المحافظون الجدد القدماء، والمحافظون الجدد الأمريكيون.. ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

عبد الله مراد أوغلو - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

الأثيني ألكيبياديس، الذي كان يريد خرق وقف إطلاق النار، كانت لديه خطط أكبر. كان ألكيبياديس يطمح إلى مدينة سيراكيوز، الدولة-المدينة الغنية في صقلية. وبالنسبة له، كان فتح صقلية وإيطاليا هو الحلقة الأولى من “الحروب اللانهائية”. وبالموارد التي ستُستحصل من فتح صقلية وقرطاج، سيأتي الدور لاحقًا على إسبرطة. وكان ألكيبياديس يحلم، بعد السيطرة على قرطاج وليبيا في شمال إفريقيا، بتوسيع الإمبراطورية الأثينية حتى أراضي الفرس في غرب آسيا.

أما دولة إيغستا، الخصم لمدينة سيراكيوز في صقلية، فقد أرسلت إلى أثينا مرارًا وفودًا من أجل تحقيق الحملة على صقلية. وكان ألكيبياديس، الطموح والمولع بالمجد والشهرة، أبرز داعمي إيغستا في مجلس أثينا. في المقابل، كان نيسياس يرى أن الموارد التي ستُخصص لحملة يُحرّض عليها إيغستا يجب أن تُنفق داخل أثينا. وبحسب نيسياس، ينبغي توجيه موارد أثينا للاستعداد لحرب محتملة ضد إسبرطة.

وكان نيسياس يحاجج بأن فشل هذه الحملة البعيدة جدًا عن أثينا سيدفع العديد من دول-المدن في صقلية، وعلى رأسها سيراكيوز، إلى التحالف مع إسبرطة. كما حذّر من عدم الوثوق بإيغستا، لافتًا إلى أن “المحافظين الجدد” سيقودون أثينا إلى مغامرة خطيرة. وبحسب حزب نيسياس، فإن حملة صقلية لم تكن سوى وسيلة إثراء شخصية لألكيبياديس، الذي أخذت ثروته تتناقص بسبب نفقاته الباذخة.

وكان نيسياس يرى أن على أهل إيغستا أن يدبروا شؤونهم بأنفسهم، محذرًا من أنه حتى في حال نجاح الحملة، فإن الحفاظ على السيطرة في صقلية سيتطلب المزيد من الجنود. ولفت إلى أن الإيغستيين لم يطلبوا من قبل مساعدة أثينا في حروبهم في صقلية، قائلاً: “فلنقل لهم الآن أن يحلوا مشكلتهم بأنفسهم. وألا نسارع بعد اليوم إلى نجدة أناسٍ، حين يقعون في ضيق باسم أنفسهم، لا يعود علينا مساعدتهم بأي نفع”.

أما ألكيبياديس فكان يؤكد أن العديد من دول-المدن في صقلية ستقف إلى جانب أثينا ضد سيراكيوز. وقال: “إن سبب تحالفنا مع أهل صقلية ليس أن يأتوا لمساعدتنا هنا، بل ليحمونا هناك من أعدائنا. وإذا لم نخض الحرب، وإذا استمعنا إلى نيسياس، فسيغدو الحفاظ على إمبراطوريتنا في المستقبل مجرد وهم”. وأضاف: “إذا أردنا توسيع سيادة أثينا فعلينا أن نذهب ونحارب”، وتابع قائلاً:

“لدينا احتمالان: إما أن نفرض سيادتنا على كامل صقلية، أو على الأقل نلحق أضرارًا جسيمة بسيراكيوز، وبذلك نحقق منفعة لنا ولحلفائنا. وبفضل أسطولنا، سنقرر ما إذا كنا سنبقى في صقلية أم لا. وحتى لو اتحدت جميع مدن صقلية، فإن السيادة في البحار ستبقى لنا في كل الأحوال”.

وقد نجح ألكيبياديس في إقناع مجلس أثينا بحملة صقلية. أما نيسياس، فصعد إلى المنبر مرة أخرى في محاولة لإقناع المجلس بالتراجع، مدعيًا أن الحملة تحتاج إلى عدد أكبر بكثير من الجنود والسفن. وعلى نحو مفاجئ، وافق المجلس على اقتراحات نيسياس. بل وتم تعيين نيسياس من قبل المجلس ضمن القيادة الثلاثية للحملة إلى جانب ألكيبياديس والجنرال لاماخوس.

وتتضمن تواريخ ثوكيديدس تفاصيل إضافية عن نقاشات صقلية في مجلس أثينا عام 415 قبل الميلاد. وهذا القدر يكفي للفكرة الأساسية. ويقول ثوكيديدس إن الأسطول الذي جُهّز لحملة صقلية كان أكبر قوة بحرية يونانية جُمعت حتى ذلك الحين.

وكان ألكيبياديس يرى أن سيراكيوز لا تملك القدرة على الصمود أمام الأسطول الأثيني. ووفق رواية ثوكيديدس، فإن الشبان الأثينيين الذين تجمعوا هنا وهناك كانوا يعيشون حالة من الثقة المفرطة إلى درجة أنهم أخذوا يختارون لأنفسهم أماكن على خرائط صقلية وشمال إفريقيا.

ولعلّكم لاحظتم أن “نقاشات صقلية” في أثينا قبل نحو 2500 عام تشبه النقاشات المتعلقة بهجوم الولايات المتحدة على إيران. ويمكنكم استبدال “أولًا إيغستا” و“أولًا أثينا” بـ“أولًا إسرائيل” و“أولًا أمريكا”. أما كيف تعقّدت حملة صقلية التي بدأها “المحافظون الجدد” الأثينيون بتوقع “نصر سريع” و“حاسم”، فسأروي ذلك في مقالي القادم.

 

مشاهدة المحافظون الجدد القدماء والمحافظون الجدد الأمريكيون

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المحافظون الجدد القدماء والمحافظون الجدد الأمريكيون قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المحافظون الجدد القدماء، والمحافظون الجدد الأمريكيون...

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار