ترك برس
يمتد تاريخ الأكراد في إيران لقرون طويلة، شكّلت خلالها التحولات السياسية والعسكرية في المنطقة ملامح واقعهم الحالي. فمنذ معركة جالديران عام 1514 التي قسمت الأراضي الكردية بين الصفويين والعثمانيين، وصولاً إلى التحولات الحديثة في القرن العشرين، ظل الأكراد جزءاً أساسياً من المشهد الإيراني، في ظل مطالب قومية وتغيرات إقليمية متواصلة.
وتعد القضية الكردية في إيران واحدة من أبرز القضايا القومية في البلاد، إذ يعيش ملايين الأكراد في المناطق الغربية والشمالية الغربية من إيران ضمن جغرافيا تاريخية تعرف بكردستان الشرقية. وعلى امتداد العقود الماضية، ارتبط حضورهم السياسي والاجتماعي بتاريخ طويل من المطالب القومية والصراعات مع السلطة المركزية، في سياق إقليمي ودولي معقد جعل من المسألة الكردية أحد الملفات الحساسة في الشرق الأوسط.
الأكراد في إيران: الجغرافيا والسكان
تقع المناطق الكردية في إيران على امتداد الحدود مع العراق وتركيا، وتقدر مساحتها بنحو ثمانية في المئة من مساحة البلاد، ولا تتوفر إحصاءات رسمية دقيقة حول عدد الأكراد بسبب امتناع السلطات الإيرانية عن إجراء إحصاءات سكانية على أساس قومي أو عرقي، إلا أن تقديرات الباحثين تشير إلى أن عددهم يبلغ نحو 7 ملايين نسمة، أي ما يقارب 10 في المئة من سكان إيران.
ولا يقتصر الوجود الكردي على الإقليم الكردي التقليدي، إذ أدت عوامل اقتصادية وسياسية إلى انتشارهم في مناطق أخرى داخل إيران، خصوصاً في إقليم خراسان شمال شرقي البلاد، حيث استقرت مجموعات كردية منذ قرون وتشكل اليوم جالية كبيرة حافظت إلى حد كبير على هويتها الثقافية واللغوية، بحسب تقرير لـ "إندبندت عربية".
كما دفعت الظروف الاقتصادية الصعبة ونقص فرص العمل أعداداً كبيرة من الأكراد إلى الهجرة نحو المدن الإيرانية الكبرى أو إلى خارج البلاد، حيث يعمل كثير منهم في قطاعات البناء والأعمال الشاقة.
الجذور التاريخية للشعب الكردي
يعد الأكراد من أقدم الشعوب التي استوطنت منطقة الشرق الأوسط، وتشير دراسات تاريخية متعددة إلى عمق حضورهم في المنطقة، كما ترد إشارات إليهم في كتابات مؤرخين قدامى وباحثين معاصرين.
ويعد الأكراد اليوم أكبر شعب في العالم لا يمتلك دولة قومية مستقلة، إذ يتوزعون بين أربع دول رئيسة هي إيران والعراق وتركيا وسوريا. وقد لعبت التحولات الكبرى في تاريخ المنطقة، خصوصاً الصراعات الإمبراطورية والحروب العالمية، دوراً أساسياً في تشكيل واقعهم السياسي الراهن.
من جالديران إلى الحرب العالمية الأولى
يعد الصراع بين الدولة الصفوية في إيران والإمبراطورية العثمانية نقطة مفصلية في تاريخ كردستان، ففي عام 1514 أدت معركة جالديران إلى تقسيم الأراضي الكردية بين الإمبراطوريتين، مما شكل أول تجزئة سياسية لكردستان.
لكن التحول الأكبر جاء بعد الحرب العالمية الأولى، عندما انهارت الإمبراطورية العثمانية وأعيد رسم خريطة الشرق الأوسط. فقد توزعت المناطق الكردية بين دول جديدة هي تركيا والعراق وسوريا، إضافة إلى الجزء الواقع في إيران، وهو ما عمق من تشتت الشعب الكردي جغرافياً وسياسياً.
وكانت معاهدة سيفر عام 1920 قد تضمنت بنوداً تتحدث عن إمكان منح الأكراد حكماً ذاتياً، بل وحتى حق الاستقلال في مرحلة لاحقة، غير أن تلك البنود لم تطبق لاحقاً بعد التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة.
بدايات التنظيم السياسي الحديث
شهدت الحركة السياسية الكردية في إيران تحولات مهمة خلال القرن الـ20، ففي أربعينيات القرن الماضي ظهرت أولى التنظيمات السياسية الكردية الحديثة، أبرزها "جمعية إحياء كردستان"، التي مهدت الطريق لتأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني عام 1945 بقيادة قاضي محمد.
وفي العام التالي أعلنت "جمهورية مهاباد"، التي تعد أول تجربة حكم كردية حديثة في إيران، غير أن هذه الجمهورية لم تستمر سوى فترة قصيرة، إذ سقطت عام 1946 بعد دخول الجيش الإيراني إلى المدينة وإعدام قاضي محمد وعدد من قادة الحركة.
ومع ذلك، تركت تلك التجربة أثراً عميقاً في الوعي السياسي الكردي، وأصبحت رمزاً مركزياً في تاريخ الحركة القومية الكردية في إيران.
الأحزاب والتنظيمات الكردية
إلى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، ظهرت تنظيمات سياسية أخرى لعبت دوراً بارزاً في الساحة الكردية، من أبرزها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب "كومله"، الذي نشأ بتوجهات يسارية ماركسية، ومنظمة "خبات كردستان إيران" ذات التوجه الإسلامي القومي، إضافة إلى حزب "الحياة الحرة في كردستان" (بيجاك) المرتبط فكرياً بحزب العمال الكردستاني.
وخلال العقود الأخيرة، شهدت الحركة السياسية الكردية انقسامات وتحالفات متعددة، كما سعت بعض الأحزاب إلى إنشاء آليات للتنسيق في ما بينها، أبرزها "مركز التعاون بين الأحزاب الكردية الإيرانية".
الاقتصاد والتنمية في كردستان
على رغم غنى المناطق الكردية بالموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن، فإنها تعد من بين المناطق الأقل تنمية في إيران وفق عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.
وتشير تقارير مختلفة إلى أن البطالة والهجرة الداخلية من أبرز المشكلات التي يعانيها الإقليم، كما أن الطابع الأمني الذي يطغى على إدارة المناطق الكردية يؤثر سلباً في فرص الاستثمار والتنمية الاقتصادية.
وتذهب بعض النخب السياسية الكردية إلى اعتبار هذا الوضع نتيجة سياسات تهميش متعمدة، بينما ترى السلطات الإيرانية أن هذه المناطق تعاني مشكلات تنموية مشابهة لمناطق أخرى في البلاد.
التحولات الاجتماعية
شهد المجتمع الكردي، مثل بقية المجتمع الإيراني، تحولات اجتماعية واسعة خلال العقود الماضية، خصوصاً مع تسارع التحضر وانتقال نسبة كبيرة من السكان من القرى إلى المدن.
مشاهدة من زمن العثمانيين إلى التحولات الحديثة تاريخ الأكراد في إيران
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من زمن العثمانيين إلى التحولات الحديثة تاريخ الأكراد في إيران قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من زمن العثمانيين إلى التحولات الحديثة.. تاريخ الأكراد في إيران.
في الموقع ايضا :