" محتمل للقيام بدور الوسيط لتسلم ونقل اليورانيوم المخصب خارج إيران.

كما تطالب أمريكا وإسرائيل بوقف برنامج الصواريخ الباليستية ووقف دعم أذرع إيران الإقليمية، إضافة إلى إعادة فتح حركة الملاحة في مضيق هرمز دون شروط مسبقة.

في المقابل تأتي الشروط الإيرانية بأن يكون السلام مستداما، وترفض الهدنة المؤقتة وتطالب باتفاق "شامل ودائم" يضمن عدم تكرار الهجوم عليها.

كما تطالب إيران باعتراف أمريكي بـ "العدوان" ودفع تعويضات مالية عن الأضرار الهيكلية التي لحقت بالبلاد، مع رفع محدد وفوري للعقوبات الاقتصادية المشددة على طهران.

معضلة مضيق هرمز

ويمثل مضيق هرمز العقدة الكبرى، إذ يسعى ترمب لفرض سيطرة دولية مشتركة، مصرحاً بأسلوبه الشخصي المعهود: "سأسيطر عليه أنا وآية الله.. أياً كان الآية الله القادم".

بالنسبة لترمب، يتيح احتمال التفاوض كسب مزيد من الوقت لمحاولة إعادة فتح مضيق هرمز والخروج من المأزق، لأن هرمز يمر عبره عادةً 20% من صادرات النفط العالمية.

وشهدت تداعيات الحرب ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط والغاز بنسبة تصل إلى 40% منذ أواخر فبراير/ شباط، وهي أزمة باتت أسوأ من صدمات أسعار النفط في عامي 1973 و1979 مجتمعة، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

في المقابل، طرح الحرس الثوري مقترحاً "سيادياً" يقضي بتحصيل رسوم عبور من السفن، على غرار قناة السويس، وهو ما واجه رفضاً قاطعاً من واشنطن ودول الخليج بحسب صحفية وول ستريت جورنال.

وعلى هذا الصعيد، أكد مسؤول إيراني للجزيرة أن "مسألة إغلاق مضيق هرمز وزرع الألغام لا تزال مطروحة تحسبا لأي عمل أمريكي متهور".

وأعلن الحرس الثوري الإيراني شن هجمات جديدة على أهداف أمريكية، وقال إن "التصرفات المتناقضة للرئيس الأمريكي لن تؤثر على مسار المعركة"، مؤكدا أن "الحرب النفسية التي يستخدمها لم تعد فعالة".

الموقف الإسرائيلي

وتتجلى الفجوة في "إدارة الأهداف" بين واشنطن وتل أبيب بشكل واضح، فبينما يرغب ترمب في "استثمار الإنجازات العسكرية" للوصول إلى اتفاق ينهي التورط الأمريكي، يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضرورة "استغلال الزخم" لمواصلة سحق القدرات الإيرانية.

وأكد نتنياهو صراحة "نحن نسحق البرنامج النووي والصاروخي، وسنستمر في ذلك حتى أثناء المحادثات"، مشيراً إلى اغتيال عالمين نوويين إيرانيين مؤخراً كدليل على عدم التزام إسرائيل بمسار التهدئة الأمريكي، وأضاف "نواصل الهجوم على كل من إيران ولبنان، وسنحافظ على مصالحنا الحيوية في جميع الظروف".

هذا التناقض يضع أي اتفاق محتمل في مهب الريح، خاصة إذا كان اتفاقاً "جزئياً" لا يضمن التصفية الكاملة للمخزون النووي، وهو ما ترفضه إسرائيل جملة وتفصيلا.

اتفاق أم جولة جديدة من الصراع

ويقف المشهد الراهن على أرضية هشة في ظل غياب الثقة المتبادل، فطهران التي تنفي وجود مفاوضات جوهرية، ترى في المهلة الأمريكية "تراجعاً ناتجاً عن الخوف من الرد الإيراني"، بينما تعتبرها واشنطن "فرصة أخيرة" قبل الانتقال لمرحلة تدمير منشآت الطاقة في عموم البلاد.

فهل ما يجرى من محادثات مجرد "هدنة تقنية" لالتقاط الأنفاس، أم تنجح محاولات الوسطاء من إسلام آباد، والقاهرة إلى إسطنبول، وعمان، في صياغة اتفاق ينهي حرب طالت الإقليم وأثرت على المشهد العالمي كله؟ أم أن مهلة الجمعة القادمة ستكون مجرد صافرة لبدء جولة أكثر تدميراً من الصراع؟ ويبقى التساؤل معلقاً عن قدرة الدبلوماسية على ترويض صراع تجاوز كافة الخطوط الحمر التقليدية.

مشاهدة وساطات من إسطنبول إلى إسلام آباد تحركات مكثفة لاحتواء الحرب بين طهران وواشنطن

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ وساطات من إسطنبول إلى إسلام آباد تحركات مكثفة لاحتواء الحرب بين طهران وواشنطن قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، وساطات من إسطنبول إلى إسلام آباد.. تحركات مكثفة لاحتواء الحرب بين طهران وواشنطن.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار